الدمج وسنينه! هل دمج الأحزاب حق يراد به باطل؟

محمد جمال الدين



الدمج وسنينه! هل دمج الأحزاب حق يراد به باطل؟



منذ فترة ليست بالقصيرة يدور حديث عن الدمج، وعن فوائده التى ستعود بالخير على المواطن المصرى، بداية من دمج الأحزاب المصرية التى فاق عددها المئة حزب، أغلبها إن لم يكن كلها ذات برامج متشابهة (إذا كانت تملك برامج أصلًا) فقد آن الأوان لتفعيل مقترح دمج الأحزاب السياسية فى مصر والوصول بها من 104 أحزاب إلى 4 أحزاب كبيرة على الأكثر، تمثل كل الأيديولوجيات حتى تتحرك المياه الراكدة للحياة السياسية التى تعانيها الدولة المصرية، لأن الحديث عن دمج الأحزاب لم يتطرق عن كونه مجرد كلام فقط دون التحول إلى واقع فعلى، فوجود أكثر من 100 حزب فى مصر، أمر غير مفيد للحياة السياسية، خصوصًا خلال الفترة المقبلة، رغم أن دمج الأحزاب السياسية فى 4 أحزاب رئيسية من شأنه أن يسهم فى إحياء العملية السياسية، ويحقق نقلة نوعية مهمة فى مستقبل الحياة السياسية بمصر، فمن المهم والضرورى أن يجد الشعب أحزابًا حقيقية تضع مصلحة المواطن أولًا ومصلحة مصر فوق كل شىء، فلا يعقل أن يوجد 104 أحزاب فى مصر، منها 19 حزبًا فقط ممثلة بالبرلمان، بينما باقى الأحزاب مجهولة للناس والإعلام، ولا أحد يعرف عنها شيئًا، لذا يعد الحديث المتزايد عن دمج الأحزاب مجرد كلام وتصريحات تصدر بين الوقت والآخر، لأن الدمج الحقيقى لابد أن يتم وَفق معايير واضحة للاندماج، وعبر حوار عام لبلورة رؤية وطنية للتنمية السياسية، وينبغى أن تكون شاملة جوانب الممارسة السياسية عامة، من الثقافة السياسية، والحياة الحزبية، والأنظمة الانتخابية، ودور الشباب، والمال السياسى، ودور الإعلام، والتوجهات السياسية، وأشكال الديمقراطية، تلك الرؤية يمكنها أن تمثل نواة وطنية للتنمية السياسية المنشودة خلال الفترة المقبلة، وأرضية مشتركة لحوار جاد فى ما بين الأحزاب السياسية وبعضها، وبين الأحزاب والدولة، ولكن نظرًا لكثرة التصريحات الصادرة من هذا ومن ذاك من الممكن جدًّا أن تفشل هذه المساعى كونها لا تحتكم إلى أسس محددة ولا تضع مصلحة الوطن فى المقام الأول وإنما تبحث عن المصالح الشخصية الضيقة أو المناصب الحزبية، كما أنها تفتقد إلى وضوح التوجه السياسى «يمين أو يسار أو وسط»، فأغلب الأحزاب قبل 25 يناير 2011 كانت أحزابًا تمارس المعارضة السياسية بشكل محدود، وكان يسمح لها بحد معين ومحدد من المعارضة، على حسب ما يسمح به الحزب الوطنى الحاكم، وبالتالى كانت أحزابًا صورية يحافظ رؤساؤها على أماكنهم لضمان الحصول على دعم من الدولة، ونفس الحال تكررت بعد 25 يناير، فهناك عدد كبير من هذه الأحزاب إن لم يكن كلها لا تملك قاعدة جماهيرية ولا تستطيع التواصل الشعبى ولا الجماهيرى مع المواطنين، وهذا ما تجلى بوضوح فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ومع هذا وحتى يأتى الدمج بنتائجه الصحيحة وتتمكن الأحزاب من القيام بدورها فى إحياء الحياة السياسية من جديد، فعلى مؤسسات الدولة أن تساعدها وتتعاون معها إذا كنا نأمل فى أن تكون لدينا حياة سياسية سليمة قائمة على قواعد ديمقراطية سليمة وتهدف أولًا وأخيرًا لخدمة المواطن المصرى، وهذا تحديدًا ما دعا الرئيس السيسى إلى أن يطالب بدمج الأحزاب المتشابهة فى البرامج بدلًا من التفتت الذى لن يستفيد منه أحد، وستظل حياتنا الحزبية تعمل وَفق مبدأ «محلك سر»، وبالتالى سيبتعد عنها المواطن بدرجة أكبر، وسنرى الأحزاب العائلية وكذلك الكرتونية التى لا يعرفها أحد سوى مَن كوَّنها وأسَّسها.

