قابوس بن سعيد.. رحيل سلطان الحياد الدبلوماسي المتزن




قابوس بن سعيد.. رحيل سلطان الحياد الدبلوماسي المتزن



"ينعي ديوان البلاط السلطاني المغفور له، بإذن الله تعالى، مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور المعظم" الذي توفي مساء الجمعة 10 يناير الجاري.. هكذا نشرت وكالة الأنباء العُمانية على موقعها وحسابها عبر "تويتر" خبر وفاة السلطان قابوس بن سعيد. 

رحل السلطان قابوس بن سعيد، عن عالمنا، اليوم، بعدما حكم سلطنة عمان 50 عامًا؛ حيث تقلَّد زمام الحكم في 23 يوليو عام 1970، بعد أن حوَّل على مدى ما يقرب من خمسة عقود السلطنة من منطقة معزولة إلى دولة متقدمة تتمتع وتشتهر بدور وساطة هادئ ومتزن بين مختلف الدول حول العالم، وفي منطقة تعجّ بالطائفية والانقسامات السياسية والتدخل الأجنبي؛ عبر سياسة خارجية تميَّزت بالاستقلال وعدم الانحياز.

فعبر دور الوسيط الموثوق فيه لعب السلطان قابوس دورًا محوريًّا في نمو سلطنة عمان وتنمية مواردها وتحسين علاقاتها بمختلف الدول؛ فمسيرته حافلة بالعطاء؛ حيث تولى السلطان قابوس الحكم خلفًا لوالده في 23 يوليو عام 1970، وتقلد بحكم دستور البلاد أغلب المناصب في عُمان.

فالسلطان قابوس بن سعيد من مؤسسي مجلس التعاون الخليجي عام 1981، ولم تكن السلطنة في عهده منحازة لأي طرف تجاه الآخر؛ بل احتفظت بعلاقات جيدة مع الدول العربية كافة.. فخلال فترة حكمة اتخذت السلطنة التسامح واعتماد الحوار والنأي بالنفس عن أية مشكلات ونزاعات مسارًا لها لا تحيد عنه.

يتمتع السلطان قابوس بمكانة عظيمة في قلوب المصريين، عبر مواقف لا يغفلها التاريخ وبعلاقات ممتازة تتوجها علاقات الأخوة والصداقة بين قيادات البلدَين، فهناك تشاور وتنسيق مستمر بين البلدَين في القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، ويثمِّن المسؤولون العمانيون دائمًا الدور الضخم الذي تلعبه مصر في حل الصراعات والنزاعات في المنطقة من أجل صالح الشعوب.

 

حرب أكتوبر واتفاقية كامب ديفيد
عقب تولِّي السلطان قابوس الحكم بثلاث سنوات، استقبل الرئيس محمد أنور السادات، في السلطنة، في شهر نوفمبر عام 1973، مؤديًا التحية العسكرية له، عقب انتصاره على إسرائيل خلال حرب أكتوبر. ولم يقطع قابوس علاقاته مع مصر عقب مفاوضات مصر وإسرائيل حول "اتفاقية كامب ديفيد"، كما فعل أغلب العرب.

 

علاقات متبادلة في عهد مبارك
في عهد الرئيس الأسبق مبارك احتفظ السلطان الراحل بعلاقات طيبة مع مصر، وتعددت زيارات القائدَين المتبادلة إلى كلا البلدَين.

 

قابوس: مصر لم تتوانَ يومًا في التضحية من أجل والدفاع عن قضايا العرب والإسلام
قال السلطان قابوس بن سعيد، خلال كلمة له في احتفالات العيد الوطني الـ14 للسلطنة عام 1984: "ثبُت عبر مراحل التاريخ المعاصر أن مصر عنصر الأساس في بناء الكيان العربي، ولم تتوانَ يومًا في التضحية من أجل والدفاع عن قضايا العرب والإسلام".

 

تطور العلاقات المصرية- العُمانية في عهد السيسي
كان السلطان قابوس بن سعيد قد استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، في زيارة هي الأولى له إلى سلطنة عمان، استغرقت ثلاثة أيام خلال شهر فبراير عام 2018. 


وفي حضور نادر للسلطان قابوس، استقبل السيسي عند بوابة مسقط لدى وصول موكبه من المطار، ورافق السلطان قابوس الرئيس السيسي في موكب حفت به كوكبة من الفرسان حتى بوابة قصر العلم، حيث عزفت موسيقى الحرس السلطاني لدى وصول الموكب إلى ساحة ضيافة قصر العلم.

 

وأجرى سلطان عمان مباحثات مع الرئيس المصري، تم فيها استعراض العلاقات التي تربط البلدين والتعاون بينهما في مختلف المجالات التي تخدم المصالح المشتركة.

 

وعقب ثورتَي مصر وتخلصها من حكم جماعة الإخوان الإرهابية، وقفت سلطنة عُمان بجانب مصر.


وتطورت العلاقات المصرية- العُمانية في عهد السيسي، فخلال المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ عام 2015، أعلن ممثل السلطان قابوس عن دعم مصر بمبلغ 500 مليون دولار مساهمةً في دعم وتنمية الاقتصاد المصري.

 

مصر تنعي السلطان قابوس بن سعيد
أصدرت رئاسة الجمهورية بيانًا نعت فيه السلطان قابوس بن سعيد، سلطان سلطنة عمان.

وقال بيان الرئاسة: "فقدت الأمة العربية زعيمًا من أعز الرجال، المغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد، سلطان سلطنة عمان، قائدًا حكيمًا منح عمره لوطنه ولأمته، زعيمًا عربيًّا سيسجل له التاريخ أنه رمز لقوة ووحدة سلطنة عمان على مدار نصف قرن حقق لها المكانة والنهضة والعزة.

ولا تنسى مصر وشعبها للسلطان قابوس -رحمه الله- مواقفه الأخوية والقوية والتي سطرها التاريخ بحروف من نور.

إن الرئيس عبد الفتاح السيسي -إذ ينعي لمصر والأمة العربية- أخًا وصديقًا، ليعرب باسمه وباسم مصر شعبًا وحكومة، عن عميق حزنه وخالص عزائه للشعب العماني الشقيق ولأسرته الكريمة، داعيًا المولى -عز وجل- أن يتغمد الفقيد الكريم بواسع رحمته جزاء ما قدم لشعبه وأمته، وأن يسدد -سبحانه وتعالى- خطى سلطنة عمان لمواصلة مسيرة النهضة والتقدم والازدهار".



أقرأ أيضا