أفعى القاعدة تُغيّر جلدها بداعش

شاهيناز وزير



 أفعى القاعدة تُغيّر جلدها بداعش



إذا ما تتبعنا صعود نجم داعش سنجد أن نقطة انطلاقته الأبرز كانت الثورة السورية فى خضم ثورات الربيع العربى، ونذكر جيدًا أنه قبل بزوغ هذا النجم أيد الغرب وبشدة دعم المعارضة السورية خصوصًا بعد أن قررت الاتجاه من السلمية إلى الكفاح المسلح؛ ولأنه لم يستطع التدخل عسكريًّا فى البلاد بشكل مباشر، فكان تقديم الدعم بكل صوره بما يشتمل على السلاح لما يسمى الجيش الحر هو ما استطاع إليه سبيلا، وما إن عمت الفوضى أرجاء البلاد حتى ظهرت داعش، وبدأت تطغى على وجود الجيش الحر تدريجيًّا حتى أصبحت بطلة المشهد، ولم تكتف بسوريا كأرض لمعاركها، لكنها توجهت كذلك للعراق، فطالت النيران وتطاير الشرار ليصل دول أخرى، وبعد أفاعيل داعش هنا وهناك من إرهاب وترويع وعمليات إعدام وحشية، رأى الرأى العام العالمى وجوب محاربة هذا الكيان الإرهابى المتطرف، وحاز العراق على اهتمام كبير بما يحدث على أراضيه من عراك مع داعش وبرز لنا قتال قوات الحشد الشعبى وكفاح الشعب الكردى من أجل طرد هذا التنظيم من أراضيه وانتزاع المدن التى استولى عليها ليقيم عليها خلافته الدموية.


كانت قيادة ذلك التنظيم ترجع إلى أبو بكر البغدادى إلا أن إصابته البليغة التى حدثت مؤخرًا على إثر غارة جوية فرضت أن يتولى غيره القيادة وكان هذا القائد الجديد هو أبو علاء العفرى، وأهم ما نستوقف عنده فى خبراته ومناصبه السابقة هو أنه كان قريبًا من «بن لادن» وكان من قيادات القاعدة فى أفغانستان، التى ذهبت إليها أفواج السلفية المتطرفة من العرب كأمثال ذلك العفرى العراقى، لتشارك فى الجهاد ضد الاتحاد السوفيتى، وإذا سُئل عن الداعمين لتلك المقاومة المسلحة ضد السوفييت وقتها، فلا نجد خير من يجيبنا سوى هيلارى كلينتون فى لقائها الصحفى مع قناة فوكس نيوز عندما قالت عن القاعدة «إن الناس الذين نقاتلهم اليوم هم أنفسهم الذين كنا نموّلهم قبل عشرين سنة ضد السوفييت».


ليس التاريخ فقط من يعيد نفسه وليست اللعبة وحدها تتكرر، بل إننا نجد أيضًا نفس اللاعبين المنفذين بأسمائهم، إلا أن الذى تغير هو اسم التنظيم، وكان من المنطقى استبدال اسم «القاعدة» القديم باسم ذلك الوحش الذى أصبح عجوزًا والذى كان لا بد من دفنه إعلاميًّا بعد انتصار أمريكا بمقتل بن لادن باسم أكثر حيوية ألا وهو داعش، ولا نكاد نستطيع إيجاد أى فرق بين التنظيمين فى الأهداف والأساليب التى ينسبونها للإسلام فى جهادهم المزعوم مثل إقامة الخلافة وتطبيق الشريعة بل إنهما يتشابهان حتى فى ظروف النشأة وأسماء القادة، وكأنهم عسكريون يتم استدعاؤهم لتولى مهام فى أماكن أخرى ترى القيادة الأولوية لها.



أقرأ أيضا

البلد

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»...
يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...