خطة ترامب

عمرو الشوبكي



خطة ترامب



أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خطته للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتضمنت إعطاء إسرائيل حق السيادة على ثلث أراضى الضفة فى مقابل الثلثين للفلسطينيين، وأهدى القدس الشرقية والغربية لإسرائيل، معطيًا حق الإشراف الشكلى للفلسطينيين على المقدسات الإسلامية والمسيحية بما فيها المسجد الأقصى.

 

والمؤكد أن خطة ترامب مآلها الفشل، ليس بسبب قوة الجانب العربى والفلسطينى (والحقيقة العكس) العاجز عن تقديم حل مقاوم أو سياسى للصراع العربى الإسرائيلى، إنما بسبب أن هذه الخطة تسير فى اتجاه واحد، أى اتجاه الانحياز المطلق لإسرائيل، وأن أطرافها أضعف من أن يحققوا أى تسوية.

 

والمعروف أن الرئيس ترامب يعانى من أزمة «العزل السياسى» فى مجلس الشيوخ، فالرجل دخل فى معارك فجة مع فريقه الرئاسى، ووزراء فى حكومته، والعديد من المسؤولين الكبار، وقطاعات من مؤسسات الدولة وخاصة القضاء والمخابرات والخارجية وغيرها، وأصبح عمليًا فى صراع مفتوح مع قطاع واسع من الرأى العام الأمريكى، اعتبر أن هدفه الوحيد هو إسقاطه فى الانتخابات القادمة فى حال فشلت عملية عزله. وفى ظل هذه الأزمات الداخلية، قام ترامب بعملية اغتيال قاسم سليمانى التى أعطته بعض الشعبية فى الداخل بعد أن فشلت «لقطة» إجبار كوريا الشمالية عن التخلى عن سلاحها النووى لصالح دعاوى الرخاء التى وعد بها ترامب الشعب الكورى.

 

والحقيقة أن خطته للسلام فى الشرق الأوسط تأتى كمحاولة لإضافة «لقطة» جديدة قد تساعد على إنقاذ وضعه الداخلى المتردى، حتى لو لم تمتلك أى مقومات للنجاح.

 

على الجانب الآخر، سنجد أن العالم العربى يعانى من حالة ضعف، كما أن القضية الفلسطينية أصبحت بلا قيادة مقنعة تدافع عنها فى أعقاب الانقسام الفلسطينى الذى لايزال مستمرًا رغم كل التحديات.

 

المؤسف أن الفصائل الفلسطينية لم تنجح فى خلق وسائل جديدة للضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والانسحاب من الأراضى الفلسطينية المحتلة، وأصبح عمليًا عداء كل فتح وحماس لبعضهما البعض أكبر من عدائهما لإسرائيل، مهما كانت الشعارات المرفوعة، وهو ما أضعف من قوة المفاوض الفلسطينى، وأيضا من وزن الضغط الشعبى الفلسطينى، ومن التعاطف والاهتمام الدولى. وأخذت إسرائيل من الانقسام السياسى والجغرافى، أى سيطرة حماس على غزة وفتح على الضفة الغربية، حجةً لاستكمال سياستها الاستيطانية واستمرار الاحتلال، فى ظل دعم أمريكى غير مسبوق وصمت عربى ودولى.

 

أما الطرف الثالث وهو نتنياهو، فهو متهم فى قضايا فساد، ومستقبله السياسى غير مضمون، ويحتاج إلى لقطة أخرى يبدو فيها أنه يقبل

السلام، رغم أنه فى الحقيقة رجل حرب وتطرف.

 

خطة ترامب لن تنجح، ليس فقط لأنها تنحاز بشكل مطلق لإسرائيل، إنما لأن أطرافها أضعف من أن يوقّعوا على أى اتفاق سلام.

...

نقلًا عن «المصري اليوم»



أقرأ أيضا