شيخ وهابى يحرّم على القرية الغناء والرقص

أماني خليل



شيخ وهابى يحرّم على القرية الغناء والرقص



اختار الروائى النوبى القدير حجاج أدّول، أن يكون عالَم روايته «خالى جاءه المخاض»، الصادرة عن دار الحضارة للنشر، عالمًا غرائبيا تختلط فيه الفانتازيا بالقَصّ الشعبى، وتدور الأحداث فى قرية نوبية فى زمن بناء السد العالى، وتبدأ الأحداث بطفلة صغيرة تدخل على أمها «سَفّورة»، لتخبرها بأن خالها أصبح حاملًا!


هكذا يلقينا «أدول» فى قلب الدهشة من السطور الأولى، يضحك والد الطفلة على الحكاية الغريبة، ويغيظ زوجته التى تضرب ابنتها لتجرئها على إهانة خالها، «سَفورة» قبيحة وملكومة فى فضائح أخيها وخيبتها فى زواجها. الخال اسمه «إنجيلة» لأنه سمين مخنَّث، تصف «نخلة»، زوجة «إنجيلة»، زوجها بأنه يهوى التعرى وكشف بطنه، وكان أول من يربط «دِباسه» بالأستك، بعد الخيش والليف المستعمل سابقًا، لزيادة الحشمة.


يرتفع بطن إنجيلة يومًا بعد يوم، وتخبره «خريبة المجبراتية» بأمر الحمل، وتظن نخلة أن ذلك ناتج عن إفراطه فى الأكل، ففى الليلة المشؤومة أكل إنجيلة دجاجتين وعشرين بيضة وحلَّى بالعسل، توبّخ نخلة زوجها الذى يبكى ويطلب من زوجته أن تتحسسه، وتستمع إلى ما حول سرّته، ويطلب منها أن تستر عليه، وتطلب منه بالمقابل نصف مكسبه من بيع البانجو!


وتسأله نخلة: متى جاءك ما يجىء النسوان؟ ويجيب إنجيلة: أنا رجل يا مجنونة، فتسأله: وكيف حبلت إذن؟! وتبكى وتلطم نخلة وينتشر الخبر وتتلقفه النساء بشهوة، ويتلقف الرجال الحكاية بملل يائس.


وينتقل السرد بعد ذلك إلى الجد، والد نخلة، الذى يحكى لحفيده كيف كان رافضا زواج أمه بأبيه، وينزعج العمدة ومساعده من أخبار حَمل إنجيلة، ويقول العمدة إن لكل قرية فضائحها لكن لا تصل إلى حمل الرجال، ينتشر الخبر فى القرية، ويحاول إنجيلة الهرب إلى البر الثانى بعد سخرية الجميع منه وضحك النسوان، ويهدد بفضح القرية كلها. ويؤلف أطفال القرية أغنية جماعية: «إنجيلة حامل يا هوووى/ الراجل حامل/ يا ناس»، ويتعارك إنجيلة الغاضب من الجميع مع زوجته نخلة، وتلجأ نخلة إلى العمدة لينصفها من زوجها فيتجاهلها، وتهدد نخلة بفضح العمدة فى القرى المجاورة متهمةً إياه بأنه الأب!


ويخاف العمدة ويهدد إنجيلة الذى يصرخ: «اشهدوا يا ناس، العمدة يهددنى من أجل نخلة، إنها محرمة علىّ مثل ظهر أمى»، ويدعو العمدة عمَد القرى المجاورة إلى بحث حكاية غرق الأراضى والتعويضات التى تصرفها الحكومة للتغطية على فضيحة حَبل إنجيلة.


ويقول الخواجة الخبير «كلودا»، إن الغرق ليس غرق الأرض لكن غرق إرادة الناس. ويعرف أحفاد تومبيلة بشأن هجوم جدهم على إنجيلة، فيقررون حبسه فى البيت كى لا يجلب لهم العار، ويهدد الجد تومبيلة بإنفاق ماله كله الذى حصل عليه من نقود التعويضات، بالزواج من الصبية «سادة بنت ظريفة».


ثم ينتقل السرد إلى قصة الشيخ الرملى المتطرف الذى انتقل للقرية آتيًا من جزيرة عبد الوهاب، ويحتل المسجد ويصنع مريدين له من الصبية والرعاع، ويحرم الرملى على القرية الغناء والرقص ويتهم نساءها بالزنى، لتنتهى الرواية بمشهد تَجمُّع النساء فى غرفة الوضع حول إنجيلة المتألم، وتندفع الطفلة التى بدأت بها الرواية لتخبر أمها بأن خالها جاءه المخاض، لتضربها الأم ثانيةً، بينما الأب يملّ من حياته... وينام فى خدر.


الرواية استخدمت لغة فصيحة، لكنها معبرة عن خصوصية القرية النوبية محل الأحداث، والبناء السردى خدم فكرة السخرية التى تقوم عليها الرواية، كما تجنبت اللجوء إلى خطاب سياسى زاعق، فى ما يتعلق بواقعة التهجير، وأهدى أدّول الرواية إلى الخيبات العربية والمصرية والنوبية.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..