الأكثر تأثيرًا عام 2019.. اخترنا لكم من قائمة «تايم 100»

ترجمة: أميرة جبر



الأكثر تأثيرًا عام 2019.. اخترنا لكم من قائمة «تايم 100»



1- آبى أحمد رئيس وزراء إثيوبيا الحائز على "نوبل" للسلام هذا العام

فى عام 2016، كان الوضع فى إثيوبيا غايةً فى السوء، كانت الناس تُقتل وكان كثيرون فى السجن، وأردت أن يعرف العالم ما تقوم به الحكومة. لذلك، رفعت يدَىّ أعلى رأسى فى علامة «X» فى أثناء عبورى خط نهاية ماراثون 2016 فى أوليمبياد ريو، وهذا للتدليل على أن الشعب الإثيوبى يريد أن يوقف القتل والسجن، فنحن لا نريد ديكتاتورية.

كنت أعلم أننى لن أستطيع العودة بعد ذلك، إذ كانت الحكومة تقتل المعارضين. كنت أشتاق إلى وطنى، كنت أشتاق إلى أُمِّى التى كانت تهاتفنى باكيةً كل يوم لمدة عامَين.

ثم جاء مارس الماضى، بينما كنت أتدرب فى كينيا، حيث سمعت أن دكتور آبى أحمد سيكون رئيس الوزراء القادم. لم نعهد قائدًا مثله فى التاريخ الإثيوبى، فهو رجل متعلم يتحدث عن الوحدة، وقد أطلق سراح الآلاف من السجون وجلب السلام بين إثيوبيا وإريتريا بعد 20 عامًا من الحرب. كما جعل عودتى إلى بلادى ممكنةً.

نعم، ما زالت الناس تتظاهر، ولكن الآن إذا تظاهروا لن يذهبوا إلى السجن، تلك هى الديمقراطية بالنسبة إلىَّ، هذا هو الأمل.

فييسا ليليسا: عدّاء المسافات الطويلة الإثيوبى صاحب الميدالية الفضية فى أوليمبياد ريو دى جانيرو عام 2016.

 

2- أندريس مانويل لوبيس أوبرادور رئيس المكسيك

صوَّت أكثر من 30 مليون مكسيكى فى الانتخابات الأخيرة من أجل التغيير، وهذا بالضبط ما حصلوا عليه. يسافر الرئيس أندريس مانويل لوبيس أوبرادور -أو «أملو» كما يُلَقَّب- على رحلات الدرجة الاقتصادية ويرفض الإقامة فى القصر الرئاسى «لوس بينوس». إن رسالته الرئيسية هى مكافحة الفساد، وكل صباح فى تمام السابعة يعقد مؤتمرًا صحفيًّا معروف باسم «la mañanera» (الصباح). نعم، هذا اختلاف حاد بينه وبين القادة السابقين، ولكن هل هذا حقًّا ما تحتاج إليه المكسيك؟

يحب «أملو» أن يفكر فى نفسه من منطلق تاريخى كبير، فقد عرَّف حكومته بـ«التحول الرابع» بعد التحرر من إسبانيا وفترة الإصلاح والثورة المكسيكية، إلا أن سيطرته الكاملة على الكونجرس وأسلوبه الشخصى جدًّا فى اتخاذ القرارات قد أثارا قلقلًا بين أولئك الذين لا يريدون مستبدًّا شعبويًّا آخر.

وحتى الآن، استطاع «أملو» إبطال مفعول دونالد ترامب، وهذا برفض التفاعل مع تغريداته وتهديداته، مثل غلق الحدود. فى فعالية أُقيمت حديثًا فى فيراكروز طلب «أملو» من الحاضرين أن يرفعوا أيديهم إذا كانوا يعتقدون أنه ينبغى أن يرد على ترامب كل مرة يتحدث فيها عن المكسيك. لم يرفع أحد يده، وقال «أملو» بعدها: «هؤلاء هم ناسى». غير أن السياسى اليسارى رفض دعاوى إدانة الديكتاتورية فى فنزويلا، الأمر الذى أثار استياء كثيرين. وكما هو واضح فإن المكسيك هى شاغله الشاغل. لقد قتل أكثر 200 ألف شخص بشكل عنيف هناك منذ عام 2006، ويطالب المكسيكيون بالعيش فى بلد آمن. وهذا هو اختباره الأكبر.

لقد انتظر «أملو» 12 عامًا ليصبح رئيسًا وهو متعجل على اتخاذ الإجراءات. لكنّ عاجلًا أم آجلًا سيدرك أن شخصًا وحده لا يستطيع إنقاذ المكسيك، فقد حاول آخرون وفشلوا.

