الذين زرعوا حقول الإرهاب فى سيناء

محمد هشام عبيه



الذين زرعوا حقول الإرهاب فى سيناء



مهم هذا الكتاب بالفعل، حتى إن المرء لو كان يملك لوزعه على جنودنا الشجعان وهم يحاربون الإرهاب فى سيناء، ليعرفوا عن دقة أى عدو يقاتلون، فى معركة يبدو أنها ستمتد طويلا.

يمكن تقسيم «دماء على رمال سيناء» -صادر عن مركز دال للأبحاث والإنتاج الإعلامى- إلى قسمين أساسيين، الأول يتعلق بذلك الجهد الميدانى الذى فيه شىء من العمل الاستقصائى الذى قام به المؤلفان «ماهر فرغلى وصلاح الدين حسن»، وهما اسمان بارزان فى صحافة تحليل سلوك الجماعات الإسلامية المتطرفة، كما أن أحدهما «ماهر فرغلى» كان عضوا سابقا بالجماعة الإسلامية ما يمكنه من أن تكون لديه رؤية من الداخل وليس من السطح فحسب. أما الشق الثانى فيبدو أنه حصيلة مقالات نشرها المؤلفان فى عدد من الصحف ويحاولان فيها تحليل أسباب ونتائج بعض الأعمال الإرهابية التى قامت بها الجماعات المتطرفة خلال آخر خمس سنوات.
يبدو أن النصف الأول هو الأكثر أهمية بطبيعة الحال، خصوصا أنه ينشر للمرة الأولى.
يبدأ الكتاب من نقطة ساخنة جدا. اليوم التالى لمذبحة رفح الأولى «6 أغسطس 2012» التى راح ضحيتها نحو 17 من جنود جيشنا. فى اليوم التالى هذا تعاملت الدولة «التى كانت تحت قيادة الرئيس الإخوانى محمد مرسى آنذاك» مع الحدث على عدة مستويات. إذ أقيل وزير الدفاع ورئيس أركانه «المشير طنطاوى والفريق عنان» ومعهما مدير المخابرات «مراد موافى»، وتم تصعيد «الفريق أول السيسى» لمنصب وزير الدفاع، كما أطلقت فى اليوم نفسه عمليتان متوازيتان. الأولى عسكرية وعُرفت باسم «النسر» وحينها أعلن مرسى أن العملية العسكرية تجرى تحت إشرافه مباشرة وقتل فيها 32 عنصرا متطرفا فى سيناء، بينما كانت العملية الأخرى سرية، تجرى فى الظل دون الإعلان عنها، تقضى بالدخول فى مفاوضات بين الدولة والجماعات المسلحة فى سيناء بواسطة من القيادات السلفية والحركة «السلفية الجهادية».
كان «رسول الدولة» فى هذا الوقت هو «ياسر برهامى» نائب رئيس الدعوة السلفية، الذى صعد المنبر فى أحد مساجد العريش وخطب فى الأهالى المصدومين بالحادثين المتتاليين «مذبحة رفح والعملية نسر» مطالبا بـ«الكف عن سفك الدماء.. وإنه إذا كنا لا نستطيع أن نحكم شرع الله بيننا فإننا غدا سننقى الدستور والقانون مما يخالف شرع الله». لكن خطبة برهامى رغم لهجتها التصالحية ممن حملوا السلاح فى وجه الدولة لم تَرُق للحضور والذين كان من بينهم قادة فى السلفية الجهادية، فدخلوا معه فى حوار حاد عقب الخطبة، وبدا أن المسافة بين الطرفين كبيرة ومن الصعب طيها.
ما حدث فى المسجد أعطى دلالة على عدم دقة ما قاله برهامى لمؤلفى الكتاب من أنه تواصل مع بعض القيادات التكفيرية فى سيناء وأنه وجد بينهم استجابة لدعوته لوقف نزيف الدماء، الأمر نفسه أكده تصريح خاص للشيخ «أسعد البيك» أحد مشايخ السلفية الجهادية فى سيناء بأنه لم يعرف بقدوم برهامى إلى سيناء وبالتالى فلا تفاوض مع أى قيادات من السلفية الجهادية فى سيناء.
