أوَدِّى فلوسى فين بعد انتهاء ودائع الـ20%؟

سامح عيد



أوَدِّى فلوسى فين بعد انتهاء ودائع الـ20%؟



أوَدِّى فلوسى فين بعد انتهاء ودائع الـ20%؟

أصبح هذا سؤال عدة ملايين من الناس الذين جذبهم إغراء العشرين فى المئة فائدة بنكية دون مجهود، وذهبوا لوضع مدخراتهم وودائعهم فى البنوك مع اقتراب الودائع الموجودة فى البنوك من التريليون جنيه. هذا مبلغ كبير للغاية، لأنه لأفراد، فهذه الودائع كانت ممنوعة على النقابات واتحادات الملاك وأموال التأمينات، وغيرها من الأموال الثابتة لدى البنوك، وتنوعت تلك الودائع بين صغار المودعين من فئة عشرة آلاف حتى عدة مئات من الآلاف، وبين الملايين ومئات الملايين، وفجأة انتهت تلك المهلة وانخفضت قيمة الفوائد على الودائع بين 17% متغير لثلاث سنوات (ومتغير تعنى قابليتها للتغير بالزيادة أو النقصان) حسب قرارات البنك المركزى، وفائدة الـ15% لمدة ثلاث سنوات، وفائدة الـ16.25% لمدة سنة واحدة.
ساويرس فجَّر مفاجأة من العيار الثقيل عندما أعلن أنه سيحول نصف أمواله إلى ذهب، وساويرس ليس شخصًا عاديًّا بل تاجر من طراز رفيع، تحول من مليونير إلى ملياردير فى أعوام قليلة، وتتعدى ثروته ستة مليارات دولار بما يتجاوز حاجز المئة مليار جنيه مصرى، وهى نصيحة تحتاج إلى التأمل والتفكير.
الاتجاه الثانى، هو العودة إلى العقارات مرة أخرى، خصوصًا أنها حققت لأصحابها أرباحًا طائلة فى الماضى القريب، وسيطرح السؤال نفسه: هل من الممكن أن تستمر العقارات فى الارتفاع الذى حققته فى العقدين الماضيين بشكل عام وفى العامين الأخيرين بشكل خاص؟ أعتقد أن هذا أمر مستحيل، لأن أسعار أمتار الشقق وصلت فى الأماكن الراقية إلى 15 ألفًا بما جعل الشقة المتواضعة تتخطى المليون جنيه، لتصل إلى عدة ملايين، ناهيك بالفيلل والقصور التى أصبحت بعشرات ومئات الملايين، مع فكرة تضاعفها مرة أخرى. إذن فأمر العقارات إما إلى ارتفاعات ضئيلة وإما ثبات وإما نقصان وركود بما يطلق عليه الفقاعة العقارية التى ضربت أمريكا فى عام 2008، وكانت التوقعات أنها ستضرب مصر، لكن تراجع العملة بشكل كبير وارتفاع أسعار الحديد والأسمنت دفعها إلى الارتفاع بالعملة المحلية، ولكنها لو قيست بالعملة الصعبة فإنها تراجعت.
أحد أصدقائى اشترى شقة عن طريق فك مئة ألف دولار وقت أن كان الدولار بـ11 جنيهًا فى السوق السوداء، وكان مرابطًا عند 8.8 فى البنوك، ورغم أن سعر شقته ارتفع بالجنيه المصرى، فإنه قال لى: من المستحيل أن تعيد لى المئة ألف دولار، وأن هذا منتهى أمله حتى يتخلص منها ولا يشعر بالأسى.
الاتجاه الثالث، البورصة، حيث تنتوى الدولة بيع نسب من أصولها الثابتة فى البورصة، ودخول الاكتتابات يمثل فرصة جيدة كما يقول البورصجية، خصوصًا فى الأسهم التى لها أصول ثابتة على الأرض، خصوصًا إن كانت شركات ناجحة، خصوصًا أن التصريحات تفيد بيع نسب من أحد البنوك الحكومية.
الاتجاه الرابع، هو العودة إلى الودائع مرة أخرى سواء الـ17% المتغير أو الـ15% الثابت أو الـ16.25% لمدة عام واحد.
ولابد أن نفرق بين شيئين للمستثمر، هما حجم حصيلته المالية وعمره واحتياجاته، فإن كان المستثمر ذا حصيلة مالية كبيرة ولا يعتمد عليها فى مصاريفه اليومية، فعلى هذا الشخص أن يصنع محفظة جيدة، يوزع أمواله بين الذهب والعقار والبورصة والودائع.