خورخيه راموس: صحفى مكسيكى/ أمريكى، يعمل كمذيع فى شبكة «يونيفيجون» الأمريكية الناطقة بالإسبانية.

 

3- بابا الفاتيكان فرنسيس الأول

هذا العام تحدث البابا فرنسيس إلى الكنيسة الكاثوليكية بأكملها عن مأساة اعتداء رجال الكهنوت جنسيًّا على القصر. وعقد اجتماعًا مهمًّا لقيادات الكنيسة فى فبراير، لأنه يؤمن بحامية الصغار ويعتقد أن القادة الكاثوليكيين حول العالم ينبغى أن يكونوا على وفاق.

إنه عازم على وضع إرشادات وسياسات لحماية الأطفال وغيرهم من المعرضين إلى الخطر. ويعتقد أننا لا ينبغى أن ننتبه فحسب إلى الأعراض، بقدر مأساتها، بل ينبغى أن نتعمق ونحدد ما هى جذور «الكهنوتية»، ذلك الاعتداء الأثيم على الضمير والسلطة.

فى عقل البابا وقلبه الاعتداء على أولئك الأبرياء إنما هو اعتداء على جسد السيد المسيح. وبقدر كبير من الشجاعة والحكمة دعانا البابا فرنسيس جميعًا فى الكنيسة للنظر إلى المعاناة الهائلة للضحايا بنفس الإجلال الذى نتعامل به مع معاناة جسد السيد المسيح.

المطران تشارلز جاى سكيكلونا: كبير أساقفة مالطا وأحد قادة الإصلاح فى شأن الاعتداءات الجنسية لرجال الكهنوت.

 

4- بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل

إسرائيل بلد «بيبى»، وإن كان هناك أى شك فى ذلك لم يعزز انتخاب نتنياهو فى أبريل لفترة خامسة قبضته على البلد الشرق أوسطى المحورى فحسب، بل وضعه كذلك فى موقع لتخطى القائد المؤسس ديفيد بن غوريون صاحب المدة الأطول كرئيس وزراء إسرائيل. إن أسباب جاذبية نتنياهو المستديمة واضحة، فقد قوضت الانتفاضة الثانية اليسار السياسى الإسرائيلى بذكريات حديثة لتفجيرات انتحارية توبخ فكرة وجود شريك للسلام. وتدل الهجمات الصاروخية المستمرة التى تطلقها "حماس" على أن التهديدات الحالية حقيقية. كما أن قوة إيران وطموحها يشيران إلى أن إسرائيل معرضة، حتى بعد جيلَين من حرب «يوم كيبور»، إلى مواجهة تهديدات وجودية.

ولكن، على الرغم من المخاطر تزداد إسرائيل ازدهارًا، تزداد قوة. وكما تفيد نتائج الانتخابات هناك أعداد وافية من الإسرائيليين لا يعتقدون فحسب أن نتنياهو مسؤول جزئيًّا عن هذا النجاح، بل إنه رجل الوطن الذى لا غنى عنه. وعليه، فاز مجددًا على الرغم من مواجهة اتهامات جادة بالفساد. بالتأكيد، يستحق «بيبى» جانبًا من الفضل فى قوة إسرائيل غير أن إقناعه الإسرائيليين أنه الوحيد القادر على تحقيق ذلك إنما هو إنجازه السياسى الحقيقى.

ديفيد فرينش: محرر فى موقع «ديسباتش» المحافظ وصاحب عمود فى مجلة «تايم».

 

5- جاسيندا أرديرن رئيسة وزراء نيوزيلندا

انفطرت قلوب اللندنيين عندما استيقظوا على خبر الهجوم الإرهابى المروع فى كرايستشرش، فقد صدمهم الاستهداف القاسى للمدنيين الأبرياء ليس لسبب سوى عقيدتهم.

وقد كانت قيادة جاسيندا أرديرن منذ الهجوم ملهمة لنا جميعًا، فهى لا تقوم فحسب بإجراءات سريعة للسيطرة على الأسلحة، بل أرسلت كذلك رسالة قوية حول العالم عن قيمنا المشتركة، أن أولئك الذين يسعون لتقسيمنا لن ينجحوا وأن نيوزيلندا دائمًا ستحمى وتحتفى بالتنوع والانفتاح اللذين يجعلان بلادنا بهذه العظمة.

يقف اللندنيون كتفًا إلى كتف مع أهل كرايستشرش، ولن ننسى أبدًا أنه عندما أرسل الإرهاب موجات من الخوف عبر المجتمعات حول العالم وقفت رئيسة وزراء نيوزيلندا بفخر من أجل الأمل والوحدة وإشراك الجميع فى مواجهة الخوف والانقسام والكراهية.

