محمد صلاح.. لن تمشى وحيدًا

خالد كساب



محمد صلاح.. لن تمشى وحيدًا



الفارق بين تويتة محمد صلاح التى أعرب فيها عن أسفه من طريقة التعامل معه وبين عمل هاشتاج «ادعم محمد صلاح» لم يزد على 10 دقائق، وبعدها انهمرت حملات التشيير للتويتة مصحوبةً باللى فيه القسمة -وبما جادت به نفس كل مشارك إلكترونى فى حملة دعم محمد صلاح- فى حق اتحاد الكرة، لتتدخل الحكومة بعدها بأقل من ساعتَين عن طريق تويتة لوزير الرياضة خالد عبد العزيز، يتعهد فيها بحل الأزمة، وعلى الرغم من أن غضب الناس من «التكليح» على محمد صلاح فاق غضبهم من «التكليح» على جيوبهم الخاوية -وهو ما يؤكد أن أحدًا لن يفهم بسهولة هذا الشعب المتفرد أبدًا- إلا أن المعطيات أمامنا على أرض الواقع لا يمكن أن تصل بنا إلا إلى نظرية وحيدة مفادها أن مواقع التواصل الاجتماعى باتت تحكم العالم وتؤثر فيه وتصعد بالبعض إلى مصاف الأبطال الشعبيين وتهبط بالبعض الآخر إلى أسفل السافلين، وتدفع حكومات الدول إلى التدخل لحل الأزمات مع أبطالهم، وهو ما لا ينبغى أن نحزن له أو نفرح به، ولكن فقط نتعامل معه كحقيقة ملموسة على أرض الواقع.

الأزمة كلها لم تخرج عن نطاق اليوم الواحد، ظهرت الأزمة فى الصباح ثم تصاعدت فى الظهر ثم أصبحت أزمة شعبية على العصر ثم تدخلت الحكومة مع حلول المغرب ثم انبسط الناس بحل الأزمة على العشاء، ثم باتوا ليلتهم قريرى العين قبل أن يستيقظوا فى الصباح لمواجهة أزماتهم اليومية العادية التى لن يعمل أحد لها هاشتاج، كما أن الحكومة بالطبع لن تتدخل لحلها فى أقل من ساعتَين، إلا أن هذا هو ما يمنحه الأبطال الشعبيون كمحمد صلاح للناس، شوية سعادة وأمل ولو حتى عن طريق ماتش كرة، للاستعانة بها على إحباطات الحياة اليومية، إذا أضفنا إلى ذلك أفورتنا كشعب فى التعبير عن اهتماماتنا ومحبتنا وكراهيتنا، يصبح ما حدث طبيعيًّا جدًّا، من منطلق.. «سيبوهولنا ننبسط بيه وبإنجازاته كبديل عن إنجازاتنا التائهة فى دوامة الحياة الصعبة التى تزداد قسوتها كل يوم عن اليوم اللى قبله».
زمان.. فى مغامرات سوبرمان التى كان يواجه فى معظمها فضائيين من كواكب أخرى يريدون القضاء عليه، كنا نقلب صفحات القصة المصورة فى شغف ونحن ننتظر تصاعد الدراما والوصول إلى تلك اللحظة التى سوف يهزم فيها سوبرمان الفضائى الدخيل قبل أن يدمر الأرض، ويفسد سعادة الناس ببطلهم سوبرمان، وهكذا كان أهل كوكب مصر خلال يوم الأزمة التى حدثت مع بطلهم الشعبى الذى وصلت شعبيته إلى طباعة صورته على البطاطين والملايات -وهو ما جعل الأمر يختلط على بتوع اتحاد الكرة ليطبعوها على الطائرات أيضًا- يتابعون بمنتهى الشغف معركة بطلهم محمد صلاح فى مواجهة فضائيى كوكب الجبلاية، وهى المعركة التى لا تختلف كثيرًا عن معارك سوبرمان التى نعلم منذ بدايتها أنه سينتصر فى النهاية، إلا أننا فقط نتابع القراءة لمعرفة كيف سينتصر.
وقبل أن نظلم اتحاد الكرة ينبغى أن نفترض فى مسؤوليه النيَّة الحسنة، فلا تنسوا أن شهر رمضان داخل علينا، وربما اختلطت عليهم الأمور وتصوروا أنهم بصدد الاستعداد للدورة الرمضانية وليس لكأس العالم، وأعتقد أن هذا هو المرجح، لهذا لا ينبغى أن نلومهم بل نلفت نظرهم إلى أننا نستعد لكأس العالم وليس للدورة الرمضانية، نربت على أكتافهم بصداقة ونهمس فى أذنهم بمودة بأنهم ينبغى عليهم إدراك أنهم يتعاملون مع عالم احتراف ومحترفين ينافسون على صدارة جوائز الكرة العالمية، وليس على الحصول على كأس الدورة الرمضانية.
أعزاءنا فى اتحاد الكرة.. الملف اللى على المكتب قُدامكم ده ملف الدورة الرمضانية، برجاء استبداله بملف كأس العالم، وشكرًا.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...
البلد

45 مليار دولار في 45 دقيقة فقط

إن المؤسسات والشركات والمنظمات التي نراها منتشرة من حولنا تعتمد في إدارتها على الرجال الأقوياء، فهؤلاء الأشخاص هم من سيدير دفة الشركة نحو تحقيق أهدافها، وهم مع فرق عملهم سيصنعون المجد المنشود لهذه المنظمة أو الشركة.