الفرق بين محمد صلاح ومحمد رمضان

مصطفى شحاتة



الفرق بين محمد صلاح ومحمد رمضان



الظروف واحدة، لكن التصرفات مختلفة كثيرًا.. بين ولدنا «محمد صلاح» ونجم «إنستجرام» الفنان محمد رمضان الكثير والكثير من الاختلاف.. وأحيانًا التشابه.

خرج صلاح ورمضان من الظروف نفسها تقريبًا، يحلم الاثنان بأن يصبحا الأفضل فى مجالَيهما، وإذا كان رمضان لفّ على المسارح من أجل دور فى مسرحية، أو مشهد فى فيلم، وتعب كثيرًا وربما احتمل ما لا يُطاق من أجل أن يصل إلى الشاشة، فمحمد صلاح أيضًا «طلعت عينه» تدريبًا وانتقالًا من محل إقامته إلى القاهرة يوميًّا، حدث فى حياته تقريبًا ما حدث لرمضان، تعب كثيرًا وفجأة انتقل إلى الخارج، وبزغ نجمه، وأفل مرة، لكنه سطع وكأنه شمس، لا شىء آخر يمكن أن يعبر عنه، سوى هذا، شمس ساطعة وبنفس الكفاءة دائمًا.
ربما أصبح رمضان نجمًا قبل صلاح، لكن مَن يستمر فى نجوميته ومَن سيأفل سريعًا؟
العام الذى توج فيه صلاح كأفضل لاعب فى الدورى الإنجليزى وهدافه، وأفضل لاعب فى قارتنا هو العام نفسه الذى قدم فيه رمضان مسلسله الفاشل بإجماع المشاهدين الذين لا يشاهدون «نسر الصعيد»، والنقاد الذين يرصدون له كمًّا لم ينتهِ حتى الآن من الأخطاء (المخرج يقول إنها منطقية!)، والتيشيرتات التى لم تُطبع -كما كان يتباهى هو وقت عرض مسلسله الأسطورة- إلا أن محمد رمضان يتحدث ليل نهار عن النجاح، هل يعرف رمضان لدى كم شخص فى مصر تيشيرت محمد صلاح؟
يتحدث أسطورة البلطجة فى مصر عن رقم واحد، مشيرًا بإصبعه، الذى يحتاج إلى تهذيب، إلى أنه «الأوحد» الذى يحقق كل الأرقام، ويلهث الجميع خلفه، يشتم فى زملائه ويصفهم بالغباء.. مَن زملاؤه الآن؟ نجوم كبار يجب أن يعف لسانه عن ذكرهم، هو يتحدث حتى عن كون أحد أشهر مطربينا على الإطلاق يغار منه.. كيف يا رمضان؟! كيف؟! مَن أنت أصلًا كى تتحدث عنه؟! ألا يكفى أن ظهرت إلى جواره فى إعلان تليفزيونى؟! أما صلاح فيحمد الله كثيرًا على ما وصل إليه ويعِد الجيمع بأن يبذل قصارى جهده، كى يسعده فى كأس العالم رغم الوضع الصحى الذى تعرض له فى مباراته الأخيرة بدورى أبطال أوروبا. صلاح يعترف حين لا يجيد فى مباراة أو يخذل فريقه، وهو قليلًا ما يفعل، لكن رمضان ورغم أن المسلسل لا يشاهده أحد يُصر على أنه الأفضل ورقم واحد.
يجرّ محمد رمضان نفسه إلى هذا الكلام عنه، بأفعاله التى لو كان يقصدها، فهذه كارثة، أن يقصد إنسان أن يكون على هذا الشكل من الغرور والادعاء والانتقام من الآخرين الذين لم يفعلوا له شيئًا سوى أنهم يعملون من قبل ولادته فى مجال الفن، وأجادوا فيه كثيرًا، وكانوا نجومًا وسط نجوم، وقبل حتى أن يعرف محمد رمضان أن هناك اختراعًا اسمه سينما أو تليفزيون، أما لو كان يتصرف عن جهل فهذه كارثة، أن نجوم هذا البلد -خصوصًا شبابه- لا يقرؤون ولا يعرفون شيئًا عن كيفية التصرف حينما يعطيهم الله من فضله أموالًا وشهرة.
يتباهى صاحب الثلاثين عامًا بأمواله الكثيرة وكأنه يغيظ الفقراء، كأنه يقول لنا جميعًا كما الأطفال الصغار -وبعضهم لا يفعلها والله- «أنا معايا فلوس وأنتم فقراء مش لاقيين اللقمة»! حتى إنك تسأل نفسك: هل رمضان أغنى من ساويرس مثلًا؟ أغنى حتى من عادل إمام أو عمرو دياب أو آخرين يعملون فى نفس مجاله؟! قطعا لا، لكنهم «مؤدبون» يعرفون النعمة ويعرف الناس أن ربنا أعطاهم إياها، لكنهم قط لم يغيظوا الناس بها، لم يركبوا اللامبورجينى، ليقولوا للجميع إنهم امتلكوا السيارة!
أما صلاح صاحب الـ25 عامًا لا الـ30! النجم العالمى الذى يعرفه بالتأكيد وقطعًا أكثر من مليار شخص من متابعى الدورى الإنجليزى حول العالم، لا نجم يعرفه المصريون فقط وبعض العرب مثل محمد رمضان، صلاح النجم الذى تلهث خلفه الكاميرات والصحف، نجم يعتبره المصريون الأمل الذى يعيشونه، والأسطورة الحقيقية التى يريدون لأبنائهم جميعًا -لا واحد فقط- أن يصبحوا مثله، رجل مصر تعتبره الآن الناجح الذى تتمنى أن يصبح المئة مليون ناجحين مثله، فلا يفعل حتى القليل مما يفعل رمضان من تفاخر واعتزاز سيئ بالنفس.. أين رمضان من صلاح؟! لا يتحدث الملك أبدًا عن زملائه ممن فشلوا فى الاحتراف -وهم فشلوا فعلًا- ويقول إنهم أغبياء مثلما فعل رمضان الآن، رغم أن زملاءه قدموا أفضل مما قدم، سواء أكانوا من جيله أم مَن هم أكبر منه، وسيكونون أخلد وأبقى بأعمالهم وتربيتهم الثقافية والإنسانية من هذا الصبى.
يتبرع محمد صلاح لأهل قريته كثيرًا، أبنية تعليمية وصحية ومساعدات شخصية لمئات من البشر فى قريته والقرى المجاورة، الحديث دائر الآن عن كون بيته أصبح تجمعًا للفقراء والمساكين من أماكن كثيرة، يأملون فى الحصول على دعمه، المادى تحديدًا، وهذا كله المعلن فقط، وفقط لأن الإعلام مسلط على تبرعاته وأفعاله كلها، فهل خرج صلاح يومًا ليتحدث عن هذا؟ ليتباهى أنه يعطف على الفقراء من أمواله؟ أبدًا، لكن رمضان حين تبرع العام الماضى بمليونَى جنيه، وضع صورة لأصل الشيك على السوشيال ميديا، هذا ما يمكن تسميته بالمَن والأذى فعلًا.
صلاح ابننا بجد، ويستحق كل إطراء ودعاء وعطف وحب ومساندة، أما محمد رمضان فـدا ابن...