صديق خان: عمدة لندن الذى انتخب عام 2016 ليصبح أول عمدة مسلم فى تاريخ العاصمة ومختلف العواصم الغربية الكبرى.

 

6- جايير بولسونارو رئيس البرازيل

جايير بولسونارو شخصية مركبة، فبعد 3 أشهر كرئيس للبرازيل يمثل بولسونارو قطيعة حادة مع فساد فى مستويات عليا استمر عشر سنوات، ويمثل كذلك أفضل فرصة للبرازيل منذ جيل لإجراء إصلاحات اقتصادية قد تخفف من الديون المتزايدة. هذا بالإضافة إلى أن ضابط الجيش المتقاعد رجل غلاف للذكورة السامة، فهو رجل محافظ بشدة يعادى المثليين عازم على شن حرب ثقافية وربما يعكس تقدم البرازيل فى التعامل مع تغير المناخ.

غير أن الانبهار بشهوته للجدال تحجب الرؤية عن حقيقة مهمة عن بلاده: ما زالت البرازيل ديمقراطية حيوية بها مؤسسات راسخة ستحد مما قد يفعله، الصالح منه والمضر. وإذا كان لبولسونارو أن يحقق شيئًا سيكون عليه أن يتعلم العمل داخل النظام وأن يعقد الصفقات المطلوبة لدفع أجندته خطوة تلو الأخرى. وسنعرف مع الوقت ما إذا كان يمتلك مرونة وثبات الشخصية الذى سيكون فى حاجة إليهما.

إيان بريمر: المحرر بمجلة «تايم»، مؤسس ورئيس الشركة الاستشارية لتقييم المخاطر السياسية «يوروآسيا جروب».

 

7- جريتا تونبرج الناشطة البيئية السويدية

لم يكن قادة حركة الحقوق المدنية فى الستينيات ليعرفوا أن الناجين من حادث إطلاق نارى بمدرسة فى واحدة من أعمق النقاط جنوب الولايات المتحدة، سيستندون إلى تعاليمهم لدفع حركة لا عنف حديثة لإنهاء العنف المسلح. بدأ الطلاب حول العالم فى الوقوف من أجل بقائهم معتمدين فقط على النار الموقدة فى داخلهم لتجنب الألم الذى باتوا يعرفونه بشكل وثيق.

لقد رأت جريتا تونبرج قوتها فينا، وبدورنا نرى قوتنا فيها. إن محاربة جريتا فى بلادها السويد من أجل مستقبل خالٍ من التلوث والتدهور البيئى وتغير المناخ تلهم الطلاب الصامدين وتفضح غير المبالين من الكبار.

لقد أدركت مبكرًا أن القوى الوجودية ستقف فى مواجهتها هى ورسالتها، فقالت: «لا نستطيع إنقاذ العالم عملًا بالقواعد، لأن القواعد ينبغى أن تتغير». ومضت جريتا فى تخطيط عديد من الاحتجاجات الطلابية التى تركز على العمل فى مواجهة مناخنا المتغير. تغير المناخ إنما هو واقعنا، وشباب النشطاء من أمثال جريتا يقومون بكل ما فى وسعهم للعمل ضده وللمطالبة بتغييره.

إيما جونزاليس: خريجة مدرسة «مارجورى ستونمان دوجلاس» الثانوية، وأحد مؤسسى «المسيرة من أجل حياتنا» المطالبة بتشديد قوانين حيازة السلاح.

 

8- خوان جوايدو الرئيس «الانتقالى المؤقت» لفنزويلا

كان جابريال جارسيا ماركيز يقول إن واقعيته السحرية كانت ببساطة وصفًا لما كان يراه كل يوم فى أمريكا اللاتينية. على مسافة ليست بالبعيدة من البلدة الكولومبية الشمالية حيث ولد المؤلف، وفى نفس بيئة الكاريبى، ظهرت «ماكوندو» ثانية، لكن هذه المرة دون أى سحر، حيث إن كل شىء فى الواقع الفنزويلى اليوم مأساوى.

كما أظهر لنا التاريخ مرة تلو الأخرى، فإنه من هذا النوع من المواقف الخاصة تنشأ القيادات غير المتوقعة. خوان جوايدو واحد من هؤلاء.

لقد أظهر، كشاب نشيط ولبق وصاحب إرادة، أنه يمتلك أفضل الفضائل وهو الشجاعة. فبوجوده فى المكان الصحيح فى التوقيت المناسب استطاع أخيرًا أن يوحد المعارضة ويصبح بارقة أمل لبلد يتوق إلى تغيير سريع وسلمى.

