خطاب حسن البنا

سامح عيد



خطاب حسن البنا



«أيها التائق لنصر دين الله، أيها المقدم روحه بين يدى الله، هنا الهداية والرشاد، هنا الحكمة والسداد، هنا نشوة البذل ولذة الجهاد، ولتعمل تحت راية سيد الأنبياء، وليضمك معسكر الإخوان المسلمين (حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)».


ـ فالعنوان نفسه تحت راية القرآن، فهو يحتكر الحقيقة ويحتقر الراية، وحتى الكلمات هنا الهداية والرشاد والحكمة والسداد وتحت راية سيد الأنبياء وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فهو لا يتحدث برأيه ولا يتحدث عن وجهة نظر ولكنها راية سيد الأنبياء، رغم أن التفاصيل السابق ذكرها من الممكن الخلاف عليها، فهل فصل مناهج الفتيات عن مناهج الأولاد هى راية سيد الأنبياء وهى راية القرآن وهى الحكمة والسداد والهداية والرشاد؟ فكيف سنتبادل الآراء ونختلف ونتفق ومعنا من يدَّعى أنه يحمل راية القرآن وراية سيد الأنبياء وكتيبة الله كما قال سابقًا ووقفتكم لعقيدتكم، وأن غيرها التذبذب والاضطراب؟ فهو يخرج من دائرة الرأى لدائرة الحكم.


بالإضافة أن من حقنا أن نختلف فى فكرة فرض الطاعة بالقوة ومنع المعصية بالقوة: هل نفرضها بقوة الدولة أم نتركها للأفراد مثل المقاهى والصلاة والصيام؟ وهل واجب الدولة منع المعاصى، أم أن أمرها للوازع الشخصى للفرد أو المجتمع؟ وما سقف الحرية التى ستمنحها الدولة للأفراد؟ وهل ارتفاع هذا السقف أو انخفاضه هو رأى بشرى أم رأى إلهى؟


فمن يظن أن سقف الحرية هو سقف الحلال وهذا من عند الله، فهو واهم ولا يفهم التاريخ والطبيعة البشرية وسيظل سقف الحرية مختلفًا يتفق عليه المجتمع بالشورى، وهو فى النهاية رأى بشرى، ولكن عندما يكون هناك طرف يرى وجهة نظر معينة، ويريد أن يحمل الناس عليها -كما يقول حسن البنا- فهو عنف فكرى ويهدد بعنف عملى إذا وقف المجتمع حائلًا بينه وبين ما يريد، لأنه يرى أن معه الحق المطلق ومعه المعية الإلهية، ولا أرى أن هذا هو دولة الفقيه الدينية، ومنذ تمعنت فى هذا الكلام أيقنت خطأ تقديرى السابق بأن البنا يمتزج بمسحة شيعية، ولكن قناعتى الحالية أن دولة إيران أخذت تعاليم البنا وأنها بمسحة بنَّاوية وليس العكس!



أقرأ أيضا