السباحة إلى المنزل

أماني خليل



 السباحة إلى المنزل



لم تكن الكاتبة الإنجليزية ديبورا ليفى، تظن أن تصل روايتها «السباحة إلى المنزل» إلى القائمة القصيرة لجائزة «المان بوكر» سنة 2012، وذلك بعد توقفها عن الكتابة خمسة عشر عامًا.


الرواية تدور أحداثها حول الزوجَين «جو جاكوبس» الشاعر اليهودى ذى الأصل البولندى، الذى يعتبر ناجيًا من الهولوكوست فى بولندا، وزوجته «إيزابيل» التى كانت تعمل مراسلة حربية، ويقرر الزوجان اصطحاب ابنتهما «نينا» ذات الأربعة عشر عامًا، لقضاء إجازة فى فيلا فى جنوب فرنسا، ويدعوان صديقة إيزابيل «لورا» وزوجها «ميتشيل» تاجر التحف والأسلحة، واللذين يعانيان من مصاعب مالية، ويواجهان شبح الإفلاس، لقضاء الإجازة معهم.


الفيلا موقع الأحداث تقع على أطراف غابة يعيش فيها الدببة، ويبدأ الزوجان إجازتهما باكتشاف شيئًا ما يتحرَّك فى مسبح فيلتهما، ويعتقدان للوهلة الأولى أنه أحد الدببة الهاربة من الغابة، وعلى الفور شرعت إيزابيل فى التصويب عليه لقتله، ثم فوجئ الجميع أن ذلك الشىء المتحرّك ما هو إلا فتاة جميلة، شابة، صهباء الشعر، نعرف أن اسمها «كيتى فينش»، أتت لقضاء إجازة فى نفس الفيلا التى كانت تعرف مالكتها مسبقًا، لكن يحدث لَبس فى موعد الإجازة، ويحل الجميع عليها فى نفس الوقت، فيحتار الجميع فى التصرُّف مع الفتاة الغريبة، ثم توافق إيزابيل على بقاء «كيتى» معهم لأسباب غامضة نكتشفها لاحقًا، وفى الفيلا على الشاطئ الفرنسى موقع الأحداث.


ولأسرة جاكوبس أيضًا جارة متلصصة فى فيلا مجاورة اسمها «ماديلين شريدان» تراقب سكان الفيلا طوال الوقت، وتنشأ صداقة بين كيتى الغريبة التى تطلى أظافرها بالأخضر وتدرس علم النباتات، ونينا الفتاة المراهقة ابنة جو وإيزابيل، وتبدأ فى التقرُّب من جو وتطلب منه مراجعة إحدى قصائدها الغريبة، وإبداء رأيه فيها، ويكتشف جو أن كيتى مهووسة به، وتتابع كتاباته بشغف شديد، وفى بداية الأمر يحاول صدّها برقّة، وتتحرّك الأحداث على عدة خطوط متوازية، تبدأ نينا ابنة جو فى الغيرة من كيتى، وتبقى مشاعر إيزابيل كامنة أمام تنامى مشاعر زوجها الشاعر نحو كيتى، وتحذر لورا صديقتها من خطر كيتى على حياتها، وأنها ستسرق زوجها، وتبدأ مشاعر جو فى التحوُّل بسرعة تجاه كيتى.


غير أن الرواية ليست عن العلاقة الثلاثية بين الزوج والمرأتين، والتى عالجها كثير من الأعمال الأدبية، لكن عن تلك الحوداث القدرية غير المتوقعة، والتى تحل على حيلة أبطال العمل لتغيّر مصائرهم إلى الأبد، ولتضيف كشفًا على حيواتهم.


فى أجمل فصول الرواية حين يستقل جو وكيتى السيارة للجبل، فتخبره أن إيزابيل سئمت من حياتها معه وترغب فى الانفصال وأنها تعرف علاقتهما بدقة، بل إنها سمحت لها بالبقاء أصلاً فى الفيلا معهم لتفسح له المجال للقيام بخيانة أخيرة لتنهى ما بينهما من حياة زوجية مضطربة، وفى النهاية يقول جو: «لست القارئ المناسب لقصيدتك، تعلمين ذلك»، فكّرت وهى تلعق فأرها الأزرق المصنوع من السكر، وقالت: «إن الموت ليس بالشىء المهم، بل إن ما يهم هو اتخاذ القرار بالموت»، وتتوالى الأحداث إلى نهاية مفاجئة جدًّا.


الرواية مكتوبة على هيئة فصول قصيرة تبدأ بالسبت، لتدور الأحداث فى أسبوع، ليبدأ الفصل التالى فى السبت الذى يليه، السرد له إيقاع مثير وبوليسى، مفعم بالتفاصيل الصغيرة التى تمهّد للنهاية المفاجئة، حول الأسرة فى الطبقات المتوسطة، وعن الصداقة والحب وتعقيدات العلاقات الزوجية، وأسرارها وفتورها.


يوصف أسلوب ديبورا ليفى بالصرامة الفكرية والانضباط مع الخيال الجامح واللغة الشعرية والمشهدية البصرية التى تجعل كتابتها أصلح للنقل إلى الدراما المرئية، الرواية صادرة عن سلسلة «إبداعات» الكويتية، عدد أكتوبر الماضى.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..