يلعب كثيرون، من بينهم قادة دول مهمين، سياسة تافهة فى دراما فنزويلا، الأمر الذى لم يخدم سوى نيكولاس مادورو. لابد أن يستخدم جوايدو شجاعته للسيطرة على العملية الانتقالية بشكل نهائى وللتفاوض، بينما يتجنب حمام الدم مهما كلف الأمر، مع أصحاب المصالح ذات الصلة على مخرج سلمى -جسر ذهبى- للنظام.

خوان مانويل سانتوس: رئيس كولومبيا السابق الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2016.

 

9- دونالد ترامب الرئيس الأمريكى

يحاول كل رئيس أمريكى فى العصر الحديث التأثير على العالم، وقد قام الرئيس دونالد ترامب بذلك من خلال معارضته عدم دفع دول الناتو نصيبها العادل، والضغط على الصين وجيراننا فى أمريكا الشمالية، من أجل اتفاقات تجارة أكثر عدلًا، والانسحاب من الاتفاق النووى الإيرانى. ولعل خطوته الأشجع فى هذا الاتجاه كانت جهوده الشخصية فى شأن كوريا الشمالية، فقد استغل حقًّا الرئيس ترامب العام الماضى لوضع بصمته على مشكلة ممتدة لأكثر من 6 عقود.

فعلى الرغم من اتفاقيات نزع السلاح النووى فى أعوام 1992 و2005 و2008، أصبحت كوريا الشمالية قوة نووية. وقد قرر الرئيس ترامب تكثيف العقوبات فى وقت مبكر من رئاسته، الأمر الذى قام به رؤساء آخرون، إلا أنه قرر اتخاذ مجرى مختلف بعد ذلك.

فى يونيو 2018، حاد الرئيس ترامب عن عقود من السياسة الأمريكية وعقد قمة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جون أون، فى سنغافورة. يعتقد الرئيس أن الدبلوماسية الشخصية وحدها بإمكانها حل هذه المشكلة. وقد أصبحت الآن ثقة الرئيس الكبيرة فى قدرته الشخصية على إقناع الآخرين بعقد صفقة أساس السياسة الأمريكية لنزع السلاح النووى تجاه كوريا الشمالية.

يستحق الرئيس ترامب كثيرًا من التقدير على جرأته فى محاولة إقناع الزعيم كيم، بشكل شخصى، للدخول فى أسرة الأمم. وهذا الأسلوب يحمل فى طياته احتمالات تغيرات تصنع التاريخ فى شبه الجزيرة الكورية، الأمر الذى من شأنه أن يجعلنا جميعًا فى أمان أكثر.

كريس كريستى: الحاكم الجمهورى السابق لولاية نيو جيرسى.

 

10-  رامى مالك الممثل الحائز على الأوسكار هذا العام

إن النجاح الساحق لفيلم «الملحمة البوهيمية» كان مجهودًا جماعيًّا.. حرفيًّا. لقد وثق فريق «كوين» فى رامى مالك، لتمثيل تراثهم وقصة حياتهم وذكرى صديقهم وزميل فرقتهم. وفى مكان ما فى تلك البوتقة بات يستحق تلك الثقة، فقد طور المهارة التى من دونها لربما كان قد قضى على سماته الكثيرة كفنان، وهى القيادة القائمة على مبدأ. لا يأخذ حقه ولكنه كريم، شخصية معقدة ومع ذلك تستطيع التعلق به، إنه وبشكل مطلق زئبقى. أهم ما فى الأمر أنه رجل صالح يتطور جنبًا إلى جنب قدراته. وكمعجب وصديق، هذا ما أفخر به بشكل خاص.

وهناك امتنان كونى لسام إسماعيل الذى عجل إيمانه الفطرى فى رامى بشراكتهما الرائدة فى مسلسل «السيد الآلى». وأخيرًا، أزعم أن والدته نيللى ووالده سعيد وشقيقته ياسمين وشقيقه سامى هم الأعمدة التأسيسية لصعوده. ربما كانت الأقدار.. أو على الأرجح برهان جديد على المهاجرين الكادحين الذين يربون أطفالهم بشكل سليم ويدفعون بثقافتنا نحو النور.

روبرت داونى جونيور: الممثل والمرشح السابق لجائزة الأوسكار، وصاحب شخصية «أيرون مان» فى سلسلة أفلام «مارفيل».

 

١١- روبرت مولر المحقق الخاص فى قضية التدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية

ولد روبرت مولر الثالث بكثير من الامتيازات، ومع ذلك لم يعش حياة يحكمها الإحساس بالجدارة، بل عاش حياة يحكمها الواجب. فهو غير مسيَّس على نحو مميز، الأمر الذى يربك أولئك الذين لا يستطيعون فهم شخص مدفوع بقيم غير شائعة على الإطلاق، وهى: الشرف والأمانة والتواضع والخدمة. إنه الصورة المعكوسة للرجل الذى قام فى النهاية بالتحقيق فى شأنه.

