الخلافة وخلفاؤها سر الفرار العربى الإسلامى إلى مصر

حمدى أبو جليل



 الخلافة وخلفاؤها  سر الفرار العربى الإسلامى إلى مصر



 مصر، وبنص مناهج الأزهر الشريف المقررة،  فتحت عنوة سنة 18 وقيل 20 هـ فى خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعنوة تعنى أنها فتحت بالحرب، صحيح أنها كانت حربًا مع الحاميات الرومانية المحتلة أساسًا لمصر والمكروهة من المصريين من أول حصن العريش حتى حصن بابليون، ولكن الحقيقة أن عمرو بن العاص لم يأت إلى مصر داعيًا أو على رأس كوكبة من الزُهّاد الورعين المسالمين الداعين لله ورسوله، وإنما جاء بجيش مجاهد مدجج بالسلاح قوامه أربعة آلاف جندى، وفى ملابسات الحرب وتمترس العدو دُعم بمددين قوام الواحد منهما أربعة آلاف جندى وأحدهما ضم عددًا من خيرة الصحابة على رأسهم سيدنا الزبير بن العوام عديل رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية، وقيل إنه كان من اثنى عشر ألفًا من الجنود، وبه فتح ابن العاص حصن بابليون آخر قلاع الاحتلال الرومانى لمصر، ووقّع المقوقس الصلح الشهير مع عمرو ممثلا لأمير المؤمنين، وبمقتضاه صارت مصر ولاية تابعة للخلافة الإسلامية ومقرّها ودافعة الجزية والخراج كل عام لخليفة المسلمين سواء كان راشدًا فى المدينة المنورة أو أمويًّا فى دمشق أو عباسيًّا فى بغداد أو حتى عثمانيًّا غبيًّا وناهبًا فى الأستانة.


وفى ذلك الوقت – وقت فتح مصر - كانت حوالى السنة الثامنة من خلافة سيدنا عمر، وكان فى منتهى قوته وعدله، وكان فتح الشام وزاره بلدًا بلدًا حتى صلى فى القدس، لكن مكاتباته مع واليه عمرو فى بداية فتح مصر يمكن اعتبارها دليلاً على أنه لم يعرفها أو لم يعرفها على النحو الدقيق الأمثل كواليه الذى روى أنه اجتازها تاجرًا بلدًا بلدًا قبل الإسلام، فمثلا رفض سيدنا عمر اقتراح عمرو بن العاص بتثبيت الإسكندرية عاصمة للبلاد وأمره ببناء الفسطاط لا لشىء إلا لأن الإسكندرية غرب نهر النيل وذلك لأن «العرب مثل الإبل فاختر لهم موضعًا عددًا ولا تجعل بينى وبينهم بحرًا» كما قال رضوان الله عليه، وكأنه كان يظن أن النيل بحر شاسع متلاطم يصعب اجتيازه كالبحر الأحمر والمتوسط، أو كأن النيل كان يبدو كذلك لإنسان هذه الأيام فما بالك لو كان صحراويًّا لم يجاور بحرًا ولم ير نهرًا، وروى ابن الحكم وغيره أن سيدنا الزبير بن العوام أشار على أمير المؤمنين بتقسيم مصر فور فتحها، وأنه قسمها على شهود أو أفراد الجيش الذى فتحها، بالإضافة طبعًا إلى الحق المشروع لشهود غزوات المسلمين الأولى حسب القاعدة التى كانت متبعة فى تقسيم الغنائم.


وفى ذلك الوقت، كان السفر والعمل والعيش والحياة فى مصر حلمًا لأبناء جزيرة العرب القاحلة بل المتضورة عطشًا وجوعًا صيفًا وشتاءً، بينما مصر نيل وزرع وعمل ومشاريع وحياة متسعة عامرة، ولعل أبسط الأدلة على ذلك أن معظم فاتحيها من أول قادتهم من صحابة الرسول كابن العوام وابن العاص وابن سندر، تضخمت ثروتهم بعد فتحها لدرجة أثارت استغراب وغضب الخليفة نفسه، لذلك فإن العرب المسلمين لم يحتلوا مصر كما يقول البعض ولم يفتحوها كما يقول أهل السنة والجماعة وبالطبع لم يحكموها بحامية كما فعل الرومان وإنما انتقلو إليها انتقالًا ونزحوا إليها نزوحًا من أول جنودهم وعوامهم حتى نخبتهم من صحابة رسول الله الذين انتقلوا إلى مصر واتخذوها منزلًا وملاذًا من شظف جزيرة العرب وهجيرها.


 وكون مصر فتحت عنوة وفى أجواء عام الرمادة جعل الأمر يبدو كما لو أنه فرار من جزيرة العرب إلى مصر،  وسرعان ما تحول إلى صراع على مصر وغنيمتها وأرضها الممتدة التى قسمها أمير المؤمنين بين المسلمين الأوائل والفاتحين وبالأنصبة المقررة المعروفة كأى غنيمة.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..