حتنزل المرة دي!

طارق الشناوي



حتنزل المرة دي!



بدأ هاني شاكر نقيب الموسيقيين في التراجع الاستراتيجي عن قراره بمنع مطربي المهرجانات.. (الفرمان) العشوائي بالمنع، غير قادر على مواجهة الغناء العشوائي، فصار مادة للسخرية. عدد من النجوم  كنوع من التعبير عن رفض القرار، رقصوا على (بنت الجيران). يسعى هاني للخروج من المأزق بتكوين لجنة موسَّعة تضم وزيرة الثقافة د.إيناس عبد الدايم، ومدير الرقابة د.خالد عبد الجليل، والمخرج عمر عبد العزيز رئيس اتحاد النقابات الفنية.

 

يمسك هاني بديله وسنانه بجملة ترددت في الأغنية على سبيل التهديد (هشرب خمور وحشيش)، وبدأ يتساءل: كيف وصلت إلى البيوت؟! لم يجرؤ على تحديد الفاعل الأصلي. إذا اعتبرنا أن غناءها جريمة، فإن القنوات الناقلة للحفل هي التي من المفروض أن تتحمل تبعات الجريمة.

(إن خُفت ما تقولشي.. وإن قلت ما تخافشي) حكمة عظيمة يرددها أولاد البلد، يا ليت هاني يعتبرها دستوره، فهو كثيرًا ما يقول وكثيرًا جدًّا جدًّا ما يخشى أيضًا أن يقول.

 

اللجنة التي يسعي هاني لتشكيلها تختلف تمامًا في رؤيتها عن القواعد الصارمة التي يحددها هاني لما يُمكن أن نُطلق عليه الغناء الشرعي، الذي لا يهِش ولا ينِش، على طريقة أغاني هاني ( يا حبيبي وحشتني وعليك وغوشتني). د. إيناس باعتبارها الرقيب الأعلى لم تعترض من قبل على أي مشاهد في الأفلام التي وافق عليها الرقيب عبد الجليل، وبها قطعًا خمور وحشيش، كما أن أفلام المخرج عمر عبد العزيز، لا تخلو من خمور وحشيش، ولا يمكن أن يتصور أحد أن ما يوافقون عليه سينمائيًّا سيعترضون عليه غنائيًّا. ثم لو كان الأمر متعلقًا بمجرد حذف مقطع (خمور وحشيش)، فلماذا لا يتم الاكتفاء بحذف هذا المقطع؟! ولكن هذا لا يمكن أن يعني مصادرة نوع الغناء الذي أطلقنا عليه (مهرجانات)، تلك الأغاني بدأت كنوع من التعبير الفطري عن سكان العشوائيات، وانتقلت مع الزمن إلى كل ربوع مصر، وبدلًا من أن تكلف النقابة خاطرها بدراستها قررت أن تلقي في وجهها ماء النار، وبينما تتساقط الأغاني التي يطلقون على عدد منها رصينةً، صارت أغاني المهرجانات هي (التريند).

 

النقيب في عديد من قراراته نجده عنوانًا صارخًا للتردد؛ سبق له قبل بضع سنوات أن منع أغاني الهيفي ميتال (heavy metal)، بقرار ممهور بموافقة كل أعضاء مجلس النقابة، ثم بعد أن هاجموه أصدر قرارًا آخر ممهورًا أيضًا بتوقيع كل أعضاء مجلس النقابة بإباحة هذه الأغنيات.. دائمًا ما يُفسر قراراته بأنها تأتي استجابة للرأي العام، ولا تستطيع أن تحدد أي رأي عام يقصد بالضبط، وما أدواته لقياس الرأي العام، ولماذا يعوم فقط على هوى أغنيته (عوّمني في بحر عنيك عوّمني)!

 

أتذكر قبل ثلاث سنوات، أعلن مهرجان (جرش) بالأردن عن فعالياته، ولم يشارك فيها أي مطرب مصري. اعترض هاني بصفته النقيب، وفي العام التالي وجهوا إليه دعوة لإحياء ليلة بـ( جرش)، فسكت عن الكلام المباح.

 

دور نقابة الموسيقيين يجب أن يتوجه أولًا لإقرار العدالة الغنائية المهدرة في مصر.

 

أتمنى أن يطلب هاني من مجلس الإدارة في النقابة متابعة ما الذي يجري على سبيل المثال في محطة الأغاني الرسمية التابعة للدولة؛ فهى تنحاز إلى عدد محدود من المطربين؛ على رأسهم هاني. فقط قارنوا مساحة هاني بعدد من معاصريه؛ أمثال عفاف راضي وعلي الحجار ومحمد منير ومدحت صالح وإيمان البحر درويش ومحمد الحلو.. وغيرهم؛ لتدركوا أن النقابة لا تعرف أن الخطوة الصحيحة والأولى هي الدفاع عن حقوق أعضائها؛ أحد أعضاء مجلس النقابة المطرب حلمي عبد الباقي، هل تتذكرونه؟ إنه أيضًا من جيل هاني؛ ولكنه لا يوجد سوى في برامج الفضائيات للدفاع عن قرار النقابة، بينما هو تحوَّل إلى مادة للسخرية؛ نظرًا لابتعاده عن الغناء 30 عامًا. وهكذا سخر منه ماجد الكدواني في إعلان يُقدمه مع كريم عبد العزيز، وكانت فرصة ذهبية لحلمي عبد الباقي؛ لكي يتذكر الجمهور أنه كان هنا قبل عقود من الزمان مطربًا يحمل هذا الاسم، بينما النقابة مشغولة فقط بتحديد فتحة صدور فساتين المطربات، والمسموح به فوق الركبة، ومطاردة شاكوش وحمو وأوكا وأورتيجا وحنجرة وكسبرة.

 

هل العيب في ما يقدمه من أغنيات أغلب المنتمين إلى النقابة وأدت إلى انصراف الجماهير عنهم، أم أن الجمهور فقد، كله، التمييز وصار يُقبل على بضاعة غنائية فاسدة؟

 

هاني وضع النقابة بسبب قراراته العشوائية في موقف لا تُحسد عليه، فصارت هدفًا للتندر محليًّا وعربيًّا ودوليًّا، ولن يستطيع أن يستمر في تخبطه أكثر من ذلك متمسكًا بعصاه الغليظة متوعدًا مطربي المهرجانات، سوف يُمسك بطوق نجاة أطلقه خالد الذكر عبد الفتاح القصري (وحتنزل المرة دي)!

 



أقرأ أيضا