شهر رمضان والمرأة.. الدواعش يتحولون إلى ملائكة من أجل رمضان

مى سعيد



شهر رمضان والمرأة.. الدواعش يتحولون إلى ملائكة من أجل رمضان



داعش الذى يتقوت على الدم وقطف الرؤوس واغتصاب النساء واستحلال الأموال والأنفس، يتحول، بحسب تصريحات الكثيرات من النساء المنشقات عنه، إلى منظمات رقيقة لا تنقطع بين جنباتها الصلاة وذكر الله وقراءة القرآن خلال شهر رمضان، هذا التحول العجيب يحتاج إلى وقفة وتحليل دقيق لنفسية تلك التنظيمات، ففى الوقت الذى تثقل فيه كواهل النساء داخل تلك التنظيمات بالمهام التى من شأنها توفير الخدمة وكل المتع للذكور داخلها فإن هذا فى الوقت ذاته يمكنهن من مراقبة تلك المجتمعات عن كثب وملاحظة التناقض الفج فى سلوكها. وكما ذكرت فى المقال السابق فحتى لو كانت هؤلاء النساء مؤمنات بداعش كفكرة فإن هذه المراقبة القابعة فى اللا وعى تستقر تاركةً أثرها الذى يحمل مزيجًا من الدهشة والاستغراب المصحوب بهذا التحول داخل تلك التنظيمات، لكن القياس فى هذه الحالة واجب فخارج تلك التنظيمات يحدث تحول شبيه لكثير من المجتمعات الإسلامية فتتحول إلى مجتمعات مغرقة فى مظاهر التدين والتى تكاد تختفى باقى شهور العام، فمن أين يأتى مثل هذا التناقض الذى يغمر المجتمع الإسلامى بصفة عامة، ويغمر داعش وإخوته على وجه الخصوص؟ والذى يكون مثل هذا التناقض بين تلك التنظيمات أمرًا أكثر فجاجة فهى التنظيمات قاطعة الرؤوس مغتصبة النساء مستبيحة الأموال باسم الله، بحسب الطبيب النفسى (آرى كروغلانسكى) أحد أبرز أساتذة الطب النفسى فى جامعة ميرلاند، فإن هذا السلوك الذى يبدو للآخرين شديد التناقض لا يعد تناقضًا على الإطلاق من وجهة نظر أصحابه؛ هذا لأن الأفكار المزروعة فى لا وعى هذه الجماعات هى فى ظنهم مجموعة من الأوامر الإلهية فى كلتا الحالتين، ففى حالة القتل وقطع الرؤوس هذا أمر إلهى، وفى حالة العبادة والصلاة هذا أمر إلهى أيضًا، وكلاهما لا يجوز له أن ينبع من إرادة فردية لأفراد تلك الجماعات، ورغم ميل البشر الفطرى للسلم فإن الفظاعات المرتكبة تلك تحمل نوعًا من مشاعر السلام المزيف الذى يعتقد هؤلاء أنه أمر من الله وأنه شر واجب لتحقيق السلام فى ما بعد، وكأن هذا التبرير نوع من المسكنات النفسية التى تساعد هؤلاء على التعايش مع كل هذا التناقض بين الوحشية والتعبد الروحانى فى آن واحد. هذا وقد أضاف كروغلانسكى أن ما يحدث من وحشية من قبل تلك التنظيمات أمر له تفسير نفسى واضح فعندما ترتبط حاسة الموت والقتل لدى بعض البشر بدوافع دينية وأيديولوجية مثل الجهاد فلا داعى لأن نندهش على الإطلاق عندما تصبح النتيجة بهذه الفظاعة.

أما عن المرأة داخل تلك التنظيمات ولأنها غير مشتبكة مع تنفيذ كل الأفعال الوحشية التى يمارسها الذكور المنتمون للجماعات ذاتها؛ لذا تكون قدرتها على الرفض الفطرى لمثل هذه الممارسات أكثر شيوعًا حتى لو لم تعلن ذلك، وهو الأمر الذى يشبه رفض المرأة خارج تلك التنظيمات لأوضاعهن المتدنية مقارنةً بأوضاع الذكور، رغم عدم قدرة الكثيرات منهن على البوح بذلك، بل وفى بعض الأحيان قد تهاجم المرأة نظيراتها من النساء اللاتى يرفضن تلك الأوضاع ويثرن عليها باعتبارهن خارجات عن النسق القيمى للمرأة المسلمة.



أقرأ أيضا