فبعد أن تزوج حبيبته من المدرسة الثانوية، تطوع مولر للخدمة فى فيتنام، حيث حصل على وسام القلب الأرجوانى وميدالية النجمة البرونزية مع تقليده بعلامة الـ«V» الدالة على البسالة «valor»، بينما أصبحت التجربة الفاصلة فى حياته.

خدم كجندى ومدَّعٍ عام ومدير لمكتب التحقيقات الفيدرالية، وعندما احتاجت بلادنا إلى شخص يحل عقدة التدخل الروسى فى الانتخابات، عاد مولر ليخدم مجددًا. وفى الوقت الذى تعرض فيه إلى قصف يومى لم يحجم عما يفعله أو يرد منتقمًا. قام فقط بعمله، لأن بالنسبة إلى مولر المسألة دائمًا مسألة العمل وليس شخصه.

ولأن مولر يكره الترويج للنفس، لم ينطق بكلمة فى العلن، بينما حبست البلاد أنفاسها فى أثناء تحقيقه الذى امتد عامَين، وعندما انتهى من التحقيق تحدث عنه كما رآه، وقد قام بواجبه.

سالى ييتس: وكيلة سابقة للنائب العام، كان قد عينها الرئيس أوباما، وقامت بأعمال النائب العام فى بداية رئاسة ترامب، إلى أن أقالها.

 

١٢- سيريل رامافوزا رئيس جنوب إفريقيا

لقد أتقن رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، فن الصبر. نشأ فى منطقة سويتو، وطور مهاراته السياسية بمساعدة بلاده اجتياز الفصل العنصرى. ثم عندما نُحّى جانبًا عن الانتخابات فى التسعينيات سخَّر دهاءه وعِشَريته لتكوين ثورة طائلة من التجارة فى الوقت الذى أغرق فيه خصومه البلاد فى الاختلال والمحسوبية.

والآن وفى سن السادسة والستين أصبح أخيرًا لدى رامافوزا، أو سيريل كما هو معروف للجنوب إفريقيين، الفرصة لإنهاء الفساد وتنمية الاقتصاد المتعثر. ولعل تلك هى معركته الأصعب حتى الآن، فقد جعلت انقطاعات التيار الكهربائى والفقر المدقع وتفشى البطالة الملايين فى أمسّ الحاجة إلى نتائج سريعة. ويجعله التناحر الشرس فى حزبه «المؤتمر الوطنى الإفريقى» عرضة لانقلاب أو ربما لإطاحة فى انتخابات 8 مايو. وعلى الرغم من كل ذلك، فإن رامافوزا حافظ على ضحكته المميزة وإجادته التركيز على المشهد الأوسع، إذ قال مؤخرًا: «لم تكن الوحدة لتحدث قط بين ليلة وضحاها»، وحيث إنه قضى عمرًا يقاتل أعداءه ينبغى أن يعرف ذلك جيدًا.

فيفيان والت: مراسلة مجلة «تايم»، كتبت للمجلة منذ عام 2003 من عشرات البلاد حول العالم فى الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا.

 

١٣- شى جين بينج الرئيس الصينى

يركز شى جين بينج، بينما يقف فى منتصف مدته الثانية، على إرثه.

سيُذكر كأول رئيس صينى يستخدم مزيجًا من القوة الناعمة والخشنة ليعزز الصورة الدولية للصين ويباشر تطلعاتها الاستكشافية. وقد جرت حركة الصين نحو المنتصف بالتوازى مع صورة شى الشخصية، فهو ابن حديث للسماء يستعيد هيمنة الصين، وقد جعل من نفسه شخصًا لا غنى عنه.

تخلق مبادرة «الحزام والطريق» التى وضعها شى شبكة تجارية واسعة فى ما بين القارات، الأمر الذى يمثل المرة الأولى التى تتجه فيها الصين إلى العالمية. لقد تخلَّى عن القيادة الجماعية لصالح حكم إمبراطورى لرجل واحد، وروج لتفاسير القيم الكونفوشية -الإحسان والفضيلة والبر بالوالدين- كدعائم للحلم الصينى بالرخاء فى القرن الحادى والعشرين. كما يعيد ذلك مجددًا فرض الحزب الشيوعى الصينى داخل شؤون الدولة.

التناقضات كثيرة فى ثانى أكبر اقتصاد فى العالم، حيث لا يوجد مجتمع مدنى. وعلى مدى العقود الأربعة الماضية لم يستفد أى بلد من النظام الدولى الحالى أو يرغب فى تغييره بقدر الصين، إذ يمثل استبداد شى الذى يستعرضه للعالم بديلًا للنموذج الغربى، وسيرتبط إرثه بقبول هذا البديل.

