فى بيتنا رمضان.. الصيام الذى جعلوا أعماله بالآلة الحاسبة

طارق أبو السعد



فى بيتنا رمضان.. الصيام الذى جعلوا أعماله بالآلة الحاسبة



يُقبل رمضان بالخير دائمًا، نسعد بقدومه، نصومه ونصلى ونزكى، ونظن أن الجميع كذلك، إليكم نماذج ليست قليلة فى المجتمع، لكنها تتعامل مع رمضان بطريقة مختلفة، اكتشافها واجب وتجاهلها خطيئة. فى هذه المساحة سنعرض وجهات نظرهم ليس اقتناعًا وإنما بحثًا عن الحل.

...

وطى صوت الزفت ده شوية. هكذا صرخت الأم شبه النائمة، فقالت الابنة: صوت إيه يا ماما دا التليفزيون مقفول وأنا بسمع من التاب بتاعى بالهاند فرى! قالت الأم: أمال الصوت العالى المزعج ده جاى من فين؟ قالت الابنة: دا صوت شيخ الجامع اللى جنبنا يا ماما، بيقول الخاطرة القصيرة اللى بعد أول أربع ركعات. قالت الأم وهى تستسلم للنوم ثانيةً: طيب، إخواتك خرجوا؟ قالت الابنة: محمد بيتكلم فى التليفون فى أوضته ومش عاوز حد يدخل عليه، وأحمد نزل مع بابا يصلى. قالت الأم: وإنتِ بتعملى إيه هنا؟ شطبتِ المطبخ زى ما اتفقنا؟ قالت الابنة: لسه يا ماما. قالت الأم: لسه ليه؟ قالت الابنة: أصلى بسمع البرنامج الدينى الجديد. قالت الأم: أنا تعبانة يا بنتى، رجعت من الشغل دخلت المطبخ ماخرجتش إلا على الفطار، ومش هقدر أشطب المطبخ. قالت الابنة: ماتقلقيش هشطبه بس بعد ما يخلص مصطفى حسنى الداعية المعروف، دا بيتكلم فى حاجات حلوة قوى يا ماما. قالت الأم: زى إيه؟ قالت البنت: تخيلى يا ماما إن العبادة فى رمضان مضاعفة! دا جاب حديث: «يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعًا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمَن أدى فريضة فى ما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فى ما سواه»، وقال إن النخعى وده تابعى من العباد الزاهدين يقول: إن صوم يوم من رمضان أفضل من ألف يوم، وتسبيحة فيه أفضل من ألف تسبيحة، وركعة فيه أفضل من ألف ركعة، يعنى يا ماما لو أنا سبّحت ربنا لمدة ساعة سبحت فيها ألف مرة، يعنى تساوى مليون مرة فى غير رمضان، تخيلى بقى كم الحسنات اللى ممكن أعملها فى رمضان! مش كدا وبس دى الصدقة بألف صدقة، يعنى أنا لو تصدقت بجنيه كل يوم زى ما أكون تصدقت بألف جنيه كل يوم، مش كدا وبس كمان معانا إن اللى يصلى السنن فى رمضان كمن صلى الفريضة فى سواه، ومن صلى الفريضة فى رمضان كمن صلى أربعين فريضة فى سواه، يعنى لو أنا صليت كل الصلوات وبسُننهم الراتبة هكون صليت ما يقارب أربعين شهرًا.. هنا على صوت الأم بالشخير فقد استغرقت فى النوم من شدة التعب. قالت الابنة منزعجة وهى تهز أمها لتستيقظ: ماما، إنتِ نمتِ! بقول لك شهر رمضان بأربعين شهرًا يعنى عبادة ثلاث سنين وأربعة شهور وفيه ليلة القدر اللى هى خير من ألف شهر أكثر من ثمانين سنة، تقومى تنامى! قامت الأم مفزوعة: إيه فيه إيه؟ قالت الابنة: فيه إننا فى رمضان وحضرتك نايمة والأستاذ عمرو خالد ومصطفى حسنى بيقولوا كلام جميل فى الدين، وبيقولوا مش لازم نضيع ولا دقيقة واحدة، لازم نستثمرها فى العبادة. قالت الأم: لا، فيه كلام أجمل فى المطبخ، مش المفروض إنك تشطبى المطبخ الأول وبعدين تسمعى اللى إنتِ عاوزاه! قالت الابنة: مطبخ إيه ومواعين إيه يا ماما! إحنا فى رمضان شهر العبادة شهر القرآن شهر الصيام، مش لازم نضيعه. ثم تقمصت طريقة عمرو خالد: العبادة يا ماما.. العبادة يا ماما، يا ترى رمضان ينصرف واحنا مغفور لنا ولا لأ؟ يا ترى هيجى تانى ولا لأ؟ يا ترى... لم تكمل البنت جملتها فقد جرت على المطبخ، إذ رأت أمها تبحث بعينيها عن الشبشب.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..