فى كارثة الأمطار التى أصابت مصر وشعبها.. هل حانت ساعـة الحساب؟

محمد جمال الدين



فى كارثة الأمطار التى أصابت مصر وشعبها.. هل حانت ساعـة الحساب؟



حسنا فعل الرئيس عبد الفتاح السيسى عندما علق بأنه يتفهم معاناة المصريين من الأمطار، وأن ما حدث لن يتكرر ثانية، ما فعله رئيس الجمهورية، لم يجرؤ أو يصرح به أى مسؤول شارك بقصد أو دون فى هذه الكارثة التى أصابت مصر وشعبها الذى لم يعره أحد أدنى اهتمام، يحدث هذا فى الوقت الذى اختفى عن الأنظار أو التصريحات كل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة عن هذه المصيبة، فبين لحظة وأخرى وجد البعض نفسه إما محاصرا داخل سيارته، من جراء المياه التى لم تسمح له بالخروج منها ولو مترجلا، وهذا رجل وأسرته دخلت مياه الأمطار منزله فى الدور الأرضى بإحدى البنايات دون سابق إنذار (أو إحم أو دستور)، وهذا صاحب محل تجارى بارت أو بالأصح خربت تجارته بعد أن اكتسحت المياه جل ما يقف فى طريقها، وعندما استغاث بعضهم بأحد ممن بيده الأمر، لا مجيب، وكأن الأرض انشقت وبلعتهم، استمر ذلك لمدة يومين، ولم يجد الناس أمامهم من طوق أمل سوى كلمة الرئيس السيسى، التى أوضح فيها تفهمه لمعاناة الناس، ووعده لهم بعدم تكرار هذه الكوارث، هنا فقط آمن المصريون بأنه سيكون هناك عقاب للمتسبب فى هذه المصيبة، بعد أن تولد لدى عامة الشعب بأنه لا يوجد حساب فى مصر لمن يخطئ، فما بالك إذا كان هذا الخطأ حديث العهد وتم فى منطقة ما زالت لم تبلغ بعد، فما شهدته منطقة القاهرة الجديدة «حديثة البناء» من حالات تجمع مياه تكاد تصل فى عمقها إلى أكثر من متر ونصف، يؤكد أن هناك خطأ فى شبكة صرف هذه المنطقة، هذا الخطأ مسؤول عنه بالطبع مَن شارك فى تنفيذ شبكة الصرف الصحى أو مَن تسلم هذه الشبكة «المعيبة»، جميعهم يجب حسابهم (السابق منهم أو الحالى وصولا إلى الأسبق) فلا يصح أن ينجوا بفعلتهم وجريمتهم فى حق هذا الشعب، نريد حسابا بحق وحقيقى، وليس حسابا على الورق فقط مثل حساب وزير الإسكان الذى اكتفى بنقل رئيس جهاز مدينة القاهرة الجديدة من موقعه للعمل فى موقع مساعد نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية للشؤون العقارية والتجارية، ونقل نائب رئيس جهاز مدينة القاهرة الجديدة أيضا للعمل فى جهاز مدينة بدر، على خلفية أزمة الغرق التى أصابت المدينة مؤخرا، عقاب رئيس المدينة ونائبه بالنقل إلى جهات أخرى ليس عقابا، فمن المؤكد أن هناك سلسلة من الأخطاء تتعلق بمسؤولين آخرين وهم أيضا يستحقون العقاب، خصوصا لو علمنا أن مسؤول جهاز مدينة القاهرة الجديدة تسلم مهام إدارة وتشغيل محطات المياه والصرف فى مدينة القاهرة الجديدة أواخر شهر فبراير 2018، أى لم يمضِ على استلامه للمحطات والروافع وكل مهمات منظومة المياه والصرف الصحى سوى شهرين فقط، وهى فترة قصيرة لا يمكن خلالها حصر التلفيات والأعطال وإجراء الصيانة اللازمة للمحطات، وبالتالى فالمسؤول هنا هو شركة مياه القاهرة الجديدة التابعة للشركة القابضة، والتى كانت تدير المحطات وهى المسؤولة عن صيانتها خلال العشر سنوات الأخيرة، وحتى لحظة تسليمها لجهاز القاهرة الجديدة قبل شهرين، هذا بخلاف شركة كهرباء شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء والتى قامت بقطع التيار عن جميع محطات الرفع والصرف فى مدينة القاهرة الجديدة دون إدراك لعواقب توقف المحطات بشكل كامل، ما تسبب فى عودة المياه مرة أخرى للشوارع، وهذا تحديدا ما تضمنه بيان هيئة الرقابة الإدارية بخصوص الواقعة، الذى أكد أنه بعد الفحص والمعاينة والتحرى، اتضح أنه عقب هطول الأمطار بكثافة فاقت القدرة الاستيعابية لمحطات الرفع، وما تلاه من ارتفاع منسوب المياه بعدد من محطات الرفع وأدى لارتدادها، وإحداث تجمعات مائية كبيرة أخذت طريقها لمحطة محولات كهرباء الحى الرابع بالقاهرة الجديدة فانقطع التيار الكهربائى، وتوقفت معه بعض محطات الرفع بالمدينة لفترات طويلة تصل لعدة ساعات، أسفرت عن خلل جسيم بنظام الصرف فى القاهرة الجديدة برمتها، كما تم اكتشاف وجود أعطال جسيمة وجوهرية بالعديد من الطلمبات ومولدات الكهرباء وشبكات الحريق، وبعض لوحات التحكم الرئيسية لتشغيل الطلمبات الخاصة بنظام الصرف الصحى بالقاهرة الجديدة، وما شاب إجراءات تسليم وتسلم محطات الصرف بين جهاز مدينة القاهرة الجديدة وشركة الصرف الصحى بالقاهرة بالمخالفة، الأمر الذى شكل جريمة جنائية تضر بالمال العام، وتستدعى المساءلة القانونية، فضلا عن انعدام الحرفية والمهنية فى إدارة الأزمة عقب حدوثها، وغياب التنسيق بين وزارات الإسكان والكهرباء والنقل ومحافظة القاهرة «التى سارع نائبها وصرح بأن مدينة القاهرة الجديدة لا تتبع المحافظة إداريا»، بدلا من الاستفادة من قدرات كل هذه الجهات، وإمكاناتهم لتلافى الآثار التى نجمت عن ذلك، وعدم كفاية مطابق الصرف بالطرق الرئيسية والفرعية بالمدينة، أو اتخاذ إجراءات تكفل تلافى آثار الحفر الموجودة بمنطقة أبراج سما بالطريق الدائرى، حتى الأوتوستراد، وما ترتب عليه من انسداد المطابق، وعدم وجود خطوط صرف أو بالوعات بطريقى الكورنيش والأوتوستراد، مما أدى إلى تجمع المياه، وإعاقة حركة المرور بالطريق الدائرى.

