مصر تواجه الإرهاب وكورونا وتحديات اقتصادية ومخططات خارجية.. دروس حادث الأميرية

أحمد عليمى



مصر تواجه الإرهاب وكورونا وتحديات اقتصادية ومخططات خارجية.. دروس حادث الأميرية



لا تزال مصر تئن من الإرهاب والتطرف والتشدد الديني، ولا تزال الدولة تواجه معركة شرسة مع أعداء لا نعرف عنهم شيئًا سوى أنهم يرفضون أن يعيش أي مواطن بسلام ما دام لا يعيش بطريقة تناسب أفكارهم..

 

لا نزال نواجه، جميعًا، متشددين يكرهون الحياة والفن والإبداع والحب والسلام، لا تزال مصر تواجه أحداثًا عالمية كبرى؛ مثل فيروس "كوفيد-19" (كورونا)، وفي الوقت نفسه تواجه الإرهاب. تواجه مصر تحديات اقتصادية، ومع ذلك تواجه أيضًا الإرهاب. تسعى الدولة للتنمية، وفي الوقت نفسه تواجه الإرهاب. تواجه مخططات إثيوبية في سد النهضة، ومع ذلك تواجه الإرهاب.

 

لهذا كان حادث الأميرية دليلًا على ما تواجه الدولة المصرية منذ سنوات؛ قد يكون حادثًا إرهابيًّا مثل حوادث كثيرة تصدت لها القوات الأمنية بنجاح وفدائية؛ ولكن كان الحادث مختلفًا؛ لعدة أسباب:

 

1- جميع المواطنين يعيشون بقلق وخوف وحذر بسبب فيروس كورونا الذي يفتك بالآلاف يوميًّا بالعالم. وكان غير طبيعي في هذه الأيام أن يسمعوا أن هناك حادثًا إرهابيًّا يدبَّر، على الرغم من أن الإرهابيين لا يهتمون بأي أحداث كبرى تمر على الشعوب؛ سواء وبائية أو غيرها، فالمهم بالنسبة إليهم طاعة أسيادهم، وإراقة الدماء البريئة من أجل أفكارهم الخبيثة، وتنفيذ عملياتهم ضد الأبرياء.

 

2- قرار الدولة المصرية بمشاركة المواطنين في رؤية المواجهة مع العناصر الإرهابية ونشر التحذيرات للأهالي تليفزيونيًّا.. كان الإعلام بطلًا أيضًا في هذه المواجهة، وهنا شعر المواطنون أنهم جزء من المواجهة، وأن قوات الشرطة تواجه الإرهابيين من أجلهم ومن أجل حمايتهم، وأنه على الرغم من انشغال قوات الشرطة بتنفيذ قرار حظر التجول بسبب وباء كورونا؛ فإنهم مستيقظين للأخطار الأخرى، بدليل كشفهم عن هذه الخلية الإرهابية وسرعة التعامل معها والقضاء عليها.

 

3- ما تم الكشف عنه بأن الإرهابيين كانوا يخططون لمجموعة من الجرائم وقت أعياد الأقباط التي يعتبرها الجميع أعيادًا مشتركة؛ من عيد القيامة ثم شم النسيم ثم بداية شهر رمضان، الكل كان مدركًا أن هذه العمليات لا توجَّه إلى الأقباط فقط؛ ولكن إلى الجميع. وأن الإرهابيين لا يسعون إلا لبث الفتنة والفرقة بين المجتمع، وأن المحاولات التي يقوم بها أصحاب الأفكار المتشددة من التفريق بين المواطنين بسبب الدين وعدم تهنئة الأقباط بأعيادهم وحرمة شم النسيم.. فمنذ 2013 تم كشف هذه الجماعات التي تدعي انتماءها إلى الإسلام والتي تسعى في كل وقت للتفريق بين المواطنين بسبب الديانة.

 

4- إن المصريين قد يوجهون لومًا إلى الحكومة في عدة قرارات؛ ولكن وقت الأزمة والمواجهة يقفون مع أي قرار لحماية الأمن والمواطنين والتصدي للخطر.

 

5- لم يهتم الكثير من المواطنين هذه المرة بتصنيف انتماء هؤلاء الإرهابيين؛ هل هم من "داعش" أم "حسم" الإخوانية أم "القاعدة"، لم يعد يهتم المواطن بانتماء الإرهابي ومَن وراءه؛ فهو أدرك أن أيًّا مَن يستهدف أمنه فهو ضده، لا يهتم من أي انتماء جاء الآن؛ فالجميع أعداؤه.

 

6- إن منطقة الأميرية وما بها من عدد سكان كبير كان قد يقود إلى الكثير من الضحايا في المواجهة بين قوات الأمن والإرهابيين؛ إلا إنه كان هناك وعي لعدم وقوع أي أبرياء في العملية بدليل أن المواجهة استمرت ساعات للمحافظة على أرواح أهالي المنطقة.

 

7- إن الإعلام والصحافة مهمان في أية مواجهة للدولة؛ سواء أكانت مواجهة للوعي أم مواجهة للقضاء على الإرهاب، وأن دور الإعلام في التحذير من فيروس كورونا كشف عن أن الإعلام له دور كبير ومهم، وأن تطوير المنظومة الإعلامية هو في مصلحة الدولة، وأنه لابد للإعلامي والصحفي أن يكون مطلعًا على الأحداث والحقائق؛ مثل ما حدث في أزمة كورونا، وأيضًا في مشاركته في توضيح ما يحدث في الأميرية، ما يدل على أنه عندما تكون هناك معلومات دقيقة يستطيع أن يقدم تغطية تنال رضا وتصديق المشاهد أو القارئ.

 

 



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..