كرامات الإمام على بن أبى طالب

سمير درويش



كرامات الإمام على بن أبى طالب



«ولهذا قالوا إن الأمام على بن أبى طالب سرق بعض أهل الولاء له والمحبة له، وأقيمت عليه دواعى قطع اليد إقامة للحد، حيث سرق ما بلغ نصابًا وما كان فى حرز وعلى غير شدة جوع، وثبت الأمر عليه، فأمر الإمام على -وكان أمير المؤمنين فى ذلك الوقت- أمر به فقطعت يده، وكان من الموالين للإمام علىّ المتعلقين بجنابه، فلما قطعت يده أخذ الرجل اليد باليد الأخرى التى لم تقطع ومشى، ولما مشى مر بحى من الناس جالسين وكانوا ممن فى نفوسهم شىء على الإمام على بن أبى طالب، فالتفتوا فوجدوا الرجل وهو يمسك يده مقطوعة بيده الأخرى، فقالوا مَن فعل بك هذا، قال: أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين وابن عم سيد المرسلين على بن أبى طالب، قالوا: أوَتثنى عليه الثناء كله وقد قطع يدك، قال: طهرنى من إثم السرقة، فبلغت المقالة الإمام على بن أبى طالب، وقال علىَّ بالرجل، وقال: ماذا قلت لمَن سألوك؟ قال: قلت لهم ما بلغك، قال: فأرنى يدك، فأراه إياها، فوضعها الإمام علىّ مكانها ونطق وقال بسم الله فعادت كما كانت، ثم التفت وقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال لى يا علىّ لو سقيت المنافق سمنًا وعسلاً ما ازداد لك إلا بغضًا، ولو علوت بسيفك على المؤمن ما ازداد لك إلا حبًّا».


الفقرة السابقة وردت بالنص على لسان الحبيب الجفرى فى أحد دروسه الدينية، وقد أثارت لغطًا كبيرًا كونها واردة عن شيخ سنى لا شيعى ممن يقدسون الإمام علىّ، وقيل إن القصة لم ترد بأى مصدر، وإنها مختلقة تمامًا، وهو ما نفاه الشيخ ومريدوه، وأحالوا إلى كتب لبعض شيوخ السنة روت القصة، كما رواها شيوخ الشيعة أيضًا، بل وأفردوا صفحات ومباحث لـ«كرامات الإمام علىّ»، وردت فيها القصة بتفصيل دقيق مدهش عن الأصبغ بن نباتة، فكأن الراوى حفظ كلمات الثناء التى قالها الرجل فى الإمام علىّ نصًّا: «سيد المؤمنين، وقائد الغرِّ المحجَّلين، وأولى الناس باليقين، سيد الوصيين أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام، إمام الهدى، وزوج فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفى، أبو الحسن المجتبى، وأبو الحسين المرتضى، السابقُ إلى جنَّات النعيم، مُصادم الأبطال، المنتقم من الجهَّال، زكى الزكاة، منيع الصيانة، من هاشم القمقام، ابن عم رسول الأنام، الهادى إلى الرشاد، الناطق بالسداد، شُجاع كمى، جحجاح وفىّ، فهو أنور بطين، أنزع أمين، من حم ويس وطه والميامين، مُحلّ الحرمين، ومصلِّى القبلتين، خاتم الأوصياء لصفوة الأنبياء، القسْوَرة الهُمَام، والبطل الضرغام، المؤيد بجبرائيل، والمنصور بميكائيل المبين، فرض رب العالمين، المطفئ نيران الموقدين، وخير من مَشى من قريش أجمعين، المحفوف بِجُند من السَّماء، أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام، على رغم أنف الراغمين، ومولى الخلق أجمعين».


القصة كلها تجافى المنطق، فغير أن النقل الحرفى هكذا يشى بأن النص مؤلف على مهل، لا منقول بتسرع، كما أن الرجل الذى قُطعت يده -بالمنطق- يكون منشغلاً بالألم الناتج عن القطع، أو مغمى عليه من نزف الدماء، ولا يكون فى حالة تجعله يقول هذا الكلام المنظوم المسجوع المرتب، وهو الأمر الذى يجعلنا لا نشك فى الكتب التى نقلته فقط، بل نتعجب من شيوخ هذه الأيام الذين ينقلون الكلام على علاته دون تدبر ولا تفكير.


سيظل الإمام علىّ الشخصية الإشكالية الكبرى فى التاريخ الإسلامى -على ما يبدو- وتظل القصص التى تنسج حوله مثيرة لعلامات استفهام وعلامات تعجب لن تنتهى!
 



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..