كيف يفكر بايدن بخصوص إيران والشرق الأوسط؟

روبرت فورد



كيف يفكر بايدن بخصوص إيران والشرق الأوسط؟



هنا داخل الولايات المتحدة وفي الأوقات التي لا يتركز فيها قلقنا على فيروس «كورونا»، تتحول أنظارنا نحو الحملات الانتخابية الرئاسية. واليوم، ربما أصبحنا نعرف مرشح الحزب الديمقراطي بعد عقد انتخابات تمهيدية في ست ولايات في 10 مارس (آذار).
ويعتقد غالبية المحللين أن جوزيف بايدن سيتغلب على بيرني ساندرز، ويفوز بترشيح الحزب الديمقراطي له في الانتخابات الرئاسية أمام دونالد ترمب، نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. الملاحظ أن السياسة الخارجية لا تحتل موقع أهمية كبرى في الحملات الانتخابية الحالية، لكن يبقى من المنطقي التساؤل حول كيف سيكون شكل السياسة الخارجية لبايدن حال خروجه فائزاً في نوفمبر؟
من المستحيل معرفة الإجابة على وجه التحديد، فالرؤساء في عملهم يستجيبون في الغالب لأزمات تقع فجأة ولا أحد يعلم كيف سيكون شكل العالم في يناير (كانون الثاني) 2021. اليوم، نحن لا نعرف سوى ما قاله بايدن خلال حملته الانتخابية وما فعله فيما مضى، إلى جانب تاريخ بعض مستشاريه. ومن المهم، الإشارة هنا إلى أن بعض الخبراء التقليديين في مجال السياسة الخارجية داخل الحزب الديمقراطي يدعمون جوزيف بايدن.
بالطبع، يوجه بايدن انتقادات إلى سياسة الرئيس ترمب في الشرق الأوسط، ولديه موقف مختلف من السعودية والحرب في اليمن. ويوجه بايدن انتقادات إلى تركيا بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان. وربما ستواجه إدارة يقودها بايدن صعوبات أكبر في التعامل عن إدارة أوباما.
ومن المهم هنا أن نتذكر أنه في أعقاب الفوضى الناجمة عن حرب العراق، أبدى بايدن حذراً أكبر إزاء الدفع بالجيش الأميركي داخل دول مثل أفغانستان وسوريا. وكان بايدن جزءاً من أغلبية قوية داخل الحزب الديمقراطي تصر حالياً على ضرورة سحب غالبية الجنود الأميركيين من أفغانستان والشرق الأوسط.


ويرفض بايدن استخدام القوات الأميركية في تغيير الأنظمة.
عام 2016، دافع بايدن عن سياسة أوباما المتعلقة بعدم استخدام قوات أميركية ضد بشار الأسد لعدم رغبة واشنطن في تكرار التجربة المريرة التي عايشتها بعد سقوط صدام حسين. ويقول بايدن إن أولوية الولايات المتحدة داخل الشرق الأوسط الآن تكمن في محاربة الإرهاب، ويقترح الاعتماد على عدد قليل من العمليات الخاصة الأميركية بالتعاون مع شركاء محليين لمحاربة تنظيمي «القاعدة» و«داعش». وينظر بايدن إلى الوضع في سوريا والشراكة الأميركية مع ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية و«قوات سوريا الديمقراطية» باعتبارها النموذج الأمثل.
تجدر الإشارة هنا إلى أن بايدن أكد أن ترمب ارتكب فعلاً غير جيد بإعادة نشره قوات أميركية في مناطق يسيطر عليها سوريون أكراد، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأشك في أن بايدن سينسحب من القواعد الأميركية بالبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة. ويقول بايدن إن حماية طرق النقل البحري التي تمر عبرها ناقلات النفط تظل مصلحة أميركية حيوية، وتعهد بأنه سيستخدم القوات الأميركية في حماية خطوط الشحن. أما إرسال قوات برية ضخمة لخوض حرب جديدة في الشرق الأوسط فأمر مختلف تماماً.
أيضاً، يقرّ بايدن بأنَّ إيران تشكّل تحدياً كبيراً أمام الولايات المتحدة والاستقرار في الشرق الأوسط. وقال إنه ينبغي لواشنطن العمل مع الحلفاء لمقاومة توسع النفوذ الإيراني، لكن من غير الواضح كيف يمكنه النجاح دون تعاون تركيا والسعودية معه.
ويوجه بايدن انتقادات حادة إلى قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وتعهد بايدن بالعودة إلى الاتفاق حال احترام إيران البنود الواردة به. ويشكل هذا موقف الحزب الديمقراطي بأكمله. وقال بايدن إنه يرغب في استغلال مسألة العودة إلى الاتفاق لشن هجوم دبلوماسي لتعزيز اتفاق عام 2015 وتوسيع نطاقه. ويمكن أن نتوقع من إدارة بايدن إقرار مشاركة أميركية جديدة في دبلوماسية متعددة الأطراف مع إيران، وبذل جهود أميركية من أجل إبرام اتفاق نووي جديد مقابل رفع بعض العقوبات. ومن المهم أن نتذكر أن بايدن، حال فوزه في نوفمبر، لن يتمكن من رفع جميع العقوبات المفروضة ضد إيران لأن إلغاء بعض العقوبات يستلزم موافقة الكونغرس.
من ناحيتها، سألت صحيفة «نيويورك تايمز» بايدن حول ما إذا كان ينوي استخدام القوة العسكرية الأميركية لمنع إيران من تصنيع أسلحة نووية. في رده، أعرب بايدن تفضيله التوصل إلى اتفاق دبلوماسي لوقف البرنامج النووي الإيراني، لكنه شدد على أن امتلاك إيران أسلحة نووية سيشكّل تهديداً للمصالح الأميركية الحيوية، وأعلن أنه سيستخدم العسكرية الأميركية إذا لزم الأمر لمنع إيران من إنتاج هذه الأسلحة. وقال بايدن كذلك في أثناء حملته الانتخابية إنه سيستخدم القوات الأميركية أيضاً رداً على استخدام دولة أخرى أسلحة كيماوية، أو وقف دولة أخرى من ارتكاب مذبحة جماعية. ويشدد بايدن مثلما الحال مع القيادات الأخرى للحزب الديمقراطي على ضرورة اعتماد الدبلوماسية، بدلاً عن القوة العسكرية، لكن بعض تصريحات بايدن خلال حملته الرئاسية تميل لاستخدام القوة العسكرية أكثر من أوباما.

* خاص بـ«الشرق الأوسط»

...

روبرت فورد

السفير الأميركي السابق لدى سوريا والجزائر والباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن

نقلًا عن «الشرق الأوسط»



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..