ربما يقول لى أحدهم: ما علاقة العمر بالموضوع؟ العمر له أهمية فى الاستثمار، فأصحاب الأعمار الكبيرة من 50 سنة وطالع، ليس لديهم طموحات عالية فى الأرباح ولا يتحملون صدمات خسائر كبيرة، ولذلك فهم أقرب إلى الاستثمار الآمن، فهم أقرب إلى العقارات والذهب والودائع، وإن ذهبوا إلى البورصة فعليهم بالأسهم ذات الأصول الثابتة والتى معدلات ارتفاعها لا تكون كبيرة ومعدلات انخفاضها لا تكون كبيرة، ولا تخضع لما يسمى الجيم فى البورصة ولا تحتاج إلى المتابعة اليومية، حيث معدلات الرسك العالية التى ربما يتحملها الشباب.
بالنسبة إلى الأفراد الذين يعتمدون على ودائعهم لحياتهم اليومية، عليهم العودة إلى الودائع مرة أخرى بلا تردد، ربما يقول أحدهم إن العقار يؤجر ويدر دخلًا مضمونًا، أرى أن ذلك كان مفيدًا عندما كان احتمالات ارتفاع العقار كبيرة، أما فى حالة عقارات معرضة للثبات أو التراجع ومعدلات الإيجار لا تتجاوز الـ5% من قيمة العقار، مع مشكلاته الكثيرة من إعادة الترميم بين مؤجر وآخر، وإهدار أموال فى السمسرة وفى بقاء العقار فارغًا لفترة أو مماطلة مستأجر، فى ظل إجراءات تقاضٍ بطيئة وغير مضمونة، فى هذه الحالة تكون الـ15% ثلاث سنوات أو 16.25 لمدة سنة هى أفضل الطرق، خصوصًا لأرباب المعاشات الذين خرجوا على المعاش ويتقاضون معاشات ضئيلة، ويعتمدون على حصيلة فوائد نهاية الخدمة فى إكمال معيشتهم وشراء أدوية السكر والضغط وبقية الأمراض التى ضربت النسبة الأعلى من المجتمع المصرى فى ظل نظام تأمين صحى عقيم، وعليهم تحمل نفقات تلك الأموال على رأيين، رأى الدكتور علِى جمعة الذى ارتأى أن يدفع المودع 10% من الفوائد بما يعنى فى حالة الـ15%، 1.5%، أو على رأى آخرين بدفع نسبة 2.5 فى المئة على أساس أنها زكاة أموال لا زكاة تجارة، مع العلم أن ما دون الستين ألف جنيه ليس عليهم زكاة، لأنها دون النصاب المقدر بـ80 جرام ذهب، ودعكم من وساوس حرمة فوائد البنوك وما شابه ذلك، لأن هذه الأموال تضخ فى مشاريع الدولة بشكل عام ومعدلات الخسارة والمكسب قائمة بمعنى أنه فى عام العشرين فى المئة ظن الناس أنهم ربحوا ولكنهم فى واقع الأمر قد منى عامهم بالخسارة، لأنهم تقاضوا عشرين فى المئة وحدث تضخم 33% على تقديرات الحكومة، ولكن الواقع أكبر من ذلك، بمعنى أنه لو كان المودع قد أودع أمواله فى الذهب كما كانت الأموال فى الماضى، لتضاعفت أمواله تحت تأثير تعويم الجنيه، فالمكسب الحقيقى هو الفارق بين نسبة الفوائد ونسبة التضخم إن كانت بالموجب فالمودع كسب وإن كانت بالسالب فالمودع خسر، وهى متغيرة عامًا عن الآخر، فدعكم من هذه الوساوس وإياكم من توظيف الأموال عند هذا أو عند ذاك، فإن كان أحدهم أمينًا، فهناك آخرون غير أمناء، وإن كان أحدهم حصيفًا فى التجارة، فإن آخرين غير ذلك، والبهائم معرضة للنفوق والسيارات معرضة للحوادث.
بالنسبة لمَن كانت له تجارة وعزف عنها بسبب فوائد العشرين فى المئة، لأنه لا يأمن أن تعود عليه التجارة بنفس الربح، بالإضافة إلى ركود الأسواق بعد عملية الشفط التى قامت بها فوائد الودائع لأموال المصريين، فعليه أن يعود لتجارته، لأن جزءًا من تلك الأموال سيضخ للسوق مرة أخرى، بالإضافة إلى أن تراكم خبرته فى مجال تجارته لم يتبخر.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...
البلد

45 مليار دولار في 45 دقيقة فقط

إن المؤسسات والشركات والمنظمات التي نراها منتشرة من حولنا تعتمد في إدارتها على الرجال الأقوياء، فهؤلاء الأشخاص هم من سيدير دفة الشركة نحو تحقيق أهدافها، وهم مع فرق عملهم سيصنعون المجد المنشود لهذه المنظمة أو الشركة.