أول مرة أصوم

Ellen Nool -Jasmine



أول مرة أصوم



نعم قد بدأت الصيام متأخرة، ليس فقط ثلاثة أيام، لكن متأخرة أكثر من ثلاثين عامًا فقد أسلمت مؤخرًا، ورغم إسلامى لم أصُم عامى الأول، فلم أكن فهمت الإسلام بعد، هذا العام قررت الصيام وكان أول يوم هو اليوم الرابع من شهر رمضان، فقد فاتتنى ثلاثة أيام، ورغم أنى متمرسة فى الصيام وخبرتى كبيرة فيه، لأننى صُمت كثيرًا وبطرق متعددة لأنواع صيام متنوعة فى ديانتى السابقة، فإن الصيام على طريقة الإسلام بدا كتجربة جديدة مختلفة مليئة بالشغف والتحدى، فرغم ارتفاع درجة الحرارة الشديد وطول فترة الصيام وسفرى بالدراجة البخارية مسافة طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة فى بلادى فإنه كان يومًا مميزًا. المسلمون بالمولد يقولون إن الصيام فرض وإن علينا أن ننفذه، وهذا صحيح، لكنى كمسلمة جديدة أرى ومن وجهة نظرى البسيطة أن التجربة الروحية للصائم هى باختصار ليس طلبًا للمغفرة أو الصفح من الله وفقط، هى فى الأساس قبول الله، أى هل أنت كمسلم تقبل أن يكون الله فى حياتك؟ مرة أخرى اسأل نفسك أيها المسلم هل تقبل وجود الله فى حياتك؟  كل حياتك؟ إذا كانت الإجابه بنعم، نعم أقبل أن يكون الله فى قلبى،  نعم أقبل يكون الله فى حياتى، هناك شرط واحد أن  تشعر أنك قبلت الله فى قلبك وفى حياتك، أن تنفذ أمر الله بحب وتشعر أنك راضٍ وأنت تنفذ أمر حبيبك الساكن فى قلبك، لو قبلت الله فى حياتك  لقبلت اختباره بأنه يطلب منك أن تشعر بآلام الآخرين وأن تشعر بجوعهم وعطشهم، هذا شرط الله، عندما تكون غنيًّا وتدفع من أموالك أو من طعامك لفقير فإنك تدفع له متواضعًا لأنك شعرت بآلامه، حتى عندما لا تكون عندك القدرة على إطعامه فإنك ستقول له كلمة طيبة، هذه الكلمة تقولها بعد أن مررت بتجربة مماثلة من الجوع والحرمان، قمة التجربة الروحية عندما تتناول أول قطعة خبز عند الإفطار، عليك أن تشعر أن الله معك فى هذه اللحظة وأنه من قدم إليك قطعة الخبز هذه، قدمها لك لتأكلها، لهذا عليك أن تستشعر رضا الله عنك، وابتسامته إليك، عندما تناولت أول قطعة خبز فى أول يوم رمضان شعرت أن الله فى قلبى وأن الله فى حياتى.

فى يومَىَّ الثانى والثالث، خمّنت أننى ما زلت بحاجة إلى التحمل، فلم أكن تعودت على الامتناع عن الطعام والشراب كل هذا الوقت، ولكن فى يومى الرابع حدث أن أشرق نور فى داخلى، فتأكدت من نفسى ومن رغبتى فى المتابعة حتى ينتهى الصيام إن شاء الله! الآن بدأت أدرك وأفهم ماذا يعنى الصيام فى حياتى، أنا مباركة لأنى أصوم، أننا مباركة لأننى أشعر أن روحى بدأت فى الترميم، ربما البعض منكم لا يستطيع فهم ما أقصده بالضبط، ربما لأنى فى نظر البعض مسلمة جديدة، أو لأن هذا أول صيام لى والكثير منكم صام أعوامًا كثيرة، لكنى متأكدة من مشاعرى ومن تطهر روحى بالصيام الإسلامى، ماعليكم إلا أن تتركوا الصيام يتوغل داخلكم  عن طريق قلوبكم، وقتها ستشعرون بالصيام، عندما تشعر أنك تضحى من أجل الله الذى قبلته فى قلبك وفى حياتك، ستعرف حينها وستشعر أيضًا أن أرواحكم ترمم أيضًا، وستعرفون كيف ترحب بالله فى حياتكم.
أنا فقط آمل وأطلب من الله أن يهدينى دائمًا، ويساعدنى للوصول إلى نهاية الصيام ويجعلنى أفضل من أمس، إن شاء الله! كما آمل أن الله يسمع ويستجيب لكل آمال ورغبات جميع الناس فى جميع أنحاء العالم وأن يعطينا البركات التى نستحقها، وأن نترك المحب يخفف قلوبنا ليُظهر الخير الذى فيه، ولا سيما للمحتاجين، ليس فقط فى هذه الأوقات الرمضانية ولكن فى كل وأى وقت.. أيضًا، آمل أن أنقذ هؤلاء الناس الذين لا يعرفون طعم الصيام.

 



أقرأ أيضا