اللافت ليس فى ما قاله «البيك» فحسب، وإنما فى النشاط الذى ظل يقوم به من الثمانينيات وحتى إلقاء القبض عليه فى سبتمبر 2013، إذ أسس الرجل فى سيناء ما يعرف بـ«القضاء الشرعى»، وهو يختلف عن «القضاء القبلى أو العرفى» المنتشر فى محافظات الصعيد، ففى النوع الأخير يتم اللجوء إلى الأعراف والتقاليد المجتمعية، بينما فى القضاء الشرعى الذى أطلق الشيخ البيك فإن الحكم هنا بين المتنازعين يكون وفقا لتفسير البيك للشرع. يمكن فهم الأمر بالنظر إلى المحاكم الشرعية التى أقامها داعش فى دولته بسوريا والعراق قبل تفككها أخيرا. الفارق الوحيد بين محاكم البيك الشرعية فى سيناء والمحاكم الشرعية فى داعش، أن الأولى أقيمت فى دولة لها قواعدها المستقرة والراسخة وهى مصر، بينما الثانية أقيمت فى ظل فوضى عارمة وتفكك لدولتى العراق وسوريا. وهو فارق خطير ومرعب بالطبع.
البيك تفاخر فى الكتاب بأنه أسس المحاكم الشرعية فى عز وجود أمن الدولة، وأنه كلما طلبت الدولة منه أن ينهى عمله هذا، رد عليهم قائلا «لن أمنع الناس عنى. فإذا أردتم أن تمنعوهم فامنعوهم». وكان طبيعيا بعد ذلك أن يتضخم نفوذ وقوة الشيخ البيك ويصبح بعد سنوات طويلة من ممارسة «القضاء الشرعى» فى ساحة منزله بسيناء، رمزا قويا من رموز السلفية الجهادية التى تفاوضت معها الدولة لاحقا فى محاولة لتحرير 7 من الجنود جرى اختطافهم فى سيناء. يبدو الشيخ البيك ساخطا من دولة «مرسى» لأن الاتفاق الذى تم بين الطرفين وجرى على أساسه تحرير الجنود لم يُنفذ كاملا، وذلك لأن «بيت المقدس» الذى نفذ العملية طلب منه أن ينقل للدولة موافقتهم على إطلاق سراح الجنود مقابل عدم ملاحقة منفذى عملية الاختطاف و«عفا الله عما سلف» -هكذا وردت الجملة نصا- أما المطلب الثانى فكان الإفراج عن المعتقلين السيناويين ولاسيما المسجونين على ذمة قضية طابا 2004. جرى تنفيذ المطلب الأول، وقد تم «العفو عما سلف» بالفعل. لكن المطلب الثانى ظل معلقا، ويبدو أنه واجه رفضا أمنيا داخليا كبيرا، لأنه كان سيؤسس لقاعدة «اخطف جنديا حتى نفرج عن إرهابى».
مما حدث، يمكن التأكيد أن إدارة الدولة تحت إدارة الإخوان لمثل هذه الحوادث مع الجماعات المتطرفة كان فاشلا وغير حازم بكل تأكيد. لكن المؤكد أيضا أن تراخى يد دولة ما قبل ثورة 25 يناير، هو الذى ساعد على أن ترسخ هذه الجماعات قواعدها، ولنا فى «القضاء الشرعى» ودولة الشيخ البيك أكبر دلالة على ذلك.
أسباب تحول سيناء إلى أرض خصبة لنمو التطرف تدخل فيها أيضا بعض العوامل القدرية. فـ«عبد القادر سويلم» وهو بدوره أحد مشايخ السلفية الجهادية يقول إن «بيئة البدو خصبة لتبنى أفكار التكفير والجهاد، لأنها بيئة جافة وقاسية، فأهلها يعانون من التهميش من ناحية، ويتعرضون لضغوط أمنية متتالية من ناحية أخرى، ونظرا لأنهم من سكان الحدود مع العدو الإسرائيلى، يتم التحقيق معهم من قبل أجهزة الأمن المصرية بشكل مستمر أو ينظر إليهم على أنهم عملاء ومن ثم يحرمون من الخدمات».
