البورصة.. صراع الثيران والدببة

محمد سيد ريان



 البورصة.. صراع الثيران والدببة



عادة لا يقبل القارئ العادى على كتب الاقتصاد والبورصة والاستثمار لما تحتويه من تعقيدات أو مصطلحات غير مفهومة، ولكن الأمر مختلف مع هذا الكتاب الممتع «البورصة.. صراع الثيران والدببة»

للدكتور عاطف ياسين الشريف، ويتناول الكتاب موضوع البورصة ومعرفة أسواق المال وعالمها المثير فى القصص والحكايات، والفرق بينها وبين أسواق النقد والعلاقة المتبادلة بينهما، ومعرفة أنواع تلك الأسواق وأهميتها ووظائفها عالميًّا وإقليميًّا ومحليًّا، ثم إيضاح مفهوم البورصات وأنواعها، مع إلقاء الضوء على جميع البورصات العربية والإفريقية وأهم البورصات العالمية والمنظمات التى تعنى بالبورصات عالميًّا وإقليميًّا.


ويحكى الكاتب قصة طريفة عن أنه فى فترة الحكم المكسيكى لولاية كاليفورنيا الأمريكية كانت هناك رياضة قديمة مشابهة لرياضة الرومان القديمة، وهى مصارعة الحيوانات، وخصوصًا مصارعة الثيران، وذلك للترفية والتسلية لعمال المناجم بولاية كاليفورنيا.


 إلا أن السكان المحليين أضافوا نوعًا جديدًا من الإثارة باللعبة، وذلك بإضافة حيوان جديد إلى حلبة المصارعة، وهو الدب الأمريكى والذى كان يستوطن الساحل الغربى للقارة الإمريكية، ومن هنا بدأت مصارعة الثيران والدببة.


وكان المتفرجون فى تلك الفترة يتابعون هذا النوع من المصارعة بحماسة عالية؛ نظرًا لشدة القتال بين العدوين- الثور والدب - والتى كانت تنتهى إما بإطاحة الثور بالدب بقرونه من الأسفل إلى الأعلى فيطرحه أرضًا ميتًا أو ينقض الدب على الثور من الأعلى إلى الأسفل كاسرًا عنقه بمخالبه وأنيابه.


ويذكر أن الكاتب الإسبانى دون جوزيه دى لافيجا عام 1688م استوحى تلك التسمية من المصارعة المكسيكية للثيران والدببة لإطلاق لفظ الـ balls and bears على المتاجرين فى سوق الأوراق المالية دلالة على التناحر والمنافسة الشديدة بينهم والتى غالبًا ما تنتهى لصالح البيع أو الشراء «الدببة أو الثيران».


وفى خارج سوق نيويورك للأوراق المالية فى وول ستريت تمثالان منحوتان ومتقابلان أحدهما للثور والآخر للدب، تمثالان للصراع الدائم بين فئتى البائعين والمشترين فى أسواق المال للتعبير عن حالة السوق.


 ويوضح الكاتب، أن السوق هى الحلبة التى يتصارع فيها الثيران والدببة، الثيران هم المشترون «الصعودون - المتفائلون» أى الفريق الذى يأمل ويتوقع ويعمل على ارتفاع الأسعار، أما الدببة فهم البائعون «النزوليون - المتشائمون» أى الفريق الذى يأمل ويتوقع ويعمل على انخفاضها.


ويتكون الكتاب من خمسة أبواب بخلاف باب تمهيدى، ومن أبرز نقاط الكتاب حديثه عن المرحلة التى مهدت لميلاد بورصة الإسكندرية عام 1883، وبورصة القاهرة عام 1903، وروايات تلك الفترة الزمنية منذ إنشاء البورصة الخديوية وحتى دمج البورصتين تحت مسمى البورصة المصرية، وأساليب إدارة البورصة من القطاع الخاص إلى العام وأساليب تنظيمها من جلسات على المقاهى وصولًا لأحدث النظم العالمية، مع نزهة قانونية للتطور التشريعى تمتد لما يزيد على مئتى عام، وكيف تم تمصير مهنة السمسرة بدلًا من كونها حصرًا على اليهود.


كما يوضح الكاتب ما يدور داخل البورصة المصرية من عمليات، منذ بداية قيد الأوراق المالية فى البورصة الرئيسية وبورصة النيل، والتداول الذى يجرى عليها داخل المقصورة، وسوق الأوامر وسوق الصفقات، وعمليات نقل الملكية، وكيفية مراقبة سلامة العمليات، مع عرض لأهم التطورات الفنية والتكنولوجية التى مرت بها هذه العمليات من النداء والطباشيرة إلى التداول الإلكترونى.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..