لماذا يعتبر البنا الإسلام وطنًا وجنسية ومصحفًا وسيفًا؟

سامح عيد



 لماذا يعتبر البنا الإسلام وطنًا وجنسية ومصحفًا وسيفًا؟



تحت عنوان إسلام الإخوان المسلمين:
«فالإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف».


وفى موقع آخر فى الرسالة:
«ولست أدرى سوى الإسلام وطنًا ** الشام فيه ووادى النيل سيان
وكلما ذُكر اسم الله فى بلد ** عددت أرجاءه من لُبّ أوطانى».


ـــ الإسلام عقيدة وعبادة كلام معقول، ولكن وطن وجنسية، فهذا كلام يحتاج إلى قليل من التفكيك، فقد بدأ الإسلام فى منطقة محدودة من العالم وبعدد قليل، فنحن نتحدث عن 314 مقاتلاً فى بدر، وربما كان فى المدينة ضعفان أو ثلاثة من المسلمين لهذا العدد، وفى غزوة أحد كان عدد المسلمين ألفًا ثم عاد عبد الله بن أبى بن سلول بثلث الجيش، وفى غزوة الخندق كان المسلمون فى المدينة، ولكن كان يحاصر المدينة عشرة آلاف مقاتل من قريش وغطفان، وكان هذا العدد كفيلاً بأن يجعل المسلمين يحفرون الخندق ويدب الرعب فى قلوب بعضهم، وفى حنين إذ أعجبتهم كثرتهم كان المقاتلون اثنى عشر ألف مقاتل بعد أن انضم إليهم مقاتلو مكة.


نحن الآن فى العالم سبعة مليار نسمة، ونتحدث عن أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، العالم العربى بمسلميه ومسيحيه وغيرهم 330 مليون نسمة، أى أن أقل من 15% من المسلمين يتحدثون العربية، والبقية من جنسيات وأوطان مختلفة، فمنهم هنود وصينيون وفرس وأوروبيون وأمريكان، ومن المؤكد أن الثقافات تختلف والعادات، وتجمع هؤلاء المسلمين عقيدة واحدة «أنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»، وبما أنهم لا يعرفون العربية فهم يعرفون من الإسلام ما يقول لهم وعاظهم، وما يقرأه بعضهم من بعض الكتب المترجمة، وهى ليست كثيرة باستثناء اللغة الإنجليزية والفرنسية، وأغلبهم يعيشون كأقليات فى بلدانهم أو بنسب تقترب من الندية أحيانًا، مما يجعلهم إما يتأثرون بأنظمة مجتمعية وبثقافات أخرى أو بصيغ توافقية، هى الأفضل بالنسبة لهم.


ولا يظن حسن البنا أو غيره -وهو ينفذ أستاذيته كما يريد- أن ينضم مسلمو إسبانيا لجيشه ضد وطنهم الذى تربوا فيه، وتحققت لهم العدالة والمواطنة داخله، بل ويشاركون فى المناصب العامة، وهم موجودون فى الجيش كذلك، ويتمتعون بحقوق المواطنة كاملة، بل من المؤكد أنهم سيحاربون بجانب جيوش بلدانهم ضد الإخوان، بل إن اعتقادى أن مسلمى الهند سيقفون مع جيوش بلدانهم ضد باكستان المسلمة لو نشبت نيران الحرب.


ثم يقول لهم: «أيها الإخوان، أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزبًا سياسيًّا ولا هيئة موضعية لأغراض محدودة المقاصد، ولكنكم روح جديد يسرى فى قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن،  وصوت مدوٍّ يعلو مرددًا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم».


ـــ يتحدث بوضوح ودون مواربة، أنها ليست وجهة نظر أو رأى ولكنها روح تتحرك بالقرآن والسنة، وهم مش حزب ولا جمعية ولا هيئة، إحنا أمام أمة ميتة وهم الروح القرآنية، وهو الترديد والصدى لدعوة النبى، الإسلام من جديد يعود فى ثوب حسن البنا ودعوته.  


«وإذا قيل لكم أنتم دعاة ثورة، فقولوا نحن دعاة حق وسلام نعتقده ونعتز به، فإن ثرتم علينا ووقفتم فى طريق دعوتنا فقد أذن الله أن ندفع عن أنفسنا وكنتم الثائرين الظالمين.


أيها الإخوان: اسمعوا وأطيعوا لقيادتكم فى العسر واليسر والمنشط والمكره، فهى رمز فكرتكم وحلقة الاتصال فى ما بينكم».


«فإن ثرتم علينا ووقفتم فى طريق دعوتنا فقد أذن الله أن ندفع عن أنفسنا وكنتم الثائرين الظالمين» وهذا يفسر العنف الذى نراه فى الشارع فهم يدفعون عن أنفسهم بإذن من الله وأن الآخرين هم الثائرون الظالمون، لأنها دعوة الله، وهى دعوة الحق والسلام، ولكن الآخر يقف فى طريقنا فمن حقنا الدفاع عن أنفسنا، هذا هو المنطق الذى يتحدث به حسن البنا ويؤمن به أتباعه حتى الآن.



أقرأ أيضا

البلد

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»...
يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...