إلى جوار البيك «القاضى الشرعى الجهادى» يبرز اسم آخر لا يقل دوره خطورة فى تحويل سيناء إلى قبلة للجماعات الإسلامية المسلحة. هذا الاسم هو أحمد عشوش. هذا شخص علم فى دنيا «الجهاد»، حتى إن أيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة ذكره بالاسم فى زمرة «الإخوة الذين ثبتوا» ورفضوا مبادرة نبذ العنف التى طرحها قيادى الجماعة الإسلامية الأشهر «سيد إمام»، كما أنه زامل أسامة بن لادن، عندما سافر مشاركا فى حرب أفغانستان، قبل أن يلقى القبض عليه عام 1991 عند عودته لمصر مؤسسا تنظيم «طلائع الفتح»، ثم أفرج عنه.. متى؟ عقب ثورة 25 يناير، إذ كان ضمن قائمة «المجاهدين» الذين أفرج عنهم المجلس العسكرى عقب الثورة بضغط من الجماعات الدينية التى توسع نفوذها وعلى رأسها الإخوان المسلمين. ليخرج بعدها عشوش على العديد من الفضائيات المحسوبة على الإسلاميين ليقر بأن الدستور -أى دستور- هو كُفر، وأن القوانين الوضعية هى شرك بالله. قبل أن يطالب بمحاكمة ضباط أمن الدولة فى عصر مبارك، والذى يقول بأنهم قتلوا نحو 1000 من أعضاء الحركة الإسلامية، مشترطا أن تكون محاكمتهم «محاكمة إسلامية»، وظل عشوش حرا طليقا بهذه الأفكار لنحو ثلاث سنوات عقب الثورة، حتى إن ماهر فرغلى أجرى معه حوارا -نشر نصه فى الكتاب- بين مقابر قرية العوايد -مسقط رأسه- بكفر الدوار، حيث كان يقوم بـ«تدريب الجهاديين» من أجل تأهيلهم للقتال فى سوريا وميانمار، وكان بعض مَن دربهم عشوش هم الذين انضموا لاحقا عقب عودتهم من «ميادين الجهاد» فى الخارج للجهاد فى سيناء.
صحيح أنه تم إلقاء القبض على عشوش فى سبتمبر 2013، وهو إلى الآن لا يزال رهن الاعتقال، لكن أفكاره وتدريباته العسكرية ظهر لها أتباع كُثر، ليبقى السؤال هنا حول «اللعبة الخطرة» التى قامت بها دولة ما بعد 25 يناير، والتى قبلت فيها بالإفراج عن قيادات معجونة بالأفكار المتطرفة، بل وسمحت لها بنشر أفكارها، بل وتدريب آخرين على العمل العسكرى تحت أعينها مقابل الحصول على ضمانات وتحصينات سياسية من التيار الإسلامى الذى وصل إلى رأس الحكم بعد ذلك (الإخوان المسلمين).
ويمكن اقتطاع بعض آراء عشوش من حوار منشور فى الكتاب، لنعرف أى جرم ارتكبته قيادات دولة ما بعد 25 يناير فى حق هذا الوطن بالسماح لهؤلاء بأن يعملوا وينشروا أفكارهم بكل حرية، من هذه الآراء «المنهج الديمقراطى كفر لأنه ينكر وجود الله.. إن اجتمع الشعب على مخالفة أمر الله واستحل حرماته استحق الإبادة.. الشرعية الحقيقية للدين فى الحكم والإدارة والإمارة يجب أن تكون للمؤمنين وليس للكافرين.. كل مَن لا يحكم بالشريعة هو كافر ولابد من إزاحته بالموعظة أو بالقوة، لابد أن يزاح بأى شكل.. أنت حين لا تقر لى بحق الدعوة فأنت الذى تدعونى لحمل السلاح.. لن نقبل أن نكون عبيدًا للعلمانيين لأنهم نتن وهم زبالة المجتمع».
أحد أهم فصول الكتاب هو ذلك الذى يؤصل فيه لتاريخ جماعة «بيت المقدس» التى تحولت لاحقًا لتصبح فرعًا لتنظيم داعش فى سيناء. ويعود الكتاب إلى الوراء قليلًا وتحديدًا إلى عام 1997، وهو العام الذى تأسست فيه جماعة «التوحيد والجهاد» فى سيناء بقيادة خالد مساعد وخميس الملاحى، وقد انشقا عن جماعة «السلفية الجهادية» التى تأسست بدورها فى العريش عام 1979. أولى عمليات «التوحيد والجهاد» الكبرى وقعت عام 2004 فى طابا (أودت بحياة 34 سائحًا أغلبهم إسرائيليون)، بعدها طالت الجماعات حملة اعتقالات كبرى وزج بنحو 2000 من أعضائها فى السجون، وتم قتل مؤسسيها على يد الأمن «مساعد والملاحى». لكن مع ذلك فإن الجماعة لم تندثر.
