الملامح المشتركة للمبدعين والثوار

محمد سيد ريان



 الملامح المشتركة للمبدعين والثوار



دراسة حياة الأبطال وسيرتهم الذاتية تساعد فى اكتشاف جوانب كثيرة غائبة، وتظهر الجوانب الإنسانية والاجتماعية إحساس البطل الشخصى وإحساسه بمجتمعه ورغبته فى التغيير للأفضل، وكذلك دوره فى الأحداث الثورية التى يمر بها بلده وتكشف عن جوهر الكثيرين من المبدعين والثوار، ويتناول وسام الدويك جوانب مهمة فى هذا السياق فى كتابه المهم «مبدعون وثوار» ويذكر الدويك أنه كان لمعاينة الحروب والاستعمار والمعاناة الإنسانية كالمرض والفقر والقهر، المردود الإيجابى لدى الكثير من أبطالنا، مثل «جيفارا» من ناحية، و«فيروز» من ناحية أخرى، ويرى الكاتب أن الإبداع ثورة، كما أن الثورة إبداع، ولكل من المبدع والثائر مواقفهما التى لا ينساها التاريخ أبدًا، فقد ظلت السيدة «فيروز» – على سبيل المثال العظيم – فى بيتها بلبنان فى كل أوقات وأنواع الحروب التى تعرضت لها بلادها، فهى متسقة بشدة مع ذاتها.


ويوضح الكاتب، أن هدف مشروعه البحثى «تقريب الشخصية الحقيقية والإنسانية للمبدع والتى لا يعرف القارئ عنها الكثير من أجل الوقوف على العوامل الحياتية التى ساعدت فى تشكيله إبداعيًّا»، وعليه فإننا لسنا بصدد الحديث عن اجتماعيات تخص المبدع ولا تفيد القارئ، فقد ظلت جمل من نوع «يقبض على جمرة الشعر»، و«كرس حياته لفنه» أو «لإبداعه»، وغيرها تثير لدىّ أسئلة من نوع «كيف كان يعيش هذا القابض على الجمر؟»، «من أين كان يأكل هذا المبدع؟»، «هل «ترهبن» هذا الثائر؟» وغيرها الكثير والكثير من الأسئلة، وكان أن بدأت بشاعر الإسكندرية «كفافـى»، وكأنه فتح صندوقًا كبيرًا من النوع الذى نقرأ عنه فى الأساطير القديمة، ووجدت متعة هائلة فى الكشف عن حيوات المبدعين والثائرين، فى محاولة للاقتداء بهم ولمعرفة أسباب نجاحهم، وكان لزامًا علىّ إبلاغ الناس بما عرفت، لعل ذلك يصير خطوة إلى الأمام فى سبيل نهضة الإنسان.


ويتناول الكاتب فى مقدمة الكتاب تأريخ السيرة فيذكر أن الكثير من الباحثين عرّفوا «التراجم والسير» على أنها «صنف أدبى يتناول التعريف بحياة شخص أو أكثر، هذا التعريف ربما يطول أو يقصر، ويتعمق أو يبدو سطحيًّا حسب عصر وثقافة كاتب الترجمة وقدرته على رسم صورة عن المترجم له»، وقد قام الباحثون فى أكثر من موضع بتقسيم الترجمة إلى نوعين أساسيين هما: الذاتى والغيرى، أما عن الترجمة الذاتية، فهى ببساطة ما يكتبه الكاتب عن نفسه، مثل «الأيام» للدكتور«طه حسين»، أما الترجمة الغيرية فهى ما يكتبه الكاتب عن غيره من الميلاد إلى الوفاة، مثل «عبقريات العقاد».


ويتميز الكتاب بتنوع شخصياته مثل كفافى وبورخيس وكافكا وميللر وفيروز وجيفارا وغيرهم، إلا أن أهم ماجاء فى الكتاب هى العديد من العوامل المشتركة التى تجمع بين هؤلاء الأبطال مثل أن الأم كانت تقف كمؤثر أول وقوى يدفع معظم أبطال هذا الكتاب إلى البدء فى المنجز الإنسانى سواء أكان إبداعيًّا أم ثوريًّا، ويلاحظ أن هناك من مات فى نفس تاريخ مولده، كما حدث مع كل من «كفافى» و«كافكا» اللذين اشتركا أيضًا فى ترك وصية بحرق كل إنتاجيهما، كما تميز معظم الأبطال بتوتر العلاقة مع المرأة، حتى إن بعضهم لم يتزوج نهائيًّا، والآخر لم يهنأ بحبه، بينما تزوج الثالث بأكثر من زوجتين، بشكل متتالٍ بالطبع!


وأيضا اشتراكهما فى الترحال، والتنقل والسفر المستمر، والبحث الدؤوب عن القيم الإنسانية بشكل عام كالحرية.



أقرأ أيضا