التخلص من حكم المرشد جنّب مصر حربًا أهلية مدمرة

نضال ممدوح 



 التخلص من حكم المرشد جنّب مصر حربًا أهلية مدمرة



يتناول كتاب «الإطاحة بحكم المرشد لتفادى حرب أهلية مدمرة» للكاتب والمفكر خليل كلفت، والصادر مؤخرًا عن الهيئة العامة للكتاب تطورات الثورة المصرية الراهنة فى النصف الأول من عام 2013 فى الفترة الحاسمة التى جرى فيها حسم الصراع بين جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة من ناحية، والشعب والجيش من ناحية أخرى، وكان الصراع بين الشعب والإخوان المسلمين، يدور عبر مليونيات الجماهير الشعبية طوال العام الذى حكمت فيه الجماعة مصر فى ظل رئاسة التابع محمد مرسى، وحتى منذ ثورة يناير 2011 وجاء تتويجه فى ثورة 30 يونيو 2013، الكبرى التى وضعت نهاية حاسمة للحكم الإخوانى شعبيا وسياسيا، والكتاب مجموعة من المقالات المجمعة منها: لكيلا تتبنى الثورة استراتيجية الثورة المضادة وفيه يشير إلى علاقات القوة بين الثورة والثورة المضادة لمصلحة هذه الأخيرة تُهزم الثورة وتنتصر الثورة المضادة فى أغلب الأحيان، غير أن الثورة تنتصر فى بعض الحالات لكنها لا تُحدث تحولا اجتماعيا سياسيا، وهما تولدان معا فى ذات لحظة التفجر وتختفيان معا عندما تنتصر إحداهما بصورة حاسمة فتسحق الأخرى وتلحق بها هزيمة نهائية، وفيما يخص ثورات الربيع العربى يندهش كلفت مما جرى عن البدايات والنهايات «لا أعرف حتى الآن معنى الثورة ولا يمكننى تعريفها فقد تحولت الثورة السورية إلى مجزرة وكذلك آلت الأمور فى اليمن إلى نهاية غير حميدة»، ويصف ما حدث من تحالف بين الإخوان والمجلس العسكرى بعد الثورة بأنه كان محقًّا فى ذلك حيث تفادى بذلك الحرب الأهلية بعد انكسار وزارة الداخلية وعدم تمكنها من ضبط الأمور وكانت دائمًا السيطرة الفعلية للجيش حتى وإن ظهر على الساحة لاعبون آخرون، ولا يعنى هذا التحالف وجود زواج كاثوليكى مقدس بين المجلس الأعلى والإسلام السياسى بل يعبر عن الحاجة الملحة التى دفعت مبارك نفسه قبل التنحى ثم المجلس العسكرى بعد ذلك إلى التحالف مع الإخوان فى سبيل الاستعانة بهم فى التصفية التدريجية للثورة الشعبية باعتبارهم قوة سياسية منظمة ومستعدة تماما فى سبيل القفز على السلطة للقيام بمثل هذا الدور.