على عكس التوقعات، نمَت «التوحيد والجهاد» فى السجون، إذ اختلط أعضاؤها -فى تقصير فكرى وأمنى واضح- مع أعضاء جماعات «الناجون من النار» و«الشوقيون»، فزاد تطرفهم، وذلك قبل أن يتم الإفراج عن بعض أعضاء الجماعة، فى محاولة لتهدئة غضب العائلات والقبائل فى سيناء، كما تم اختيار السجناء «هادئى الطباع»، وكان من بين المفرج عنهم فى منتصف العقد الأول من القرن الحادى والعشرين اسم سيعرفه الجميع جيدًا لاحقًا.. توفيق فريج، الذى سيعرف بعد ذلك باعتباره «مؤسس تنظيم بيت المقدس».
نفذ «التوحيد والجهاد» بعض العمليات ضد المنشآت السياحية فى شرم الشيخ، ثم ضرب ضربته الكبرى باختطاف الجنود المصريين السبعة، وقد تم ذلك بقيادة هانى أبو شيتة شقيق حمادة أبو شيتة المحكوم عليه بالإعدام -دون تنفيذ- فى قضية تفجيرات طابا، وكان هذا يفسر طلب الجماعة المختطفة بالإفراج عن المتهمين فى قضية طابا.
كان اختطاف الجنود السبعة هو العملية التى أعلنت بها «التوحيد والجهاد» عن نفسها بعد ثورة 25 يناير، وبدا أنه من جرأة العملية والمطالب أن قيادات الجماعة يتصفون بالمغامرة والتهور، لكن كان ينقصهم المزيد من «محترفى الإرهاب»، فجاءهم المدد بانضمام عدد من قيادات «الشوقيين» الهاربين من السجون، ليكوّنوا معًا فى دروب سيناء تنظيمًا مسلحًا وقويًّا، عمل على تهريب الدولار والوقود فى سيناء واستخدم أرباحه فى شراء سلاح متقدم يضم منصات صواريخ ومضادات للدمفعية الثقيلة، فضلًا عن السلاح الآلى، وتم الحصول على ذلك السلاح عبر أنفاق غزة والممرات الآمنة فى الحدود بين ليبيا ومصر، وانتشر قيادات وأعضاء الجماعة بشكل سرطانى فى مدن سيناء الكبرى، مثل رفح والعريش وطابا، وتمركز بعضهم أو تحصن للدقة بجبل الحلال، وبات واضحًا أن «التوحيد والجهاد» يؤسسون لدولتهم فى سيناء، لكن كانت تنقصهم «الحاضنة الشعبية»، فكان اللجوء إلى تفجير خط الأنابيب المصدر للغاز إلى إسرائيل نحو 20 مرة، فصنع هذا من «التوحيد والجهاد» بطلًا عقائديًّا دعَّمته إشادة أيمن الظواهرى بعملهم فى ما يتعلق بقطع الغاز عن إسرائيل، لتتحول «التوحيد والجهاد» تدريجيًّا إلى قبلة وغاية كل جهاديى مصر أو المتطلعين إلى الجهاد. ثم قرر معظم «متطرفى وجهاديى» سيناء أن ينضووا تحت لواء واحد هو «بيت المقدس»، ليصبح ذلك التنظيم الذى ذابت فيها معظم التنظيمات المسلحة السيناوية بما فيه «التوحيد والجهاد»، ولا يفسر الكتاب سبب هذا الاندماج، لكن من الواضح أن اختيار الاسم «بيت المقدس» كان من أجل استثمار الشعبية التى فاز بها مفجرو خطوط الغاز الإسرائيلى بين قطاعات عدة من المصريين، كما أن «بيت المقدس» اسم له دلالة عابرة للحدود، ويمكن بسببه أن يكون مغريًا لكل جهاديى العالم بالانضمام، ويبدو أن هذا ما حدث بالفعل.
أين كانت الدولة وسط كل هذا الجحيم؟
