الإخوان وأنظمة الحكم فى مصر

طلعت رضوان



الإخوان وأنظمة الحكم فى مصر



تعامل الإخوان مع رؤساء مصر منذ عام 1952، فكيف كان موقف كل رئيس منهم؟ هذا الموضوع طرحه المفكر اللبنانى فرحان صالح فى كتابه «حول تجربة الإخوان المسلمين من عبد الناصر إلى السيسى - هيئة الكتاب المصرية 2015» بتقديم الكاتب والمفكر السيد ياسين.


تجاوز المؤلف «شهور العسل» بين ضباط يوليو 52 والإخوان، وركز على استشعار عبد الناصر بخطرهم فاعتقلهم وحجم دورهم. أما السادات فأطلقهم ليهدموا بنيان «الوحدة الوطنية» ليس على الصعيد السياسى فقط وإنما على الصعيد الاقتصادى، حيث القوانين التى صدرت لصالحهم، والانتشار السرطانى فى مؤسسات الدولة واحتكار الاستيراد والتصدير، وإنشاء البنوك وشركات توظيف الأموال. ورغم مئات الجرائم التى ارتكبتها الشركات والبنوك «الإسلامية» كانت جرائمهم تتكرر دون محاكمة أو حتى محاسبة.

وتواكب الإفساد التشريعى مع دعوات تطبيق الشريعة الإسلامية، خصوصا بعد تعديل دستور 71 والنص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع. وأن كيسنجر نصح السادات عام 1971 بالإفراج عن الإخوان والتحالف معهم ضد المعارضين لسياسته من الناصريين واليساريين، فكان من الطبيعى أن يأتى جهاز من المخابرات الأمريكية لحماية السادات، ورغم ذلك اغتاله «الثعبان» الذى رباه.


وجاء خليفة السادات «مبارك» ليكمل مخطط هدم الدولة المصرية بالسماح للإخوان بالانتشار السرطانى فى «جسد الوطن المصرى» خصوصًا محاولات إشعال «حرائق الفتنة الدينية» بين المصريين وتقسيمهم على أساس دينى، فانتشرت فتاوى الشيوخ بعدم تحية المسيحيين أو المشاركة فى أعيادهم.. إلخ.

ثم تقسيم المصريين «المسلمين» على أساس مذهبى. وأن السادات ومبارك أعادا الحياة لقوى تنتمى إلى القرون الوسطى، سواء من الإخوان أو السلفيين، الذين تحالفوا مع الإدارة الأمريكية لإسقاط الدولة المصرية. وفى مدونة الأحوال الشخصية فإن المرأة «مكملة للرجل وليست مساوية له» فهى كائن ناقص.


ويرى المفكر اللبنانى أن السيسى وهو يقرر التخلص من حكم الإخوان «وضع روحه على كفه وهو يواجه سياسة الشر التى تنتهجها هذه الجماعة» وتساءل: لماذا وقف المصريون مع السيسى فى 30 يونيو 2013؟ والإجابة ليس من أجل التخلص من الإخوان فقط وإنما -فى دلالة مهمة- لكراهية المصريين للحكم الدينى، والأمل فى حكم عصرى لا يفرق بين المواطنين على أساس الانتماء الدينى، لأن أساس الانتماء هو الولاء للوطن، خصوصا بعد انتشار فتاوى الشيوخ «وجدى غنيم وغيره» بالتصفية الجسدية وسحل المعارضين لحكم الإخوان. وأن استبسال الأصوليين لحكم مصر، وصل لدرجة أن الحملة الانتخابية لصالح الإخوان دفعها حازم أبو إسماعيل وتجاوزت 450 مليون جنيه، وتجاوزت تكلفة حملة ترشح مرسى للرئاسة 600 مليون جنيه. وهذه المعلومات مصدرها محمد مهدى عاكف الذى أضاف أن حملة الانتخابات التشريعية للإخوان بلغت مليارا ونصف مليار جنيه.


وركز المؤلف على دور الإدارة الأمريكية فى دعمها للإخوان وللأصوليين من شتى الاتجاهات، وأن التنظيمات الإسلامية الإرهابية مثل القاعدة وداعش صناعة أمريكية، ومن يود التأكد من ذلك عليه قراءة مذكرات هيلارى كلينتون، وأن هدف أمريكا من «مواجهة الإرهاب» أكذوبة، بينما الهدف الحقيقى «تحويل الجيوش العربية لتعزيز النظام الرأسمالى العالمى»، ولذلك «أصبحت معظم الجيوش العربية ميليشيات للدفاع عن هذه القبيلة أو تلك الطائفة أو لمصالح النظام الإقليمى أو العالمى»، وأن تعامل الإخوان مع الإدارة الأمريكية يعود جذوره لتعاونهم مع الإنجليز -قبل يوليو 52- أى أنهم تمرسوا على التعاون مع الاستعمار ضد الوطن. ولذلك فإن الإدارة الأمريكية فى دعمها للمشروعات الاقتصادية الإسلامية، تستهدف «قتل المشاريع التحديثية التى تسعى الشعوب لتحقيقها.

وأن الدعم الأمريكى للتيارات الدينية يخدم المشاريع الأمريكية» مثلما حدث فى السودان والعراق.


وطرح المؤلف السؤال المهم: لماذا تدعم أمريكا الإخوان أصحاب شعار «الإسلام هو الحل»؟ والجواب أن أمريكا دعمت الإخوان -ردا على إقصاء مرسى- كى ينتهجوا طريقا للعنف يوصل المجتمع المصرى لحرب أهلية، وتدمير الجيش المصرى كما حدث فى العراق وسوريا وليبيا واليمن.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..