أقدم كتاب حرب فى العالم




 أقدم كتاب حرب فى العالم



رغم أن الصين غزت أسواقنا بمنتجاتها، فإن ما يصلنا من إبداعات مبدعيها وكتابات مفكريها يكاد لا يُذْكر، وإذا أردنا أن نُحصى الكتب التى تُرجمت عن الصينية إلى العربية فسنضع أنفسنا فى موقف محرج جدًّا.. لذا علينا، كلما وقع فى أيدينا كتاب مترجم عن الصينية، أن نسارع فى قراءته وتأمل محتواه حتى نقف على فكر هؤلاء فلربما وجدنا وجهًا، بل أوجهًا للإفادة منه، يقول وانغ قوى فا عن كتاب «فن الحرب» الذى ألفه المفكر الصينى سون تسى وترجمه ربيع مفتاح، إنه كنز ثقافى من أقدم وأشهر الكتب الحربية فى الصين، بل هو أقدم كتاب حرب فى العالم، إذ يتمتع بمكانة بارزة فى تاريخ البحوث الأكاديمية الحربية، وهو يعتبر جزءًا مهمًّا من الثقافة والتقاليد الصينية الممتازة، فمضمونه دقيق وعميق وواسع جدًّا، وقد أحدث تأثيرًا بعيد المدى فى تطور العلم الحربى القديم بالصين إلى جانب أنه يعتبر مرجعًا أساسيًّا وحضاريًّا عند الصين.


وانغ يضيف أن الكثير من حقائق الكتاب لا تزال بنفس أهميتها السابقة، فهى مفيدة فى بناء وتطور النظريات الحربية الحديثة، واستخدام مبادئه وأفكاره فى الحياة الاجتماعية وفى عالم الأعمال، فهى تطبق على نطاق واسع فى إدارة المؤسسات والتنافس التجارى والمباريات الرياضية والأنشطة الأخرى، أما علاء عبد الوهاب رئيس تحرير سلسلة كتاب اليوم التى نشرت الكتاب فى يونية الماضى فيقول إن سون تسى لم يختر أن يؤرّخ لانتصار ملك أو فتح قائد، لكنه جنح للأصعب والأبقى عندما تصدى بإجابة تقاوم الزمن عن السؤال الأزلى للبشر: كيف تنتصر على العدو؟ ويضيف أن العبقرية الفذة التى تمتع بها تسى تتمثل فى جمعه بين بصيرة اخترقت الأزمان عبر أكثر من 25 قرنا من جهة، والقدرة الهائلة على التنظير العسكرى من جهة أخرى، هذا ويصف الكتاب بأنه رغم صغر حجمه وقلّة سطوره فإنه ظل خالدًا ومؤثرًا ومرشدًا لأى قائد، ليس فقط فى ساحات الحروب، وإنما لكل صانع قرار مع اختلاف الميدان الذى يعمل به، وقبل أن ندخل إلى عالم الكتاب لا بد وأن نشير إلى المجهود الذى بذله المترجم حتى يخرج هذا الكتاب إلى العربية بهذا الشكل الجيد.


وسون تسى يبدأ كتابه بفصل يتحدث فيه عن وضع الخطط، عن شن الحرب وتدبير الهجمات، ويفتتحه قائلًا: إن موضوع الحرب ذو أهمية حيوية للدولة، إنه مسألة حياة أو موت، فهى الطريق إلى البقاء وإما إلى الفناء، لذلك فإنه يتحتم دراسة هذا الموضوع دراسة جادة؛ ولكى نُجرى تقييمًا لنتيجة حرب ما، يجب علينا أن نقوم بدراسةٍ مقارنةٍ للأحوال والجوانب المختلفة للعدو فى ضوء خمسة عوامل هى: التأثير الأخلاقى، المناخ، طبيعة الأرض، القيادة ومبادئ التنظيم، ولا بد أن تكون هذه العوامل معروفة لكل قائد عسكرى، هذا ويرى تسى أن القائد الذى ينجح فى حساباته قبل الحرب يكون احتمال انتصاره قويًّا ويرى أن أفضل ما فى الحرب هو الاستيلاء على بلاد العدو كاملة سليمة، لكن إن دُمّرتْ فذلك أدنى ما فى الحرب، كما أن أَسْر جيش العدو كاملًا أفضل من تحطيمه، إن مئة نصر فى مئة معركة ليس قمة المهارة، إنما قهر وإخضاع العدو دون حرب هو أعلى درجات المهارة، ومتحدثًا عن تنوع التكتيكات يقول تسى إن ما يُقهر قادة الأعداء فى المناطق المجاورة هو أن نضربهم بقوة فى مناطق ضعفهم، تسى يرى أن هناك خمسة أخطاء رئيسة تؤثر فى القائد وهى: «التهور، الجُبن، حدّة المزاج، الإحساس المرهَف وأن يكون رحيمًا».



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..