لا يجيب الكتاب عن ذلك، والتفسير المباشر يقول إن الدولة كانت بدورها غارقة فى معركة مع تنظيم الإخوان عقب وصوله إلى الحكم، وتقاوم فرض الجماعة الإسلامية الآن قواعد اللعبة على طريقتها، وما تبع ذلك من موجات إرهابية وصلت إلى عمق الدولة المصرية ومدنها الآمنة عقب الإطاحة بحكم الإخوان، لكن الأكيد أن ارتباك الدولة عقب ثورة 25 يناير، وتخيُّل قياداتها أن المواءمة مع الإخوان وما يتبعها من جماعات دينية بعضها مسلح، سيمكنهم من المرور بالدولة -وبأنفسهم بطبيعة الحال- إلى بر الأمان، هو الذى أوصل سيناء إلى أن تحاط بآلاف من المتطرفين.
تحول «بيت المقدس» بمرور الوقت إلى تنظيم شديد الخطوة بالفعل، خصوصًا مع تأسيس قياداته هيكلًا داخليًّا متماسكًا، فهناك لجنة التدريب ولجنة التسليح والدعم اللوجيستى، وهناك لجنة فكرية ولجنة إعلامية (يقودها شخص مجهول الهوية حتى الآن من خان يونس)، ولجنة هندسية ولجنة تنفيذية تقوم بتنفيذ العمليات، ويلفت الكتاب إلى أن عددًا ضخمًا من أتباع حركة «حازمون» التى ولدت لتطبيق أفكار الشيخ حازم أبو إسماعيل، شكلوا نواة للكثير من الجماعات المتطرفة فى سيناء، لأسباب عدة أبرزها أن أفكار حازم أبو إسماعيل تحولت إلى «رمز» يلتف حوله كل المتطلعين للتمرد على سلطة الدولة، وهو الأمر الذى يفسر أن عددًا كبيرًا من أتباع «حازمون» لم يكن من السلفيين فحسب وإنما أيضًا من غير المتدينين، ومن بينهم قيادات فى «أولتراس زملكاوى»، وهؤلاء ضموا «ثوريين» يطالبون بسرعة التغيير عقب الثورة، ولما وجدوا تلكّؤًا وتراجعًا عن أهداف الثورة ظنوا أن فى «حازمون» ملجأ لهم، وهو أمر يجعلنا نعيد التفكير -للمرة الألف ربما- فى مسؤولية قيادات دولة ما بعد 25 يناير عن المصير الذى آل إليه هؤلاء.
ينتهى كتاب «دماء على رمال سيناء» بما يمكن وصفه بـ«النداء التحذيرى الأخير»، يقول المؤلفان «على الرغم من أن أفكار الموت غير قابلة للحياة، نجح داعش فى خلق جيل من الأطفال هم إرهابيو المستقبل الذين سيكونون أكثر عنفًا وفتكًا، كما لا يزال يحمل جينات العنف والدموية والموت التى تكون أحيانًا جاذبة لبعض المراهقين. ما بعد «داعش» هو الأمر الذى يجب أن يشغل بال المهتمين بالظاهرة، وربما يكون ما بعده أكثر سوءًا من «داعش» نفسه ما دامت المنطقة تدعشنت بالكامل طائفيًّا وعرقيًّا وثقافيًّا وسياسيًّا أيضًا، لكن بألوان وأشكال متعددة ومتنوعة، وسيستمر التنظيم الراديكالى المتطرف، لأنه ابن شرعى للسياق العام الحالى فى كل المنطقة».
صيحة تحذيرية، نأمل أن يصل صداها إلى أهل الحكم، حتى يعرفوا أن المعركة البطولية التى يخوضها الجيش فى سيناء ليست هى نهاية المعركة، وإنما هى فى الأغلب.. البداية.

 



أقرأ أيضا

فن

غاب القمر

في مسلسل "لعبة العروش" الشهير بأجزائه المتعددة، ستجد استلهامًا دراميًّا للتراث الأدبي العالمي كله، ستجد مسرحيات شكسبير و"ألف ليلة وليلة"، وستجد عديدًا من القصص التي تم اقتباسها دون تردد أو أدنى إشارة.
البلد

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»...
يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...