أخطبوط الإرهاب الإسلامى وتفجير السفارة المصرية فى السودان

نضال ممدوح 



أخطبوط الإرهاب الإسلامى وتفجير السفارة المصرية فى السودان



فى ملحمة مثيرة فى جوانبها الإنسانية والتنظيمية والتقنية، يستأنف الكاتب الروائى «عز الدين فشير» فى روايته «أبو عمر المصرى» والصادرة عن دار الشروق، سرد حكاية «فخر الدين» عبر سبعة فصول: «النسر، بين السرايات، سان دونى، العمارات، وادى بانجيشر، الخط الأحمر، صحراء النسر»، حيث يمتد مسرح الأحداث الذى تدور عليه الوقائع من مصر إلى السودان إلى كينيا إلى باريس إلى أفغانستان وباكستان، ونجد «فخر الدين» ينفذ عملية جديدة من عملياته ويغتال اللواء «سمير» فى تلك اللحظة التى التقت فيها نظرتاهما، وفى نفس الوقت الذى يتلقى اتصالا هاتفيا يخبره بصدور حكم الإعدام الذى أصدره المجلس الشرعى للتنظيم على ابنه «عمر»، وتدبر «هند» استئجار مركب يستقله فى رحلته إلى السودان حيث يحتجز التنظيم ابنه عمر، وحينما يصل ويقابل الشيخ «حمزة» لا يصدق أن التنظيم سيعدم ابنه ولا يقبل بأى حديث إلا بعد أن يقابله وبعدما يطمئن إلى رؤيته، يسأل الشيخ حمزة عن سبب الحكم الذى أصدروه على ابنه فيخبره بأن عمر خان التنظيم، فقد جنَّد الأمن المصرى أحد أبناء العاملين مع الشيخ «عزام» لينقل له أخبارهم بعدما صوّروه وهم يعتدون عليه، وهددوه بإخبار أهله إن لم يطع الأوامر، لم يكن الشيخ عزام هو المقصود إنما قصد الأمن التنظيم انتقامًا من العمليات التى يقوم بها التنظيم ضد الأمن، وكان آخرها تفجير القنصلية عام ١٩٩٥، وكان أن تعاون عمر مع الأمن المصرى ورصدت المخابرات السودانية لقاءاتهم وقبضوا على الولدين واعترف أحدهما بأنه مد الأمن المصرى بأسماء أعضاء التنظيم الموجودين فى أفغانستان، والبلاد التى لجؤوا إليها، وأسماء الموجودين فى مزرعة الدمازين وكردفان، واستتاب التنظيم عمر وأرسلوه إلى الخلاوى الشرعية ليكمل توبته وتقواه لكنه هرب وعاد إلى الخرطوم واتصل بالأمن المصرى مرة أخرى وسلمه أحد العملاء السريين حقيبة متفجرات وطلبوا منه أن يضعها فى مكتب الشيخ حمزة وأن يفجرها يوم اجتماع القيادة الأسبوعى، ولأن التنظيم لم يثق فى توبته؛ فقد راقبوه حتى تم القبض عليه واعترف أمام المجلس الشرعى الذى انعقد، وسأله إن كان يعرف ما يفعله، فأجاب بالإيجاب، مردفًا أن سبب تعاونه مع الأمن المصرى كراهيته للتنظيم فصدر عليه الحكم بالإعدام وصدق المجلس بالأغلبية على الحكم، ويحاول الشيخ حمزة مساومة فخر الدين على حياة ابنه للقيام بعمليات جديدة ضد الأمن وتجميع الكوادر العائدة من أفغانستان والعراق والشيشان، ومن كانوا فى الصومال ودارفور، ويستشيط فخر الدين غضبًا من خيانة حمزة والذى لولاه لكان جيفة أكلتها ضباع الجبل، وأخذ فخر الدين ابنه وانطلقا إلى الطريق المؤدى لصحراء الجلف الكبير.