عمومًا، دمج الأحزاب المتشابهة فى الرؤى والبرامج السياسية سيتوقف على حسب قيادات هذه الأحزاب إذا كانوا يريدون العمل لصالح البلد أو لصالح أنفسهم، لأن هناك بعض الشخصيات داخل الأحزاب ترى أن الحزب مجرد واجهة اجتماعية فقط.. الحديث عن الدمج لم يقتصر على الأحزاب فقط، وإنما تعدى ذلك حتى وصل إلى الوزارات الحكومية، وينتظر فى التعديل الوزارى المرتقب إلغاء البعض منها، البعض أكد أن هذا الاتجاه الذى تتبناه وزارة التخطيط سيكون بمثابة خطوة جديدة فى طريق الإصلاح المؤسسى للهيكل الإدراى للدولة، كما هو متعارف فى كثير من الدول، حيث إن عدد الوزارات فى التجارب الدولية المختلفة يكون ما بين 15 و20 وزارة فقط، وسيسهم فى خفض الإنفاق العام بالوزارات والجهات الحكومية وتوفير النفقات الحكومية، للاستفادة بها فى أعمال التنمية والتطوير، بالإضافة إلى أن ذلك سيلغى فكرة العمل فى جزر منعزلة كما يحدث فى الوقت الحالى، بالإضافة إلى أنه سينهى تضارب القرارات ويؤدى إلى توحيد الجهود وتنسيقها للمساعدة فى إنجاز العمل واتخاذ القرارات بشكل أسرع، لأن وجود تقارب فى الاختصاصات بين كثير من الوزارات الموجودة حاليًّا، هو ما يؤكد ضرورة العمل على توحيدها ودمجها، لعدم حدوث تداخل أو تأخير وتعطيل لمصالح المواطنين بسبب تعدد الجهات المسؤولة، يتبقى فقط التساؤل عن الآليات التى وضعتها وزارة التخطيط لتنفيذ هذه الفكرة، وهل تم وضع خطة متكاملة حول مسؤوليات كل وزارة والدور الذى ستقوم به بعد الدمج؟



أقرأ أيضا

دماغ

رسالة إلى سعيد مهران: العالم الآن.. للأشرار الكبار فقط

الله يرحمك يا سعيد، فأنت غلبان وضحية ومجنى عليه، لهذا كان لابد أن تموت. ودعنى أختم رسالتى لك بكلماتك التى قُلتها للقاضى فى أثناء حلمك بمشهد محاكمتك: «لو دورتوا.. حتلاقوا كل اللى عندهم قلب مجانين».
يرحمكم الله

كلب الخليفة المقتول

فى أواخر شهر أكتوبر 2019، أُزيح الستار عن أحد أبرز المشاهد دلالةً فى تاريخ الإسلام السياسى، فقد استقبل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى البيت الأبيض، الكلب الذى شارك فى عملية قتل الخليفة الداعشى أبى بكر البغدادى...
البلد

الأكثر تأثيرًا عام 2019.. اخترنا لكم من قائمة «تايم 100»

