فن التعامل مع الناس

محمد سيد ريان



فن التعامل مع الناس



جذبنى هذا الكتاب جدا، أولا لأننا نفتقد لمعظم ما فيه فى تعاملاتنا اليومية، وثانيا للحماس غير العادى لمؤلفته التى تعتبر مثالا حيا للإتيكيت فى كل تعاملاتها. دينا على ماهر فى كتابها «فن الإتيكيت» والصادر عن قطاع الثقافة بـ«أخبار اليوم» تشجع الجميع على تعلم الإتيكيت وتذكر أن «الجميع يستطيع تعلم الإتيكيت.. الصغير والكبير.. الرجال والإناث.. أغنياء كانوا أم فقراء، فهو ليس مقصورًا على فئة معينة بذاتها، بل هو للجميع، قواعده بسيطة وسهلة التعلم، لا ننسى مسرحية سيدتى الجميلة عندما تحولت شويكار من متشردة إلى أميرة بعد أن تعلمت، الكتاكيت، عفوًا الإتيكيت».


وينقسم الكتاب لعدة فصول بموضوعات مختلفة، تتحدث المؤلفة فى الفصل الأول عن الانطباع الأول وكيف تستطيع أن تجعل الانطباع الأول جيدًا، وإتيكيت التعارف والطريقتين التين بإحداهما يتعرف الأشخاص الجديدة على بعض، وإتيكيت السلام والتحية ومن الذى يبدأ بالسلام، الرجل أم المرأة، وإتيكيت الكلام وآداب الحوار والاهتمام بالاستماع والتواضع والمرونة وسعة الأفق.


وفى الفصل الثانى تتحدث دينا ماهر عن من الذى يتقدم الآخر، الرجل هو الذى يتقدم المرأة أم المرأة هى التى تتقدم الرجل، وإتيكيت الرجل الذى يزيد من جاذبيته وتقدير رجولته، وإتيكيت الأنثى وأهميته فى المشى والجلوس والضحك والمكياج، كما توضح فى الفصل الثالث إتيكيت الطعام، وقت تناول الطعام والنصائح التى تساعد كل شخص على الأكل بشكل راقٍ حتى لا يشمئز الآخرون منه أو أن يكون موضع سخرية بسبب طريقة تناوله للطعام.


كما يذكر الكتاب إتيكيت العزومات والزيارات ودوره فى تقوية العلاقات الاجتماعية، والذى يجعل من صاحب العزومة وملبيها شخصا اجتماعيا متميزًا، ناجحا فى علاقاته الاجتماعية ومحبوبا ممن حوله والوقت المناسب للزيارة والآداب والأصول التى يجب على الزائر اتباعها وواجبات صاحب المنزل.


ومن أجمل ما فى الكتاب الحديث عن إتيكيت الهدايا، إلى من تقدم الهدايا؟ متى تقدم الهدية؟ نقود أم هدية؟ سلوك من يتلقى الهدية.


كما توضح الكاتبة آداب تعلم الأطفال فالإتيكيت ليس فقط للكبار، ولكن للصغار أيضًا، وعلى كل أب وكل أم الاهتمام بتعليم أبنائهم الإتيكيت، فالطفل الصغير يتعلم الإتيكيت بشكل أفضل وأسرع من الشخص الكبير الناضج، كما يمكن أن يبدأ الوالدان فى التدرب على قواعد الإتيكيت فى نفس وقت تعليمهم لأبنائهم، ومن أهم ما يعلم للأطفال فى مراحلهم السنية المتقدمة: الطلب والشكر واحترام الكبير واحترام الخصوصية والبعد عن المقاطعة وحب التعاون والمشاركة.


كما تتحدث الكاتبة عن العلاقات والتعاملات الشخصية، فتوضح أن الشخصيات مثل البصمات لا يمكن إطلاقًا أن تجد فى هذا العالم شخصين لهما نفس البصمة، هذه حقيقة علمية لا يوجد خلاف عليها، كذلك الشخصيات فالتجارب الشخصية والأحاسيس الداخلية لا تتكرر، ولهذا أهميته عند تعاملنا مع الأشخاص وعدم إصدار أحكام عامة مطلقة.  


وتحت عنوان «كن إنسانًا» تذكر الكاتبة إتيكيت التعامل مع من لديه أى إعاقة، فالمعاق إنسان يشعر بالبرد والحر والجوع والعطش كأى إنسان، لكن جزءًا من كفاءته العقلية أو الجسمانية بها عيب، فالإنسانية تحتم الاهتمام به وتسهيل بعض العقبات التى تقابله، فالإتيكيت يوضح كيفية التعامل مع فاقد حاستى السمع والكلام ومع الكفيف ومع كل صاحب إعاقة جسمانية.


والخلاصة أن الكتاب بذلك يكسب قارئه شخصية اجتماعية ذات لباقة وجاذبية، تجعله محط إعجاب ممن حوله فى كل المواقف والمناسبات، مما ينعكس على ثقته بنفسه وأداء دوره بإيجابية فى المجتمع.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..