مواصفات الإنسان الرقمى!

محمد سيد ريان



مواصفات الإنسان الرقمى!



عادة أسأل نفسى سؤالا مهما وهو ماذا يخبئ الإنسان فى صراعه الحضارى مع الواقع فى ما بعد الرقمية؟!، التغيير مسألة مهمة تفرضها سنن الحياة والواقع والتطور، ولا يستطيع أن يقف أمامها أى نظام قائم، ولذلك فإن المعركة الدائمة هى بين أنصار التغيير والأنظمة القائمة معركة متجددة، ولكن تختلف مع الوقت الأدوات والسياسات المستخدمة.


ودراسة البناء الثقافى للإنسان منذ مراحله الأولى وحتى التطور التكنولوجى الحالى تفيد فى توضيح الكثير من الأمور المعاصرة، وخصوصا عندما نكون إزاء دراسة علمية، ويأتى كتاب «الثقافة والإنسان من البدائية إلى التكنولوجيا» للكاتب والباحث العراقى فاضل الكعبى، وهو كتاب علمى، ليثير قضية غاية فى الأهمية والضرورة؛ كونه يبحث فى مسألة البناء الثقافى للإنسان بالدرجة الأساس، مثلما يبحث بشكل عام فى قضية الثقافة وماهياتها ودورها وأثرها وتأثيرها فى شخصية الفرد والمجتمع.


تناول الكتاب عدة محاور أساسية ومهمة فى ثمانية فصول، وركز على قضايا الثقافة وأثرها فى الشخصية الإنسانية، بوصفها السمة الأساسية البارزة فى هذه الشخصية، والتى لا يمكن رؤيتها إلا من خلال المنظور الثقافى؛ ذلك لأن الثقافة سمة إنسانية بارزة وخاصية خاصة بالإنسان دون غيره من الكائنات الأخرى، لذلك اكتسبت ضرورتها وأهميتها فى كيان الإنسان وتمظهراته السلوكية والنفسية والانفعالية والعملية، فكل ما يبديه الإنسان ويظهره على سطح الشخصية هو انعكاس واضح لثقافته التى نشأ عليها، ومن هنا تكتسب الثقافة أهميتها الواسعة فى البعد الكلى العام للإنسان.


تناول الكتاب فى فصله الأول «بنية الثقافة وآليات التطور التكنو إنسانى» عبر دراسة معمقة لقضايا الثقافة، والبحث فى جملة من المفاهيم التى تتطلبها هذه القضايا، لعل من بينها: بداية وعى الإنسان بالثقافة، وكيفية تعرفه على الكتابة، وأثرها فى اتساع معارفه ووعيه فى قواعد الثقافة، ومدى انعكاس ذلك على سماته الثقافية والاجتماعية، وإلى جانب ذلك يثير هذا الفصل العديد من التعاريف الأساسية المهمة التى تهدف إلى تفسير معنى الثقافة والوصول بهذا التعريف إلى المفهوم الحقيقى.


وجاء فى الفصل الثانى «الثقافة والحياة الاجتماعية» البحث فى جملة أخرى من القضايا والمفاهيم الحساسة ذات الأهمية والارتباط بالثقافة فى الحياة الاجتماعية، لعل من بينها مشكلات الواقع والبيئة التى يعيش فيها الفرد، وعلاقة الثقافة بذلك وبما يحيطها من قضايا أخرى ذات الأهمية، والتى منها وسائل الاتصال بكل أشكالها واتجاهاتها وما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الثقافة وحقوق الإنسان.


وبحث الفصل الثالث «قضايا الثقافة والسلوك الإنسانى»، فتطرق إلى مؤثرات السلوك وأنماطه وتطوره، ووظائف السلوك، إلى جانب القضايا الأخرى والأكثر أهمية وحساسية فى هذا المجال، تلك التى تتعلق بمشكلات السلوك المتعددة وانعكاسها على الثقافة.


كما تناول الكاتب فى الفصل السابع عن الثقافة والأمية الحضارية البحث الدقيق فى مظاهر الجهل الثقافى وإفرازاته التى تنتج الأمية بأشكال متعددة، كالأمية الأبجدية والأمية الحضارية والأمية الثقافية والأمية التكنولوجية وغيرها.


ولكن يظل الفصل الثامن والأخير هو أهم فصول الكتاب، وعنوانه «مقومات الثقافة فى إدراك وسائل التكنولوجيا الاتصالية»، ويوضح فيه الكاتب أن «التكنولوجيا» باتت ومستحدثاتها المتعددة، تشكل الإطار العام للواقع المعاصر، بكل اتجاهاته، بعد أن أخذت هذه التكنولوجيا حيزها الواضح فى أوجه الحياة المختلفة، وهيمنت بسعة كبيرة، على وعينا وتفكيرنا وحركتنا، وبتنا نشهد ذلك بوضوح تام.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..