بنو أمية.. أسلموا دون اقتناع وحكموا المسلمين مئة عام!

سمير درويش



 بنو أمية.. أسلموا دون اقتناع وحكموا المسلمين مئة عام!



قبل أن يفتح النبى مكة كانت تجارتها كسدت ولم تعد قبلة التجار من الشرق والغرب، وهو ما هدَّد مركزها المالى وأدَّى إلى إفلاس تجارها، مما دفع أبا سفيان أن يذهب إلى المدينة يلتمس تمديد صلح الحديبية، فذهب إلى ابنته أم حبيبة زوجة النبى، وإلى أبى بكر وعمر وعلِى وفاطمة، ورفضوا أن يتوسطوا له، ونصحه علِى أن يقف بالمسجد ويعلن من طرف واحد تمديد الهدنة، ففعل. هذه الحادثة جعلت النبى يفكّر فى فتح مكة، فدخل على زوجاته وقال لهن: «جهّزونى»، وتجهّز جيشه فخرج به ناحية سوريا، ليخدع قريشًا فيظنون أنه ذاهب لملاقاة الروم، لكنه عدَّل وجهته خفية وسار نحو مكة فى برد يناير، حتى إذا وصل إلى أطرافها أناخ الإبل واستوقد نارًا، وخرج عمه العباس لملاقاته ومعه أبو سفيان الذى رأى الهزيمة وشيكة.


يقول عبد الرحمن الشرقاوى فى كتابه «محمد رسول الحرية» «ص 315 وما بعدها، طبعة دار الشروق»، «إن العباس كان يبحث عن أحد الرعاة أو الحطابين أو التجار ليخبر أهلها بمكان محمد حتى يخرجوا ويستأمنوه، إذ به يلقى أبا سفيان فاقترح عليه أن يذهب إليه بنفسه، فوافق ودخل معسكر المسلمين على بغلة العباس الذى أجاره وحماه من بطش عمر، فقال النبى لعمه: اذهب به إلى رحلك فإذا أصبحت فاءتنى به، وعندما أتاه قال له النبى: ألم يئن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟! فقال أبو سفيان وهو يعلم أنه أصبح مهددًا فى حياته ورزقه وآله: والله لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عنى شيئًا بعد، فقال النبى: ألم يئن لك أن تعلم أنى رسول الله؟، فقال: أما هذه فإن فى النفس منها حتى الآن شيئًا.. فأرجئها، فتدخل العباس قائلاً: ويحك.. أسلم قبل أن تضرب عنقك، فأسلم، وطلب العباس من النبى أن يعطى أبا سفيان شيئًا، فقال النبى: من دخل بيت أبى سفيان فهو آمن».


هذه قصة دالة على الطريقة التى دخل بها المئات من الأوائل الإسلام، ليس حبًّا أو اقتناعًا وإنما هرب من الموت، ليس أبو سفيان وحده، بل إن النبى حين دخل مكة كان وضع قائمة اغتيال تضم عشرين شخصًا أساؤوا إليه وسبّوه، بينهم شعراء، مثل كعب بن زهير، وبينهم عبد الله ابن أبى السرح، كاتب الوحى، الذى قال إنه كان يغير فى ما يكتب ويقبله النبى، وبينهم جاريتان كانتا تغنيان فى هجائه وتذيع أغنياتهما. معظم هؤلاء جاؤوا النبى واستأمنوه ودخلوا الإسلام خوفًا من الموت، حتى إن كعبًا كتب بردته الشهيرة -تقرّبًا- التى أصبحت نشيد المسلمين وفاكهة أذكارهم حتى اليوم، ويراد منّا أن نقدسهم!
هؤلاء الذين أسلموا خوفًا، حكموا المسلمين مئات السنوات، فلم يغب الحكم عن بيت أبى سفيان إلا من دخول مكة عام 8هـ حتى مقتل عثمان عام 35هـ، فقد أعلن بعدها معاوية نفسه خليفة، وحارب عليًّا حتى استقر له الحكم بالفعل عام 41هـ، وورّث أبناءه الملك، وهو الذى أسلم بالطريقة نفسها، فقيل إنه أسلم يوم فتح مكة مع أبيه وأمه هند بنت عتبة وأخيه، وذكر ابن سعد فى الطبقات الكبرى «طبعة مكتبة الصديق ج1 ص106» أنه أسلم عام الحديبية، فذكر ذلك لأمه فقالت: «إياك أن تخالف أباك، أو أن تقطع أمرًا دونه فيقطع عنك القوت»، فأخفى إسلامه حتى فتح مكة. وسواء أسلم يوم الفتح أو يوم الحديبية وكتم، فإنه لا يتساوى بمَن أسلموا وأعلنوا وجاهدوا، ومع ذلك حكم المسلمين ونسله من بعده نحو مئة عام!



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..