جون هانتسمان: سفير الولايات المتحدة لروسيا حاليًّا، وسفيرها للصين سابقًا.

 

١٤- عمران خان رئيس وزراء باكستان

تقف باكستان فى مفترق طرق حرج، والرجل المسؤول هو أقرب ما لديها لنجم موسيقى «الروك»، فقد قاد عمران خان الفريق الذى فاز بكأس العالم للكريكيت عام 1992، وأقام مستشفى للسرطان من الطراز العالمى فى لاهور، ثم جامعة لأطفال لم يكونوا ليحلموا قط بارتيادها. ومنذ عشرين عامًا دخل السياسة وهى فى أفضل حالتها عمل قذر فى باكستان.

والآن، أصبح رئيس وزراء أمة معدمة غير قادرة على دفع فواتيرها وتعتمد على الصدقات من الجيران الأغنياء، مثل الصين ودول الخليج العربى. يقول النقاد إن خان قريب جدًّا من الجيش والأصوليين الإسلاميين، وإنه يسىء اختيار مستشاريه. مدفوعًا بطموح شرس، قد يكون باردًا وماكرًا إلا أنه لا يزال يولد الأمل الأكبر وسط الصغار والكبار بأنه يستطيع تحويل باكستان ومساعدة جنوب آسيا على أن تصبح محيطًا من السلام بدلًا من حالة الصراع الدائمة.

أحمد رشيد: صحفى باكستانى من أشد منتقدى إدارة بوش، مؤلف كتاب «طالبان.. الإسلام المسلح والنفط والأصولية فى آسيا الوسطى» 2000.

 

١٥- مارك زوكربرج مؤسس «فيسبوك»

هناك كلمة أتذكرها من أول حديث جمعنى بمارك زوكربرج فى عشاء عام 2004، كان يستعملها لقياس كل ما يقوم به -من إضافة خاصية جديدة إلى «فيسبوك»، مرورًا بالتوظيف، وحتى شراء شركة مثل «إنستجرام»، كان يصف الأمر بزيادة «الخير»، وهو مفهوم أن «فيسبوك»، كما كان يؤمن جون ستيوارت ميل، ينبغى أن يسعى للقيام بأكبر كم من الخير لأكبر عدد من الناس.

ولعل مارك قد غيَّر العالم أكثر من أى شخص على قيد الحياة، وعليه فإنه من المدهش مدى ضآلة تغيير النجاح له. لا يزال الشخص اللطيف الخجول نسبيًّا الذى التقيته منذ 15 عامًا. ولا يزال يستطيع الاستشهاد بأفلامه المفضلة عن ظهر قلب، ويعيش فى منزل متواضع فى مدينة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا. من الواضح أن لا القوة ولا المال جعلاه يمضى قدمًا، بل إيمانه الصادق فى إمكانات «فيسبوك» وإحساسه بمسؤولية قيادة الشركة فى ما يعتقد أنه الطريق الصحيح.

بالنسبة إلى كثيرين منا فإن العالم الذى ساعد «فيسبوك» على خلقه إنما هو لعبرة للعواقب غير المقصودة. لم يكن أحد يستطيع توقع الأثر الذى سينسحب منه عندما تبدأ مليارات الناس استخدامه، خصوصًا منذ أن أصبحت هناك أجهزة متصلة بالإنترنت فى متناول اليد طوال الوقت. لقد أصبحت من منتقدى التواصل الاجتماعى، ويعود ذلك بنسبة كبيرة إلى الطريقة التى تستغل النفسية الفردية لإعادة تشبيك الديناميات الاجتماعية باستبدالها بعدد صغير من الروابط القوية بين الأفراد عددًا أكبر من الصلات الاجتماعية الأضعف.

فى مواجهة التوترات بين إيمان الشركة المثالى فى الحياد و«الانفتاح» وبين واقع إدارة هذه المنصة العالمية «بما يحمل ذلك من تدقيق علنى واتهامات بانتهاكات للخصوصية وتحقيقات حكومية» سيكون مارك فى حاجة إلى القيام باختيارات صعبة. أتمنى أن يظل وفيًّا للمثل التى تأسست عليها الشركة -باختيار الترويج لقيم عالمية مثل اللياقة على حساب الإثارة والحميمية على حساب الوضع الاجتماعى والكرامة الإنسانية على حساب القبلية- أو ببساطة كما يقول بلغته: «الخير».

شون باركر: أحد مؤسسى موقع «نابستر» لتبادل الملفات، وأول رئيس لموقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك».

