رسالة إلى سعيد مهران: العالم الآن.. للأشرار الكبار فقط

خالد كساب



رسالة إلى سعيد مهران:  العالم الآن.. للأشرار الكبار فقط



عزيزى سعيد مهران.. تحية طيبة وبعد،،،

 

كان لابد أن تموت فى نهاية الرواية والفيلم، بينما يقف الفاسد والمجرم الحقيقى «رؤوف علوان» مع حضرة البيه الضابط يشعلان سيجارتَين وهما ينظران إلى جثتك المسجاة على الأرض أمامهما، بعد أن خلصا العالم من شرورك وشرور أمثالك من المجرمين الصغار والغلابة، حتى يتفرغ العالم بعدها إلى شرورهم هُم، المجرمين الكبار والأشرار اللى بجد، السادة أصحاب الياقات البيضاء التى لو تلطخت بدماء جرائمهم لأصبحت حمراء بشكل مفزع، ولأصبح اسمهم بعدها السادة أصحاب الياقات الحمراء. 

 

كان لابد أن تموت، فلم يعد هناك مكان فى ذلك العالم التعس للشرور الصغيرة ولا للأشرار الصغار اللى على قدهم مثلك، فالشر الآن باتت له قواعده المختلفة، والأشرار الآن أصبحوا من تلك النوعية التى ترى أصحابها للوهلة الأولى فتقول دول طيبين، حتى يتجسد على أرض الواقع المثل الشعبى بتاع «تعرف فلان؟ آه.. أعرفه.. عاشرته؟ لأ.. يبقى ما تعرفوش»، وتبدأ ترى الشخص الطيب للوهلة الثانية كشرير رسمى، شرير يكمن شره فى أنك لن تظنه كذلك فى البداية.

 

دعنى أخبرك يا عزيزى سعيد أن المجتمع لا يزال على حَطِِّة إيدك، لا يزال يحترم الأشرار والمجرمين الكبار من ذوى المكانة ويحتقر الأشرار والمجرمين الصغار من عينتك، مع وضع اختلاف الزمن والظروف والحياة فى الاعتبار طبعًا، فكل شر على شر رؤوف علوان على شر كل أشرار زمنك لا يُقارن بشر اليومين دول، وكل عبثية المجتمع وتناقضاته على أيامك لا تعد شيئًا إذا ما قيست بمقياس أيامنا الحالية، فالعبث الآن أصبح عبث بجد، عبث بكل ما تحمله كلمة عبث من معنى، عبث يقف أمامه صامويل بيكيت أمير مسرح العبث، بذات نفسه، عاجزًا وحاقدًا وغير مصدق أن كل هذا العبث قد يحدث بالفعل على أرض الواقع، وليس على خشبة المسرح، وتتعامل معه الناس بوصفه شيئًا منطقيًّا وحقيقيًّا بدون أن تدرك أنه عبث.

 

الله يرحمك يا سعيد، فأنت غلبان وضحية ومجنى عليه، لهذا كان لابد أن تموت. ودعنى أختم رسالتى لك بكلماتك التى قُلتها للقاضى فى أثناء حلمك بمشهد محاكمتك: «لو دورتوا.. حتلاقوا كل اللى عندهم قلب مجانين».

 

ونحن قد دوَّرنا يا سعيد واكتشفنا أنه فى ذلك الزمن التعس الذى نعيشه، وفى تلك الأيام العبثية التى نحياها، بالفعل.. كل اللى عندهم قلب لازم يكونوا -للأسف- مجانين.



أقرأ أيضا