أعوذ‭ ‬بالله‭ ‬من‭ ‬الفستان‭ ‬الرجيم

خالد كساب



أعوذ‭ ‬بالله‭ ‬من‭ ‬الفستان‭ ‬الرجيم



لكى‭ ‬تعرف‭ ‬حجم‭ ‬ما‭ ‬وصلنا‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬تخلف‭ ‬فكرى‭ ‬ونفسى‭ ‬ومجتمعى،‭ ‬يكفيك‭ ‬جدًّا‭ ‬تخيل‭ ‬هاتين‭ ‬الفتاتين‭ ‬وهما‭ ‬تسيران‭ ‬فى‭ ‬شوارع‭ ‬مصر‭ ‬الآن‭ ‬بفستانيهما‭ ‬وحذاءيهما‭ ‬الأبيضين، ‬وتخيل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬لهما‭ ‬بسبب‭ ‬ارتدائهما‭ ‬الزى‭ ‬الرسمى‭ ‬العالمى‭ ‬للمرأة‭..‬ فستان‭.‬

 

أما‭ ‬إذا‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬مدى‭ ‬تحول‭ ‬ذلك‭ ‬التخلف‭ ‬المجتمعى‭ ‬إلى‭ ‬بكابورت‭ ‬نفسى‭ ‬رسمى‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تعنيه‭ ‬كلمة‭ ‬بكابورت‭ ‬من‭ ‬معنى‭ ‬ورائحة‭ ‬أيضًا،‭ ‬فيكفيك‭ ‬جدًّا‭ ‬تخيلهما‭ ‬تركبان‭ ‬أتوبيسًا‭ ‬من‭ ‬أتوبيساتنا‭ ‬دلوقت‭ ‬بفساتينهما‭ ‬دى،‭ ‬يا‭ ‬نهار‭ ‬اسود،‭ ‬يكاد‭ ‬عقل‭ ‬البنى‭ ‬آدم‭ ‬السوى‭ ‬الطبيعى‭ ‬غير‭ ‬المعقد‭ ‬نفسيًّا‭ ‬يعجز‭ ‬أمام‭ ‬تخيل‭ ‬هوْل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬لهاتين‭ ‬الفتاتين‭ ‬المسكينتين‭ ‬فى‭ ‬حال‭ ‬أسقطتا‭ ‬من‭ ‬عقليهما‭ ‬مدى‭ ‬ما‭ ‬طرأ‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬المصرى‭ ‬من‭ ‬تغيرات‭ ‬وتحولات‭ ‬وتبدلات‭ ‬وخربأة‭ ‬تجعل‭ ‬لزامًا‭ ‬عليهما‭ ‬التفكير‭ ‬ألف‭ ‬مرة‭ ‬قبل‭ ‬التفكير‭ ‬فى‭ ‬ارتداء‭ ‬فستان‭ ‬أو‭ ‬ركوب‭ ‬أتوبيس،‭ ‬وكأنها‭ ‬خطيئة.

 

‬فما‭ ‬أصاب‭ ‬أفراد‭ ‬مجتمعنا‭ ‬المصرى‭ ‬من‭ ‬انهيار‭ ‬قيمى‭ ‬وأخلاقى‭ ‬متزامن‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬تيار‭ ‬الأفكار‭ ‬السلفية‭ ‬الهمجية‭ ‬المتطرفة‭ ‬المتخلفة‭ ‬واضح‭ ‬تمامًا،‭ ‬ومدى‭ ‬الارتباط‭ ‬الشرطى‭ ‬بين‭ ‬انهيار‭ ‬الأخلاق‭ ‬وانتشار‭ ‬الأمراض‭ ‬النفسية‭ ‬وصعود‭ ‬التدين‭ ‬القشرى‭ ‬المظهرى‭ ‬واضح‭ ‬تمامًا،‭ ‬والصفقة‭ ‬الفاسدة‭ ‬التى‭ ‬تنازل‭ ‬المجتمع‭ ‬بمقتضاها‭ ‬عن‭ ‬عقله‭ ‬لصالح‭ ‬أفكار‭ ‬وهابية‭ ‬سلفية‭ ‬تضمن‭ ‬لمشايخ‭ ‬التطرف‭ ‬والنصب‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬استمرار‭ ‬سبوبتهم‭ ‬التمويلية‭ ‬وازدهار‭ ‬تجارتهم‭ ‬الدينية‭ ‬وضمان‭ ‬الوصول‭ ‬بكروشهم‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬المناسب‭ ‬من‭ ‬الاستدارة‭ ‬والوصول‭ ‬بذقونهم‭ ‬وأشكالهم‭ ‬إلى‭ ‬الشكل‭ ‬الأكثر‭ ‬شبهًا‭ ‬بكفار‭ ‬قريش‭ ‬والوصول‭ ‬برصيدهم‭ ‬فى‭ ‬البنوك‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذى‭ ‬يتأكدون‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الضمانة‭ ‬الوحيدة‭ ‬لاستمرار‭ ‬زيادة‭ ‬هذا‭ ‬الرصيد‭ ‬هى‭ ‬استمرار‭ ‬زيادة‭ ‬الجهل‭ ‬والتخلف‭ ‬والأمراض‭ ‬النفسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يوفره‭ ‬السلفيون‭ ‬لأتباعهم‭ ‬من‭ ‬وسع. ‬المهم‭ ‬ألا‭ ‬نرى‭ ‬ذلك‭ ‬المظهر‭ ‬الطبيعى‭ ‬فى‭ ‬شوارعنا‭ ‬التى‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬لونها‭ ‬أسود‭ ‬تمامًا‭ ‬بلون‭ ‬النقاب‭.‬

 

آل‭ ‬فساتين‭ ‬آل،‭ ‬وناس‭ ‬طبيعية‭ ‬وسوية،‭ ‬طب‭ ‬والسبوبة‭..‬ تبوظ‭ ‬على‭ ‬المشايخ‭ ‬يعنى؟‭!‬



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..