جريمة بئر العبد.. و"الاختيار"

أحمد عليمى



جريمة بئر العبد.. و"الاختيار"



الإرهاب يرفض دائمًا أي أفكار لا تتفق مع أفكاره، ولا تخدم قادته، ولا تتوافق مع أفكار الدول التي يتحرك بأوامرها؛ ولهذا  كانت الجريمة الإرهابية الأخيرة ضد ضباط وجنود القوات المسلحة في منطقة بئر العبد أحد الدلائل الكبرى على أن هذا الشعب لا يزال أمامه الكثير في معركته ضد الإرهابيين، وأن هؤلاء لا يستهدفون قوات الجيش والشرطة فقط؛ ولكن يستهدفون أمن وسلامة أي مواطن. وأن معركة الشعب ضد الإرهابيين هي معركة ليست سهلة قد تنتهي في يوم وليلة؛ بل معركة كبيرة ممتدة حتى نهاية الإرهاب ومن قبله نهاية الأفكار المتطرفة التي تنال منّا جميعًا.

 

ومع العرض الحالي لمسلسل "الاختيار" الذي يكشف عن بطولة الشهيد أحمد منسي، ورجال الجيش، في مواجهة الإرهابيين بقيادة هشام عشماوي، هناك العديد من النقاط:

 

- مع بداية عرض مسلسل "الاختيار" وعرض الصورة الغائبة عن الجميع من بطولات ضباط وجنود القوات المسلحة أمام مجموعات إرهابية تقدم نفسها على أنها مجموعات إسلامية، وهي بعيدة تمامًا عن الدين، نرى تعاطفًا كبيرًا من الشعب بعد مشاهدته الحقيقة، ونرى كراهية كبرى ضد الإرهابيين الذين يبيحون الدماء البريئة.

 

- مواقف جماعة الإخوان من عرض مسلسل "الاختيار" دليل على أنها لا يهتم بحياة الأبرياء؛ ولكن كل اهتمامها بصورتها الزائفة وأفكارها المتطرفة.. الإخوان يكرهون وجود عمل فني يشرح ويعرض ويقدم ما حدث وما الذي فعلوه.

 

- العملية الإرهابية ببئر العبد دليل على أن معركة الوعي والفكر مهمة مع معركة قوات الجيش والشرطة؛ لأن الانتصار على هذه الفئة الضالة يحتاج مع قوة الأمن إلى قوة تغيير أفكار زرعتها جماعة الإخوان وأتباعها، وأن الفن والإبداع هما السبيل الصحيح لتغيير الأفكار مع المواجهة العسكرية.

 

- الجنازات الشعبية لشهداء العملية الإرهابية تعد رسالة من أهالي كل مدينة وقرية بأن هناك أكثر من التعاطف وأن الشعب يقف في المواجهة لا التعاطف فقط.

 

- لم يعد بعيدًا عن الشعب أن هناك ترابطًا قويًّا بين ما يفعله الإرهابيون وما يصرح به أعضاء الإخوان في قنواتهم التركية؛ لا فرق بين ما يقوم به هؤلاء وما يصرح به هؤلاء.. كلهم في النهاية من نفس الوعاء. 

 

- على وسائل الإعلام عدم نسيان الجرائم السابقة والتذكير وتوضيح ما قام به هؤلاء الإرهابيون والإخوان من عمليات تفجير أو اغتيال أو قتل جنود.. لابد أن تكون حاضرةً دائمًا وأن لا ننسى ما قاموا به.

 

- المواجهة الفكرية مهمة، وهي شيء رئيسي دائمًا وفي كل وقت؛ حتى لا تتاح الفرصة لهذه الفئة الضالة أن تحاول تجنيد أي إنسان بزعم أن هذا هو دين الله.

 

- نهاية الإرهاب ومواجهة الأزمات مرتبطتان بجميع مؤسسات الدولة، والتوعية ضد أفكار التطرف التي يبثها الإرهابيون مرتبطة بجميع مؤسسات الدولة أيضًا؛ ولكن جميع المؤسسات لن تستطيع النجاح دون أن يكون الشعب متفقًا على ذلك، وهذا الوقت هو خير وسيلة لمحاولة أن يكون الجميع متحدًا.

 

.. الآن تواجه الدولة فيروس كورونا، وتنفذ حظر تجوُّل بسبب الفيروس، والناس يقضون أغلب أوقاتهم في منازلهم.. على الدولة استغلال هذا وتوضيح ما يبث من مخططات خارجية ضد أمن وسلامة المواطنين.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..