سبت النور.. كيف تحول كابوس الخلافة الإسلامية إلى حلم؟

حمدي أو جليل



سبت النور.. كيف تحول كابوس الخلافة الإسلامية إلى حلم؟



أنا مش فاهم حلم "الخلافة الإسلامية" جِه منين؛ خصوصًا للمصريين، رغم أنها كانت كابوسًا أو على الأقل احتلالًا.. تلاقي شباب متعلم، خصوصًا متعلم، مؤمن تمامًا أن عودة الخلافة الإسلامية هي الحل الأمثل والخير العميم.. منين جِه الإيمان أو قُل الوهم المقدس ده؟

 

تاريخ الخلافة الإسلامية واضح لا لبس فيه، وفواجعها مُسَطَّرة في كل المصادر الثقات؛ في الفقه والتاريخ الإسلامي! وفي مصر كانت احتلالًا لا لبس فيه.. جيش مسلح بقيادة عمر بن العاص، هجم على مصر واحتلها، ومن يومها تحولت مصر إلى ولاية تابعة يحكمها والٍ من قِبَل خليفة المسلمين؛ على رأس مهامه تسليم خيراتها إلى عاصمة الخلافة الإسلامية أيًّا كان موقعها ومسماها، راشدة في المدينة المنورة أو أموية في دمشق أو عباسية في بغداد.

 

 ولما اعترض بعض المصريين على عمرو بن العاص، أول ولاة الخلافة الإسلامية؛ نظرًا لزيادته الضرائب، أي الجزية والخراج دون رقيب وفي أي وقت يشاء، وطالبوه فقط بتحديد المبلغ المطلوب عليهم كل عام، قال: "أنتم خزانة لنا، إذا أردنا زدنا وإذا أردنا خفضنا"، ولمَّا لم تكفِ الجمال لنقل الخيرات إلى المدينة المنورة عاصمة الخلافة الراشدة، أمر عمر بن الخطاب بحفر قناة لنقل خيرات مصر بالسفن، فاستشار عمرو المهندسين المصريين، فقالوا له إن تكاليف حفر هذه القناة قد يخرب مصر. ونقل عمرو مشورتهم إلى عمر، فقال قولته الشهيرة: "فلتخرب مصر في عمار المدينة المنورة"!

 

ثم إن الخلافة الإسلامية لم تكن قط وفي أيه فترة من فتراتها ودولها حكمًا ديمقراطيًّا عادلًا يأتي بالأصلح، ولا حتى كانت حكمًا هادئًا مستقرًّا جاء برضا الناس وتأييدهم، وإنما حكم وراثي جاء بالحديد والدم.

 

ومن هنا جاءت فتوى الحاكم المتغلب، أي الحاكم القادر على قتل كل منافسيه. وطوال التاريخ الإسلامي، الخلافة الإسلامية وراثية في قريش.. الخلفاء الراشدون الأربع من قريش، والخلافة الأموية قريش، والخلافة العباسية قريش، وأي اعتراض على الخليفة عقابه القتل فورًا. وكمان غير الوراثة أو على الرغم من الوراثة؛ فإن الدماء كانت متدفقة؛ الخلفاء الراشدون الأربع قُتل منهم ثلاث، وانتقال الخلافة من الراشدين إلى الأمويين قتل فيه ما لا يقل عن عشرين ألف مسلم من صحابة رسول الله، وشهود غزواته في معارك جبارة بدأت بموقعة الجمل بين السيدة عائشة زوجة النبي، وسيدنا علي بن أبي طالب، ابن عمه، وانتهت بموقعة صفين بين سيدنا علي ومعاوية بن أبي سفيان، ثم مقتل سيدنا علي سنة أربعين هجرية.

 

كما أن انتقال الخلافة من علي بن أبي طالب أو الراشدين إلى الأمويين، لم يستقر ويستمر إلا على دماء آل بيت النبي، سُمَّ الحسن بن علي، وقُتل الحسين في كربلاء، كما أن انتقال الخلافة إلى العباسيين لم يتم إلا بإبادة الأمويين؛ وعلى رأسهم آخر خلفاء الدولة الأموية اللي قتل جنبي هنا في الفيوم. هذا فضلًا عن مواصلة قتل العلويين وسحلهم والتمثيل بجثثهم، كما هي عادة كل حروبهم.

 

أضف إلى ذلك نهب مصر واعتبارها غنيمة وتقسيمها على شهود غزوها. كما اقترح الزبير بن العوام بعد الفتح، وإذا كان البعض يشكك في هذا التقسيم أو أن عمر بن الخطاب رفضه؛ فإن أرض مصر كلها كانت مباحة ومستباحة للعرب المسلمين، وخليفة المسلمين كان يمنح أرضها لمن هب ودب؛ وليس كبار الصحابة فقط والفاتحون كالزبير بن العوام وعمرو بن العاص الذي كان يعتبرها بقرة حلوبًا كل مهمتها الحلب له ولخليفة المسلمين؛ لدرجة أن عمر بن الخطاب، ذلك العادل، منح ابن سندر العبد الخصي خادم النبي، ألف فدان ما زال يشهد عليها شارع باسم "ابن سندر" ناحية حي كوبري القبة بالقاهرة.

 

إذن من أين جاء حلم الخلافة الإسلامية، خبرني بالله عليك؟



أقرأ أيضا