فى عام 2016، كان الوضع فى إثيوبيا غايةً فى السوء، كانت الناس تُقتل وكان كثيرون فى السجن، وأردت أن يعرف العالم ما تقوم به الحكومة. لذلك، رفعت يدَىّ أعلى رأسى فى علامة «X» فى أثناء عبورى خط نهاية ماراثون 2016 فى أوليمبياد ريو، وهذا للتدليل على أن الشعب الإثيوبى يريد أن يوقف القتل والسجن، فنحن لا نريد ديكتاتورية.
البلد

عرب 2019.. ما الذي يجمع هذه الشخصيات الـ12؟

وجوه جديدة فى السلطة بتونس والسودان، ووجوه أخرى تغادر المسرح فى لبنان والعراق، فى حين ينتظر الجزائريون حسم السباق الرئاسى لخلافة عبد العزيز بوتفليقة. وجوه ثالثة تترك المشهد بالقوة، تمامًا كما دخلته بالقوة، مثل أبى بكر البغدادى.
البلد

عرب 2019.. بين النفوذ الإيرانى والأطماع التركية.. حراك شعبى يفاجئ الجميع

بين سندان النفوذ الإيرانى ومطرقة الأطماع التركية، شهدت شوارع عواصم عربية حراكـًا شعبيًّا فرض كلمته فى نهاية المطاف، وانتخابات رئاسية أفرزت وجوهـًا جديدة، وصراعات سياسية ثقيلة مرشحة لأن تطل برأسها فى عام 2020. كانت رياح التغيير قوية، فى حين وجدت الاضطرابات طريقها إلى مدن وعواصم عربية مختلفة. فى المقابل، أثبتت الاحتجاجات القوية فى العراق ولبنان أن النفوذ الإيرانى فى العواصم التى كان يتباهى بالسيطرة على مفاصل القرار فيها، صار مهددًا إلى حد كبير.  
فن

ضحكات الجوكر فى مواجهة عنف «سكورسيزى»!

خطف جوكر فيلم المخرج «تود فيليبس» الأضواء من أغلب أفلام العام، وهو فيلم تجارى ميزته الأكبر هى أداء «واكين فينكس»، وقد نجح تجاريًّا فى دخول نادى المليارات، وعلى مستوى الدراما يصور الفيلم بدايات شخصية الجوكر، أكبر أعداء «باتمان»، وعلى عكس التوقعات لم تكن أحداث الفيلم مغامرات قاتل ميت القلب، يضع ماكياج مهرج...
يرحمكم الله

الإسلام السياسى فى 2019 وحصاد المر

اتسم عام 2019 بالازدواجية، فهو عام الهزيمة والانتصار للإسلام السياسى، عام الموت لقيادات تاريخية وعام ميلاد قيادات أخرى. حصاد مربك ومرتبك، لا تملك اعتباره عام هزيمة الإسلام السياسى، لأن تنظيم الدولة انهزم ورحل من سوريا والعراق، ففى أسابيع كانت قوات «داعش» تتدفق على مالى وأفغانستان.
فن

مسلسل العام.. «ثلاثة عشر سببًا» للانتحار.. ما السر وراء أكثر مسلسلات «نتفليكس» مشاهدةً فى مصر والعالم العربى؟

يبدأ هذا المسلسل المثير للجدل ببداية «واقعية» غير مسبوقة ربما فى تاريخ الأعمال الدرامية. إذ يظهر الأبطال من المراهقين بشخصياتهم الحقيقية فى مشهد «تحذيرى» صريح يمتد إلى خمسين ثانية، قائلين إن المسلسل هو «من وحى الخيال»، لكنه يعالج مسائل واقعية صعبة، مثل قضايا الاعتداء الجنسى وتعاطى المخدرات و«الانتحار»، وما هو أكثر من ذلك، متمنين أن يساعد المسلسل المشاهدين بالبدء فى الحديث عن مشكلاتهم.