أقرأ أيضا

البلد

أخبار طيبة من مصر والسعودية

الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن ومبعوث السلام الأميركي جاريد كوشنر يزور القاهرة أن مصر تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة. كوشنر كان في المنطقة طلباً لتأييد خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لحل النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل...
يرحمكم الله

الحكمة بين السُّنة النبوية والفهم القرآني

شغلنا فقهاء الأمة وعلماؤها بالقول إن الله ذكر السُّنة النبوية الشريفة في آيات القرآن الكريم؛ ولكنهم لم يجدوا ذلك بصورة صريحة، فاعتبروا أن مصطلح "الحكمة" الوارد في القرآن يعني أنه "السُّنة النبوية"...
البلد

تركيا ورسوخ ثقافة عدوانية

تمثل تركيا تاريخياً، نموذجاً للسياسات العدوانية، بل كانت التعبير عن تلك السياسات في العقلين الغربي والعربي على السواء. وفي الوقت الراهن تواصل تركيا سياسات عدوانية في ثلاث جبهات رئيسة: في سورية وليبيا وشرق المتوسط
البلد

نقوش على الحجر.. عبقرية رضا عبد السلام وأسرته

جاءني صوته عبر التليفون طيبَا نديًّا وقويًّا في آن.. صوت مدرَّب على أن لا يزيد ولا ينقص، صوت مؤكد ولكن في مرونة، صوت يحمل مشاعر ودودة وكأنني أعرفه من سنين.. قال بعد أن ألقى التحية: "أنا رضا عبد السلام من إذاعة القرآن الكريم، أريد أن أجري معك حوارًا في برنامج (سيرة ومسيرة)"
البلد

البرهامى خطر .. لماذا سمحت «الأوقاف» بعودته؟!

جهاد القتال يبدأ بفتوى، التفجير والتفخيخ وإراقة الدماء لا تبدأ بالسلاح، حرق الكنائس وهدمها والتجمهر لإغلاقها بدأت بفتوى، والكراهية المحفورة للآخر الدينى وتكفيره يبدآن بفتوى.. وعلى الرغم من ذلك نجد قرارات بعودة أئمة الفتنة...