 

١٦- محمد بن زايد ولى عهد أبوظبى

على الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة يحكمها اسمًا الرئيس خليفة بن زايد، فإن شقيقه الأصغر ولى عهد أبوظبى الأمير محمد بن زايد، هو الذى يتخذ القرارات الفعلية. ويا لها من قرارات. لقد لاحق «إم بى زيد» خصومه الإيرانيين والإخوان المسلمين وقطر، برهانات خطيرة عن طريق قوات فى اليمن وحصار على قطر وحملات قمعية يتخللها إصلاح فى الداخل. وقد ألهم ميله لخوض المخاطر مقلدين، حيث استعار ولى عهد السعودية أكثر من صفحة من كتاب خطط «إم بى زيد». ويحمل نهج العسكرية أولًا الخاص بـ«إم بى زيد»، الذى أكسب الإمارات لقب «أسبرطة الصغيرة» بين المسؤولين الأمريكيين، كلفة ولدت من الدماء فى اليمن وسمعة فى العواصم الغربية. غير أن «إم بى زيد» كان قد ارتاد أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية، وهو مفكر بعيد المدى، ما يجعل الاعتقاد الراسخ بأن الفوائد تفوق التكاليف يحتم عليه المضى قدمًا.

راين بوهل: محلل فى شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالشركة الاستشارية لتقييم المخاطر السياسية «ستراتفور».

 

١٧- محمد صلاح لاعب كرة القدم

«مو صلاح» إنسان أفضل منه لاعب كرة قدم، مع العلم أنه واحد من أفضل لاعبى العالم.

ستواجه صعوبة بالغة للعثور على رياضى محترف فى أية لعبة أقل تأثرًا بنجاحه أو مكانته من «مو»، وهذا أمر مذهل، لأننى لا أستطيع تخيل أى نوع من الضغط يولد من شدة العشق الذى ينهمر عليه. «مو» شخصية أيقونية للمصريين وأهالى ليفربول والمسلمين حول العالم، ومع ذلك دائمًا يبدو رجلًا متواضعًا مضحكًا عميق التفكير، لا يأخذ أيًّا من كل هذا بالكثير من الجدية.

كلاعب كرة قدم، يلعب «مو» بسعادة معدية، ولطالما تساءلت ما سيكون إحساسى لو أجدت اللعب مثله، وبمطالعة كيف يضىء وجهه بعدما يقوم بشىء مذهل، يأتيك الإحساس الذى يؤكد أن الأمر ممتع بنفس القدر الذى تتمناه أن يكون.

إننى أحبه بكل تأكيد.

جون أوليفر: المذيع الكوميدى الإنجليزى، مقدم برنامج «لاست ويك تونايت» على «إتش بى أو» الذى فاز عنه بثمانى جوائز «إيمى».

 

١٨- مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا

ليس من الضرورى أن تكون شابًّا لتحارب السلطة. خذ مثالًا من الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، الذى عاد العام الماضى بعد تقاعده لينتقد بشراسة خليفته نجيب عبد الرزاق، المتهم باختلاس ملايين الدولارات، من صندوق التنمية الماليزى «1MDB». وبتعبيره عن الغضب الأخلاقى اكتسح «الدكتور إم» اللبق، الانتخابات فى فوز ساحق أعاده إلى الحكم فى مايو 2018 فى الثانية والتسعين من عمره.

أبهر جواد الحرب العجوز العظيم الناس فى أثناء حملة مرهقة وجمع حشود هائلة، إذ وحَّد اعتماده على القيم الأساسية المجموعات الانتخابية، وألهمت سنه الثقة فى رجل السياسة الأكبر.

والآن وقد وصل إلى سن الثالثة والتسعين تعهَّد محمد بتسليم السلطة إلى قائد المعارضة السابق أنور إبراهيم (71 عامًا)، الذى أُطلق سراحه من السجن بعد أيام من انتصاره. بالنسبة إلى ماليزيا، أعادت هذه الحلقة تأسيس الديمقراطية فى بلد كان قد أوشك على السقوط فى هوة الاستبداد.

كلاير ريوكاسل براون: مؤسسة «ساراواك» للصحافة الاستقصائية التى انفردت بفضيحة صندوق التنمية الماليزى «1MDB».

 

١٩- ميشيل أوباما السيدة الأمريكية الأولى السابقة

لم يكن الوقوع فى حب ميشيل أوباما بخيار، فقد أتى بشكل طبيعى نتيجة الطريقة التى تقدم بها نفسها. وهذا لأنها مثلتنا وكانت تتحرك فى مساحات لم يكن من المفترض تحديدًا لنا كأمريكيين سود الوجود بها، وبدت شديدة القوة.

عندما التقيتها للمرة الأولى، احتضنتنى امرأة دافئة فخمة واثقة من نفسها تمتلك هدوءًا مطمئنًا على أعتاب التنصيب التاريخى الأول للرئيس أوباما.

