حكام مصر من الملكية إلى السيسى

محمود الغيطانى



حكام مصر من الملكية إلى السيسى



عاشت مصر فى السنوات القليلة الماضية حالة خاصة ابتداء من صيف 2013م؛ فالمصريون لم يُعرفوا بعادة تغيير رؤسائهم، أيا كانت طريقة اختيارهم، باستثناء حالة محمد نجيب الذى يعتبر مات هو الآخر على المستوى العملى بحبسه فى بيته حتى رحل، فأصبح اللقب المرتبط بأى رئيس سابق هو «الرئيس الراحل»، لكن الحال تغير بعد قيام ثورة يناير 2011م، وموجتها الثانية فى 30 يونيو 2013م.


هذا ما يحاول الدكتور ياسر ثابت التأكيد عليه فى كتابه الجديد «حكام مصر من الملكية إلى السيسى» الصادر عن دار الحياة مؤخرا، حيث يقول:


«إن أرض مصر حملت فى يوليو 2013م أربعة حكام على قيد الحياة بصفات مختلفة، هم: محمد حسنى مبارك الذى تنحى فى فبراير 2011م، وظل متنقلا ما بين المستشفى والسجن حاملا لقب (الرئيس المخلوع)، ومحمد سيد طنطاوى، رئيس المجلس العسكرى الذى تولى إدارة شؤون البلاد فى الفترة الانتقالية بعد الثورة، وسلم السلطة فى يونيو 2012م، ومحمد مرسى الذى عزله الجيش بأمر الشعب، ليحمل لقب (الرئيس المعزول)، والمستشار عدلى منصور الذى حمل لقب (الرئيس المؤقت)، لتدخل الرئاسة المصرية فى مرحلة جديدة لم تشهدها من قبل».


ويتتبع المؤلف فى هذا الكتاب حياة جميع هؤلاء الرؤساء الذين تولوا مسؤولية الحكم فى مصر منذ الأمير أحمد فؤاد «البرنس فؤاد» الذى ذكر عنه: «فى عام 1895م كان البرنس أحمد فؤاد فى السابعة والعشرين من عمره، وكان معروفا آنذاك فى أوساط العائلة المالكة بأنه شاب مفلس، كثير الاقتراض، مقامر، سكير، وهى شهرة تعدت الأوساط الملكية لتصل إلى رجل الشارع العادى الذى كان يصف البرنس فؤاد بأنه (شمام)، وهو تعبير يصف تدهور أحواله العامة، وافتقاره للاحترام الاجتماعى»، وهو الذى صار فيما بعد سلطانا لمصر.


كما تحدث عن الملك فاروق الذى تولى الحكم وكان عمره لا يزيد على ستة عشر عامًا، وبالتالى ظل فاروق تحت الوصاية إلى حين بلوغه السن القانونية لتولى العرش، وقبل بلوغ فاروق الثامنة عشر -السن القانونية لرفع الوصاية- تم تتويجه ملكا بعد فتوى من شيخ الأزهر مصطفى المراغى نصحت بحساب عُمر فاروق بالسنوات الهجرية.


ثم انتقل الكتاب إلى اللواء محمد نجيب أول رئيس رسمى لجمهورية مصر العربية، تمهيدا لرئيسها الفعلى جمال عبد الناصر، وساق على لسان نجيب قوله أو قُل شكوته:


«بعد أيام من إعلانى رئيسا للجمهورية أُثيرت مشكلة خاصة، هل أنتقل إلى قصر عابدين، أم أظل فى منزلى المتواضع فى حلمية الزيتون؟ ورغم أن بيتى كان بسيطا، ولا يليق بأن يكون بيتا لرئيس الجمهورية، ورغم بُعده عن قلب العاصمة، فقد فضلت البقاء فيه؛ لكى أُقنع الآخرين بالتقشف وإعطاء المثل لهم، وعندما قالوا لى: إن مرتب رئيس الجمهورية سيكون ستة آلاف جنيه سنويا، أى 500 جنيه فى الشهر، عرضت أن أتنازل عن نصف هذا المرتب طوال مدة الرئاسة؛ نظرا لما تتطلبه الدولة من أموال تستدعيها المشروعات الجديدة».


حرص المؤلف من خلال هذا الكتاب، الحديث عن كل رئيس تولى رئاسة الجمهورية المصرية على حدة، كما اهتم بأن يسوق الكثير من المواقف التى تَميز بها كل رئيس من هؤلاء الرؤساء، وما قدموه من أجل مصر، كما ذكر عن الرئيس السادات أن حلمه طول حياته كان هو التمثيل؛ ولذلك أصبح هو وعدسات المصورين صديقين لا يفترقان أبدًا.


«حكام مصر من الملكية إلى السيسى» من الكتب «السيرية» السياسية الممتعة التى حاول فيها المؤلف ياسر ثابت أن يسوق العديد من الحكايات عن كل رئيس من هؤلاء، وتتبع مسيرته حتى نهايته بشكل شديد الإيجاز والدقة.



أقرأ أيضا