«الإخوان» في تونس

سوسن الشاعر



«الإخوان» في تونس



المغرب العربي من المعاقل الأخيرة للإخوان بعد حلهم واعتبارهم من الجماعات الإرهابية في معظم الدول العربية ومنها مصر.

 

وكذلك هم الآن تحت المجهر الدولي، وتتم مناقشة تصنيفهم كجماعات إرهابية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول أوروبية أخرى، مما يدل على أنهم أصبحوا أوراقاً محروقة.

 

وتم استنفاد أهدافها، وما تأجيل هذه الخطوة إلا لعامل الوقت، خاصة بعد تصنيف الجماعات الدينية الشيعية كحزب الله جماعة إرهابية أخيراً، بعد أن استنفد هو الآخر أوراقه ولم تعد له فائدة.التحول في الموقف الدولي يعد تحولاً إرغامياً، بمعنى أن الحال لم يكن كذلك قبل سنوات عدة.

 

فكانت الجماعة تلقى الحضن والاحتواء من الدول الغربية، وتأخر الطلاق بين الاثنين لسبب بسيط أن الاستفادة منهم كانت مبنية على أن قاعدتهم الشعبية العربية واسعة ولهم حضور، أما بعد أن تقلصت تلك، وأصبحت تلك الأحزاب مكروهة من المجتمعات العربية ومطاردة ومتهمة بالفوضى والخراب والعمالة، احترقت أوراقهم، سواء أكانوا جماعات دينية شيعية أم سنية.

 

التحول الذي حدث من بعد 2010 كشف هذه الكذبة، وأصبحت النقمة على تلك الأحزاب علنية ودون خوف من إرهابهم، وتوافقت الإرادة الشعبية في معظم الدول العربية مع الأنظمة على طرد هذه الجماعة ورفضها، ففروا إلى المنافي وبقوا فيها بفضل مموليهم القطريين، وداعميهم الذين يحاولون أن يستفيدوا منهم قدر الإمكان، أو بقدر ما تبقى لهم من فائدة محدودة.

 

لذلك، فالجماعة في معاقلها الأخيرة دول المغرب العربي يعانون معاناة غير مسبوقة منذ تأسيس هذه الجماعة إلى يومنا هذا، خاصة في تونس التي تعتبر من المعاقل الأخيرة لهذه الجماعة، حيث بقي لها وجود شرعي دستوري ممثل في «حركة النهضة». فلها كتلتها البرلمانية ورئيس المجلس هو رئيس الجماعة في تونس، وما زالت الكتلة في قيد تشكيل الحكومة التي تحاول أن تجمع تحت طياتها جميع الكتل لكنها فشلت.

 

الجديد في الأمر هو أن الجماعة لم تعد تعمل بأريحية كما السابق، فعلى مر التاريخ منذ تأسيسها في تونس لم يكن يتجرأ أحد ويضعها تحت المجهر العلني والمحاسبة الشعبية كما هو الحال الآن.

 

أصبح «الإخواني» متهماً حتى تثبت براءته في مجلس الشعب التونسي، خاصة وأن رئيس المجلس هو كبيرهم «الغنوشي» لتتحول الجلسات العلنية إلى جلد فاخر على كل نفس يخرج من الرئيس، أو من نواب كتلة النهضة، ومهما حاول الإخوان الدفاع عن أنفسهم إلا أن وقتهم عصيب جداً.

 

شهدت جلسة حاسب فيها نواب المجلس الرئيس الغنوشي على التعيينات الخاصة بديوانه، متهمينه بالمحاباة وبتعيينات غير قانونية وغير دستورية، وكان دفاع كتلته عنه باهتاً متهماً النواب الآخرين باستهداف الإخوان لمجرد انتمائهم الحزبي.

 

وشاهدت جلسة حاسب فيها النواب الرئيس على زيارة قام بها لتركيا ولقطر وعنفوه لتخطي صلاحياته وعدم التنسيق مع مؤسسات الدولة، وقس على ذلك بقية الدورة التشريعية والدور الانعقادي مازال في أوله.

 

الأيام المقبلة ستكون أشد وأصعب حين يقتنع داعمو الجماعة في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية أن أوراقهم انتهت وفائدتهم معدومة وضررهم على المصالح الغربية أصبح أكبر، حينها سيصنفونها على أنها جماعة إرهابية وسينفون من قبل الداخل والخارج، وإن غداً لناظره قريب.

...

نقلًا عن «البيان» الإماراتية

سوسن الشاعر

كاتبة بحرينية



أقرأ أيضا