الكاهن وفصام الإسلام السياسى!

أروى عبد الواحد



الكاهن وفصام الإسلام السياسى!



«الكاهن» رواية مشوقة، حقّق فيها الكاتب أحمد رمضان الديباوى المعادلة الصعبة المتمثلة فى طرح رؤية سياسية عميقة للتيار السياسى المتأسلم، وصياغتها فى قالب درامى بسيط وجذاب.


الديباوى حكّاء بدرجة ممتاز، يجيد فن كتابة الحوار بشكل يجعل النص أقرب إلى السيناريو منه إلى الرواية، وأكاد أقول إن كل ما فى رواية الكاهن يجعلها شبه سيناريو ممتع ومثير، بداية من الإهداء، مرورًا بطريقة تقسيم فصول الرواية، وعنونتها بوصف مكان وزمان الحدث، وكأنها مشاهد فيلم وليست فصول رواية، ثم تلك اللمسات الدرامية التى تجعل النص يتنفس وينبض بالحياة، ويثير خيالى كمخرجة توزّع الأدوار على الممثلين وصولًا إلى الحوار المطوّل بلا إملال مستخدمًا لغة مفرطة فى البساطة بلا إسفاف، وإن كان بين حين وآخر يفاجئ القارئ بكلمات ضاربة بجذورها فى عمق العربية الفصحى، وكأنه يكشر عن أنيابه اللغوية بين الحين والآخر ليقول: «أنا هنا ومخزونى اللغوى حاضر عند اللزوم».


حوار لم ينقصه إلا أن يجيد كاتبه لهجات الدول التى ينتمى إليها أبطال الرواية، لتوحد لهجة الحوار لكل شخصية.


وأكاد أجزم أن الكاتب قد عكف على الدرس السياسى والتاريخى مستعينًا بمصادر أكاديمية قيِّمة قبل أن يكتب هذه الرواية الممتعة، وبخاصة ذلك المصدر المثير الذى اعتمدت عليه شخصية سامح حسان بطل الرواية فى مقارنة نصوص التوراة والقرآن.  


الرواية تكشف عن حالة الفصام التى يحياها تيار الإسلام السياسى ومدى ارتباطه بالمؤامرات الخارجية التى تروم تخريب الوطن حتى قبل ثورة 25 يناير من خلال شخصية سامح حسّان المحامى المشهور الذى ينتمى إلى تيارات المتأسلمين، وله برنامج دينى فى إحدى القنوات الفضائية التى يمتلكها ويبثّ من خلالها أفكاره التى يشتبك فيها الفساد الدينى بالسياسى، ويستهويه حُلم رئاسة مصر الذى يراه قريب المنال لطغيان شعبيته العريضة وزيادة أعداد مؤيديه والمهووسين به، وعلى الرغم من أنه يعانى من حالة عجز جنسى فإنه يتزوج من لارا، وهى فتاة سورية جميلة نزحت إلى مصر مع أبيها، بعد أن قضت الحرب فى سوريا على أسرتها، فيقتنيها سامح فى قصره كتُحفة فنيّة على سبيل حبّ الاستحواذ والتملّك.


كما تظهر فى الرواية شخصية زكى فاضل، الذراع اليمنى لسامح والمنفّذ لكل خططه وبرامجه، وتحكى الرواية باقتضاب، قد يبدو مقصودًا، كيفية صعوده من صبى عجلاتى بشبرا حتى يصبح شيخًا وذراعًا يمنى لسامح حسان.


أما الوجه الإيجابى فى تلك الرواية فهو للصحفى رائد حسين، الذى يواجه بمقالاته وكتاباته أفكار سامح حسان الذى يخطط لتصفيته جسديا، لكن الرواية تحمل فى نهايتها مفاجآت متتالية تكشف عن خيانة التيار المتأسلم لهذا الوطن.


كما أن بالرواية جانبًا تاريخيا أصّل به الكاتب لشخصية رئيسة غامضة فى الرواية، كما أنه كشف عن حالة الصراع الإقليمى فى منطقة الشرق الأوسط من خلال الدورَيْن القطرى والتركى، خصوصًا بعد ثورة يناير وما تلاها.


وتنتهى الرواية الصادرة عن دار نشر (كيان) فى 276 صفحة بعبارة: «انتهت الرواية ولم تنتهِ الحكاية» فهى بالفعل لم تنتهِ، بل نشهد بقية فصولها فى نشرات الأخبار حاليا.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..