أمريكا تدير العالم بمزاجها




أمريكا تدير العالم بمزاجها



إن تحول الثروة والقوة عن الدول الغربية إلى دول الشرق وصل إلى نقطة اللا عودة، فالولايات المتحدة لا تعانى من زيادة فى القوة، بل من انخفاض قوتها، ولذا باتت أكثر عامل فوضى للعالم، بعدما اعتدنا أن نرى فيها الحرية السياسية والنظام الاقتصادى خلال نصف قرن. هذا ما يقوله عبد القادر الهوارى فى كتابه «سقوط إمبراطورية الغرب العظمى وصعود إمبراطورية الشرق الأعظم»، الصادر عن الهيئة العامة للكتاب.


الهوارى يرى أن النمو المستمر لبلدان الشرق وتزايد عدد الدول الديمقراطية سيسهمان فى هشاشة السيطرة الأمريكية، وعودتها إلى مصاف القوى الكبرى، إذ إن التوازن العالمى فى تحول العالم يسير نحو التعددية القطبية التى تكون فيها روسيا، والصين، واليابان، والهند، وإندونيسيا، والبرازيل، وتركيا، وجنوب إفريقيا، فاعلين أساسيين، وهذا يعود فى المدى المتوسط إلى انهيار زعامتها الكوكبية.

الهوارى يذكر كذلك أن انتهاك المواثيق والأعراف الدولية وحقوق الإنسان ترتكبها الدول الكبرى، مثلما يرتكبها الأفراد، فالسياسة الاستعمارية واحدة، والسيطرة على مقدرات الشعوب واحدة، لكن المتغير هو الأنماط والأشكال والشعارات، وهذا ما أثبتته دراسة مقارنة لسقوط عدد من الإمبراطوريات.


الهوارى يقول إنه ثبت أن الولايات المتحدة تقوم بتفكيك أوصال بلدان العالم فى محاولة منها لإعادة تركيبها بمزاج أمريكانى صِرْف، مستندة أو حالمة بالسيادة على عالم لا ترتفع فيه سوى أصوات الأسواق وشبكة المعلومات وإدارة صندوق النقد الدولى، الذى قال عنه خبير الاقتصاد الدولى ساخسن: هذا الصندوق ما هو إلا واجهة للحكومة الأمريكية.


هذا وتوجد ثلاثة أضلاع لمثلث يمثل القوى المهيمنة على النظام الرأسمالى العالمى، ومن ثم المؤثرة بشكل استراتيجى فى النظام الاقتصادى العالمى الحالى وهى: الولايات المتحدة الأمريكية، دول غرب أوروبا، اليابان، فى حين أنه يرى أن القوة الاقتصادية الأمريكية بدأت تتقهقر منذ السبعينيات مع ظهور عجز بنيوى فى الاقتصاد الأمريكى.

أيضا يذكر أن البروفيسور إيجور بانارين يرى أن انهيار أمريكا سيكون فى ست مناطق تقع تحت تأثير بلدان أجنبية، ويحتمل أن تتحول هذه المناطق إلى ستة بلدان وهى: الولايات المتداخلة والمعترضة فى الشمال، المنطقة النفطية وتقع فى الجنوب الغربى قرب المكسيك، ولاية كاليفورنيا وشمال غرب المحيط الهادى، مناطق المحيط الأطلسى الوسطى، منطقة ألاسكا والتى تُحتمل عودتها إلى روسيا، جُزر هاواى والتى ستكون تحت وصاية اليابان أو الصين.


هذا وتواجه أمريكا الضعف والركود الاقتصادى، والإنتاج الضئيل، وكثرة الاستهلاك، والاعتماد على الاستيراد، وإذا ما انقطع الدعم الداخلى فإن الدولار سينهار، وهو انهيار قريب للبورصة والمؤسسات المالية والدولار.

كذلك يذكر الهوارى أن الواقع العالمى الجديد أصبح يهدد قواعد وأسس النظام الدولى الذى تشكل بعد نهاية الحرب الباردة، فالعالم على أعتاب نظام عالمى جديد من طرق جديدة للتفاعل بين الدول على المستويين الاقتصادى والسياسى، إضافة إلى عدد من الدول التى تكتسب، لأسباب مختلفة، نفوذا متصاعدا على الساحة الدولية، وأحد الملامح الرئيسية للواقع العالمى الجديد هو انتشار قيم ومعايير متعددة ومتباينة على الصعيد العالمى.

هذا ولا ينسى الهوارى أن يتحدث عن ظاهرة الاتجار بالبشر والتى أصبحت من التحديات الكبرى التى تواجه المجتمعات الإنسانية المعاصرة، والتى أخذت جرائمها فى النمو والازدياد بشكل مطرد على مستوى العالم، حيث أضحت تجارتها تحتل المركز الثالث بعد تجارة السلاح والمخدرات نتيجة الأرباح الفاحشة التى تجنيها العصابات والشبكات الإجرامية التى تقف وراءها.

وإلى جانب هذا يكتب الهوارى عن نظام التعددية القطبية، عن حكومة عالمية واحدة، عن الانهيار الاقتصادى والاجتماعى، عن الفجوة الإنسانية بين الأغنياء والفقراء، وعن مظاهر ضعف القوى العظمى.



أقرأ أيضا