أسباب تحويل المواطن المسلم المسالم إلى إرهابى إسلامى

محمد صلاح غازى



أسباب تحويل المواطن المسلم المسالم إلى إرهابى إسلامى



يهدف هذا الكتاب إلى إعطاء صورة شاملة ومتكاملة -بقدر الإمكان- عن الوجوه المتعددة للإرهاب وإلى الكشف عن شخصية الإرهابى، ومعنى الإرهاب فى مجتمعنا المعاصر.

يتعاون فى هذا العمل نخبة من خبراء دوليين يساهمون من خلال فروع معرفية متعددة فى الكشف عن الوجوه متباينة الاختلاف للإرهاب المعاصر، ومحاولة سبر أغوار شخصية الإرهابى فى عصرنا الحديث.


الكتاب عنوانه «الوجوه المتعددة للإرهاب» وحرره ديفيد كانتر وصادر عن المركز القومى للترجمة بترجمة جيهان حكيم ويركز على جذور التطرف الإسلامى، إلا أنه يتعرض كذلك للعلاقة بين الإرهاب المتطرف والجريمة المنظمة. فيتعرض لجرائم الاختطاف مقابل الفدية ولا ينسى الإرهاب فى شكله المعاصر، من خلال الشبكة الدولية الإلكترونية «الإنترنت» ودورها المتزايد فى حياتنا المعاصرة.


إن ما يمكن أن نعتبره من قبيل الأنشطة الإرهابية جد متشعب وواسع. ومن هنا كانت صعوبة تبنى تعريف محدد لما يمكن أن نطلق عليه نشاطا إرهابيا.

ولا نعتبر هذه المهمة هينة، خصوصا أن الإرهاب يعتبر من القضايا التى يكثر تداولها من خلال الجدل العام أكثر منها قضية لا يتم تناولها إلا من خلال الدراسات الأكاديمية.


هناك تفسير آخر لتحول الأفراد من مواطنين أسوياء وعقلاء إلى إرهابيين يمارسون أعمال العنف.

وهذا التفسير يتعلق بعمليات غسل الأدمغة التى قد يتعرض لها الأفراد بهدف زرع أفكار جديدة أو معتقدات غريبة بدلا من السائدة لديهم.

هذا التفسير يجعل شخصيات مثل الشيخ أحمد ياسين زعيم حماس أو أسامة بن لادن يتمتعون بنفس تأثير شخصيات خيالية ظهرت فى قصة للكاتب جورج دى مورييه. على أن هناك دراسات تستبعد وجود قوى بمثل هذا التأثير فى الحياة الواقعية.


ومن ناحية أخرى، فإن افتراض وجود مثل هذا التأثير للقادة الإرهابيين يفترض سيادة نظام هرمى طبقى، من المتوقع وجوده فى بنيان عسكرى صارم. ويصعب تصوره فى حالة الجماعات غير الشرعية، خصوصا فى حالة انتشارهم على مساحة جغرافية واسعة.

فالمحافظة على مثل هذا النظام كما هو الحال بالنسبة للجيوش التقليدية قلما يحدث فى الواقع.

بل إن الشبكة التى تعمل تلك الجماعات من خلالها أشبه بـ«حيوان ذى عدة رؤوس».


إذن من الطبيعى إذا أردنا أن يتخلى الأفراد عن الإرهاب، أن يدرك كل المتخصصين فى هذا المجال، حقائق عملية التحول إلى تلك الشخصية غير السوية، وتفاصيل العملية الاجتماعية المعقدة التى يمر بها الإرهابى حتى يصل إلى تلك المحطة.

وقد أشار كل من هورجان فى الفصل الخامس عشر، ثم مغدم فى آخر فصل، إلى صعوبة فك الاشتباك مع حالة الإرهاب خصوصا بالنسبة للأفراد الذين عاشوا هذه الحالة طيلة حياتهم وتبنوا ثقافتها بالكامل ويضيف مغدم فى تصوره لما أسماه بسلم الإرهاب، أن الإرهابيين إذا صعدوا حتى أعلى درجات السلم، فلن يكون من السهل إقناعهم بنزول درجاته ثانيًا.

ولا شك أنه من الأيسر والأوقع عمليًّا أن نحاول أن نجنبهم مخاطر السير فى طريق الإرهاب من الأساس.

وذلك من خلال تحريك عوامل نفسية وأخرى سياسية وثقافية من شأنها أن تقود إلى التغيير المنشود.

إذ لابد من التعامل مع ظاهرة الإرهاب على أنها وحش متعدد الرؤوس، حتى نتغلب عليها بالفعل.


وحقيقة الأمر فلا يوجد أى فرع معرفى حتى يومنا هذا قد استطاع تقديم تفسير واف لمسألة ظهور جماعات ترتكب أعمال عنف ضد النظام الحاكم.. والخلاصة، أن السبيل الوحيد للقضاء على أسباب الإرهاب، هو التعامل معه على أساس كونه ظاهرة مركبة ومتعدد الوجوه والجوانب.



أقرأ أيضا