رأينا أمهاتنا وشقيقاتنا فى الطريقة التى بدت عليها وسارت بها وتحدث من خلالها، بتلك النبرة الواثقة الدافئة. كانت قوية وطموحة، تعبر عن رأيها دون التضحية بالصراحة أو التعاطف. وهذا يتطلب كثيرًا من الشجاعة والانضباط.

كان مقدرًا لها أن تترك أثرًا بمجرد وجودها فى البيت الأبيض كأول سيدة أولى أمريكية/ إفريقية. غير أنها استغلت موقعها فى السلطة لتحسين العالم من حولها، فعلى سبيل المثال شجَّعت مبادرتها «ارتقِ» (Reach Higher) الشباب على التفكير فى تعليمهم ما بعد المدرسة الثانوية. إنها تمكِّنا جميعًا من مناقشة مخاوفنا والوصول إلى مرتبة عظيمة بل وتخطيها.

أفخر بمعرفتى مثل هذه المرأة السوداء البارعة التى تحدثت عن التضحيات المطلوبة لتوازن رغباتها، بينما تظل الشريكة والأم الداعمة، والآن المؤلفة الأكثر مبيعًا بكتابها «وأصبحت» (Becoming). لقد استمرت فى فتح قلبها حتى إن كان ذلك معناه تعرضها إلى الانتقاد، فهى مستمرة فى كونها صورة نموذج للكياسة.

أشعر بامتنان شديد أن بناتى وابنى يعيشون فى عالم، حيث تنير ميشيل أوباما شعاعًا من الأمل يحفزنا جميعًا على فعل الأفضل وأن نكون أفضل.

بيونسيه نولز باركر: نجمة الغناء العالمية الحاصلة على عديد من جوائز «الجرامى».

 

٢٠- نانسى بيلوسى رئيسة مجلس النواب الأمريكى

كثيرًا ما يبدو أن هناك فائضًا من التهديد والوعيد فى سياستنا الوطنية وعجزًا فى الفعل. ثم هناك رئيسة مجلس النواب نانسى بيلوسى.

فى الانتخابات النصفية عام 2018، كانت نانسى القوة الدافعة التى أعادت الأغلبية الديمقراطية إلى مجلس النواب وفتحت الباب أمام الكونجرس الأكثر تنوعًا فى تاريخ بلادنا، والذى يتضمن بعض أصغر الأعضاء على الإطلاق. وحيث إنها لا تتراجع أبدًا أمام المتنمرين لم تتلاعب نانسى بكلماتها عندما زارت البيت الأبيض بعد الانتخابات، إذ قالت دفاعًا عن نفسها وعن ملايين الأمريكيين: «أرجوك، لا تسئ توصيف القوة التى أتيت بها إلى هذا الاجتماع».

وقد أنجزت، ففى ظل قيادتها مرَّر الديمقراطيون أول قانون رئيسى لسلامة الأسلحة منذ جيل، وهم فى أمس الحاجة إلى تشريع متعلق بحقوق التصويت. وفى الوقت الذى يستمر فيه الديمقراطيون فى القتال لحماية حقوق الإنجاب وتمرير الإجازات العائلية مدفوعة الأجر وحماية حق الأمريكيين فى رعاية صحية فى متناول اليد ومساءلة ومحاسبة هذه الإدارة، تقود نانسى الحملة.

هناك مقولة: «إذا أردت أن تنجز شيئًا فاطلب من امرأة مشغولة أن تقوم به»، ونانسى بيلوسى مثال حى على أنه عندما يأتى الأمر لإنجاز شىء ما يحتاج فى كثير من الأحيان إلى امرأة.

هيلارى كلينتون: عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية ووزيرة الخارجية السابقة، أول مرشحة امرأة لحزب كبير فى الانتخابات الرئاسية.



أقرأ أيضا

فن

"لص بغداد" لا يزال متصدرًا.. إجمالي إيرادات السينما المصرية في أسبوع

حققت هذه الأفلام مجتمعة في شباك التذاكر يوم 4 فبراير الجاري إيرادات بلغت مليونًا و400 ألف و128 جنيهًا، ووصل إجمالي إيراداتها على مدى الأسبوع 13 مليونًا و339 ألفًا و816 جنيهًا.
البلد

عودة «صفقة القرن» مرة أخرى!

لم يعد تعبير «صفقة القرن» مفهوماً عارضاً قال به مرشح للرئاسة الأميركية، ولا تعبيراً عن سخط وغياب الرضا، وسخرية من طامع في البيت الأبيض، بات التعبير «مفهوماً» رسمياً تحت مسمى «خطة السلام الأميركية للسلام في الشرق الأوسط»...