ثم ينتقل للحديث عن مبادرات الحوار الوطنى الأكثر جدية من حيث تمثيلها لقوى سياسية ذات وزن جماهيرى مهم: المبادرة الرئاسية الإخوانية، مبادرة حزب النور السلفى، مبادرة حزب مصر القوية، مبادرة جبهة الإنقاذ الوطنى؛ والتى ركّزت على عرقلة الاندفاع الرئاسى الإخوانى نحو الأخونة والتمكين بأقصى سرعة عن طريق تعديلات إصلاحية على المسيرة الإخوانية منها تعديل الدستور لتحقيق نوع من التوازن بين سلطات الدولة الثلاث، وبالتالى انتخاب برلمان جديد وفقًا لقانون انتخابى جديد، لكن مرسى ممثل الجماعة وأحزابها وحلفائها فى الإسلام السياسى لم يكن يدعو إلى الحوار إلا فى حالة تصاعد الاحتجاجات الجماهيرية ضد قراراته أو قرارات جمعيته التأسيسية أو مجلسه النيابى الإخوانى السلفى الملفق تلفيقا، وتُبادر جبهة الإنقاذ إلى تمييع المواقف تمهيدًا لكسر الموجة الثورية بعدما استجابت للمبادرات الإسلامية الثلاث باستعدادها التام للحوار والتفاعل الإيجابى معها يتمخض فى نهاية المطاف عن التراجع وتفكر جبهة الإنقاذ فى أنه لا ينبغى التفريط فى الانتخابات كطريق للحصول على أغلبية تقوم بتعديل الدستور أو بإعداد دستور جديد لا يختلف بصورة جوهرية عن الدستور الإخوانى وتستغرق فى أوهامها البرلمانية فى زمن الثورة متصورة أنها يمكن أن تصعد إلى سلطة مدنية عن طريق تحقيق الأغلبية البرلمانية ولهذا فهى تؤكد المرة تلو المرة أنها لا تطرح مطلقًا الرئاسة الشرعية لمرسى للنقاش، وكما خذلت هذه الجبهة موجة ثورية كبرى فى نوفمبر وديسمبر 2012 كان من الممكن أن تخذل الموجة الثورية فى 30 يونية والتى جاءت أضخم من السابقة رغم ابتعادها إلى الآن عن قصر الاتحادية الذى يرمز الاحتجاج أمامه إلى الخلع؛ ولأن التطورات السياسية الجماهيرية حفرت هوة عميقة بينها وبين جبهة الإنقاذ، وضحت فى اختلاف شعارات الاحتجاجات الجماهيرية الشعبية تماما عن شعارات جبهة الإنقاذ، فالشعار الرئيسى للاحتجاجات الجماهيرية «الشعب يريد إسقاط النظام» مع تنويعاته التى تنادى بإسقاط حكم المرشد والإخوان المسلمين والرئيس مرسى، أما جبهة الإنقاذ فكانت تنادى شعاراتها فى حدودها القصوى بإسقاط الدستور الذى يعنى تعديله، وبإسقاط الحكومة لصالح حكومة ائتلافية تشارك هى أيضًا فيها، وبنزاهة الانتخابات التى تحملها إلى أن تكون قوة موازنة فى البرلمان على الأقل وإلى أغلبية برلمانية «إنْ أمكنا».


وتحت عنوان «مكتب الإرشاد يدق المسمار الأخير فى نعش الحكم الإخوانى»، إسقاط الجمهورية الإسلامية الإخوانية السلفية أولًا يتناول كلفت المعركة العدائية التى خاضتها جماعة الإخوان ضد جميع أطياف الشعب وفئاته تشترك فى أنها لا تنتمى إلى الإسلام السياسى وتعدد السيناريوهات المتوقعة منها أن يتخذ التنظيم الدولى للإخوان قرارًا حاسمًا بالحفاظ على التنظيم الإخوانى فى مصر، مُضَحِّيًا بالحكم الإخوانى عن طريق أحد السيناريوهات الفرعية مثل استقالة مرسى أو دعوته إلى انتخابات رئاسية مبكرة أو استفتاء الشعب.


وهو ما استبعده كلفت؛ نظرًا لأن الرفض الشعبى للحكم الإخوانى قد تجاوز مثل هذه الإستراتيجيات الإخوانية حيث تبلور اتجاه حاسم إلى إسقاط النظام وإلى إسقاط حكم المرشد والحكم الدينى وحلّ جماعة الإخوان المسلمين وحلّ جميع أحزاب وجماعات وحركات الإسلام السياسى، فأصبحت الجماعة بين ناريْن إما التراجع مما يؤدى إلى تشجيع الهجوم الشامل ضدهم من جانب القوى المتنوعة التى تشن هذا الهجوم عليهم؛ وإما اتخاذ قرار المواجهة المسلحة أى قرار الحرب الأهلية إلى أن يتحقق النصر المبين على القوم الكافرين أو الشهادة فإنه لا يؤدى إلا إلى مواجهة مسلحة قصيرة أو حرب أهلية خاطفة تنتهى إلى هزيمة نهائية لا تقوم بعدها قائمة للإسلام السياسى فى مصر ربما لعقود طويلة، وهذا نظرًا لضعف الإسلام السياسى عسكريا وسياسيا فى مثل هذه المواجهة غير المتكافئة، انتصر الشعب على الحرب الأهلية التى شنها الإخوان والسلفيون ضده.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...
البلد

45 مليار دولار في 45 دقيقة فقط

إن المؤسسات والشركات والمنظمات التي نراها منتشرة من حولنا تعتمد في إدارتها على الرجال الأقوياء، فهؤلاء الأشخاص هم من سيدير دفة الشركة نحو تحقيق أهدافها، وهم مع فرق عملهم سيصنعون المجد المنشود لهذه المنظمة أو الشركة.