وأضاف بيان الرقابة: «ترجع المسؤولية عن ذلك لكل من رئيس جهاز مدينة القاهرة الجديدة، ورئيس شركة الصرف الصحى للقاهرة الكبرى، واللجنة المسؤولة عن استلام وتسلم محطات الصرف الصحى لجهاز مدينة القاهرة الجديدة، ومدير عام التأمين وسلامة الطرق والمكلف بالإشراف على الطريق الدائرى التابع للهيئة العامة للطرق والكبارى، الأمر الذى استوجب معه إيقاف عدد من المسؤولين بجهاز مدينة القاهرة الجديدة عن العمل، وإحالة الوقائع إلى المستشار النائب العام لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية تضع الأمور فى نصابها، لمحاسبة كل مَن أخطأ أو أهمل، مع النظر فى تدارك كل السلبيات السابقة بإجراءات قصيرة الأجل وأخرى طويلة الأجل للحيلولة دون تكرار ما حدث بأى صورة من الصور».
مسؤولون كثر والبقية ستكشف عنهم التحقيقات الجارية، جميعهم بالمناسبة أسهم بجزء فى سلسلة الإهمال والفساد الذى يرتع فى مصر وأدى إلى غرق مدينة شُيدت حديثا (مثلما غرقت مدينة الإسكندرية فى عام 2015 وكان كبش الفداء وقتها المحافظ المسيرى)، وللأسف يدفع فاتورته المواطن المصرى الذى لم يعد يعرف «يلاقيها منين ولَّا منين!».

 



أقرأ أيضا

البلد

أخبار طيبة من مصر والسعودية

الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن ومبعوث السلام الأميركي جاريد كوشنر يزور القاهرة أن مصر تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة. كوشنر كان في المنطقة طلباً لتأييد خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لحل النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل...
يرحمكم الله

الحكمة بين السُّنة النبوية والفهم القرآني

شغلنا فقهاء الأمة وعلماؤها بالقول إن الله ذكر السُّنة النبوية الشريفة في آيات القرآن الكريم؛ ولكنهم لم يجدوا ذلك بصورة صريحة، فاعتبروا أن مصطلح "الحكمة" الوارد في القرآن يعني أنه "السُّنة النبوية"...
البلد

تركيا ورسوخ ثقافة عدوانية

تمثل تركيا تاريخياً، نموذجاً للسياسات العدوانية، بل كانت التعبير عن تلك السياسات في العقلين الغربي والعربي على السواء. وفي الوقت الراهن تواصل تركيا سياسات عدوانية في ثلاث جبهات رئيسة: في سورية وليبيا وشرق المتوسط
البلد

نقوش على الحجر.. عبقرية رضا عبد السلام وأسرته

جاءني صوته عبر التليفون طيبَا نديًّا وقويًّا في آن.. صوت مدرَّب على أن لا يزيد ولا ينقص، صوت مؤكد ولكن في مرونة، صوت يحمل مشاعر ودودة وكأنني أعرفه من سنين.. قال بعد أن ألقى التحية: "أنا رضا عبد السلام من إذاعة القرآن الكريم، أريد أن أجري معك حوارًا في برنامج (سيرة ومسيرة)"
البلد

البرهامى خطر .. لماذا سمحت «الأوقاف» بعودته؟!

جهاد القتال يبدأ بفتوى، التفجير والتفخيخ وإراقة الدماء لا تبدأ بالسلاح، حرق الكنائس وهدمها والتجمهر لإغلاقها بدأت بفتوى، والكراهية المحفورة للآخر الدينى وتكفيره يبدآن بفتوى.. وعلى الرغم من ذلك نجد قرارات بعودة أئمة الفتنة...