ويسرد «فشير» بدايات قصة حياة فخر الدين، المحامى المثالى، الذى مر بمحاكمة فى حفر الباطن حين حرض الجنود على عدم المشاركة فى الحرب ضد العراق، وأسس مع مجموعة من أصدقائه المحامين الجدد حركة سلمية تسعى لإيجاد حلول لمشكلات وقضايا المواطنين البسطاء بعيدًا عن مافيا المحاماة وأتعابهم الجزافية المبالغ فيها، إلا أن هذه الحركة سرعان ما تثير غضب أحد أجهزة أمن الدولة. ونظرًا لأنه لا توجد وسيلة قانونية لإيقاف نشاط هؤلاء الشباب الحالمين بمجتمع مثالى، يلجأ إلى تصفية أعضاء الحركة، ويحاول تصفية فخر الدين فى شقة ابن خالته عيسى، غير أن الطلقة تخطئ ابن خالته، ويفر فخر الدين إلى صديقه حسين الذى ينصحه بالابتعاد عن الأنظار، وأنه سيتحرك مع مجموعته لكشف قتل عيسى وفضح الجهاز الأمنى الذى اغتاله، ويعرض عليه أن يختفى بعض الوقت عند شقيقه همام فى أسيوط، وحينما يسأله فخر الدين: «مش ده أخوك بتاع الجهاديين؟» فيجيبه: «الموضوع دلوقت مش موضوع جهاديين ولا غيره، المهم نوفرلك حتة تكون فيها بأمان»، كان همام قد استقبل فخر الدين حيث يجلس متأملا الملتحين الصامتين ونساءهم المحتجبات خلف أسوار مديرية الأمن، والتحصينات المقامة حولها، يفكر فى المواجهات التى وقعت بين الشرطة والجماعات الإسلامية فى أسيوط، بالتزامن مع اغتيال السادات عام ١٩٨١، ثم سرعان ما يسافر فخر الدين إلى فرنسا منتحلا شخصية عيسى ابن خالته القتيل، وفى باريس يجد شقة صغيرة فى أحد المشروعات السكنية التى أقامتها الحكومة الفرنسية أجرتها له عائلة جزائرية من الباطن بمبلغ أكبر قليلا من الإيجار الأصلى، ولا تسير أموره على ما يرام، ويرتب له الأصدقاء فرصة عمل فى شركة استثمار خليجية تريد محاميا يتولى الجوانب القانونية لاستثماراتها فى السودان، وراقته فكرة الاستثمار فى السودان، البلد الفقير الذى مزقته الحروب رغم ثرواته وإمكانياته الهائلة، ويكتشف فخر الدين أن مدير أمن المجموعة ضابط سابق فى العمليات الخاصة بالجيش الباكستانى، أما الشيخ صاحب تلك الاستثمارات، فيسكن مزرعة فى الشمال بزوجاته وأطفاله «فى إشارة إلى أنه أسامة بن لادن»، حيث تجرى تدريبات أعضاء التنظيم وصلات الشيخ العميقة مع أهل القبائل، خصوصًا القبائل العربية، ويشرح له أحد الجهاديين العمل الذى يقوم به من تدريب المقاتلين على استخدام الصواريخ المحمولة البسيطة قصيرة المدى وفهم طبيعة العمل الميدانى الذى تموله المجموعة الصغيرة، كما أطلعه المدير المالى على الخبايا المتعلقة بتمويل تدريب الشباب وتسفيرهم إلى أفغانستان وباكستان وليبيا والجزائر واليمن وإريتريا والصومال والبوسنة والشيشان وإندونيسيا والفلبين. وتتوالى الأحداث مع وصول حسين صديق فخر الدين، هاربًا من مصر، ويخطط لتفجير القنصلية المصرية بالخرطوم، ويتعاون مع مجموعة إرهابية باكستانية، وتم تنفيذ المخطط وأدى إلى قتل ثلاثة حراس ومنفذ العملية الباكستانى، أما القنصل أحمد كمال، فقد أصيب ونقل بطائرة طبية فى نفس اليوم إلى القاهرة.



أقرأ أيضا