عرب 2019.. بين النفوذ الإيرانى والأطماع التركية.. حراك شعبى يفاجئ الجميع

د.ياسر ثابت



عرب 2019.. بين النفوذ الإيرانى والأطماع التركية.. حراك شعبى يفاجئ الجميع



بين سندان النفوذ الإيرانى ومطرقة الأطماع التركية، شهدت شوارع عواصم عربية حراكـًا شعبيًّا فرض كلمته فى نهاية المطاف، وانتخابات رئاسية أفرزت وجوهـًا جديدة، وصراعات سياسية ثقيلة مرشحة لأن تطل برأسها فى عام 2020.

كانت رياح التغيير قوية، فى حين وجدت الاضطرابات طريقها إلى مدن وعواصم عربية مختلفة. فى المقابل، أثبتت الاحتجاجات القوية فى العراق ولبنان أن النفوذ الإيرانى فى العواصم التى كان يتباهى بالسيطرة على مفاصل القرار فيها، صار مهددًا إلى حد كبير.

 

سوريا.. صراع الدستور و«نبع السلام»

فى سوريا، اعتمد جميع الأطراف السورية التدخل الأجنبى سلاحًا رئيسيًّا فى رهانها لربح الحرب ضد الأطراف الأخرى، وشجع دعم الدول الأجنبية الأطراف السورية المتنازعة على التطرف فى المواقف، كما أسهم فى قتل روح الحوار أو البحث عن حلول سياسية تفاوضية، وكانت نتيجة ذلك تجذير الانقسام بين القوى السورية، قبل التخلى المفاجئ عن دعمها وتركها لمصيرها، من دون قدرة على الحسم العسكرى أو التفاهم السياسى.

 

جاء التحوّل الأخير فى الموقف الأمريكى، والذى قاد إلى ضوء أخضر لتركيا لتنفيذ هجوم عسكرى شمالى سوريا (عملية «نبع السلام»، أكتوبر 2019)، ضمن تلك التحولات الفاصلة التى يشهدها الملف السورى، والتى تقود إلى سيناريوهات مفتوحة، تتأثر بها الأطراف المختلفة، وليس فقط الطرف الكردى، وتنعكس على المسار السياسى برمته، وحتى على العلاقات الداخلية المتشابكة والعلاقات الدولية والإقليمية، بين الدول المنخرطة فى الملف السورى، بداية من تركيا والولايات المتحدة وحتى روسيا وإيران، والأطراف الداخلية الممثلة فى الحكومة السورية، والمعارضة وبمختلف توجهاتها، وحتى الأكراد.

 

الهجوم التركى جاء ليحقق جملة من الأهداف التى كانت تسعى لها تركيا، بما عزز موقف أنقرة كلاعب رئيسى وطرف فاعل بالملف السورى عقب غزوها للشمال السورى.

 

ولا يخفى على أحد أن هناك توافقات روسية- تركية فى عديد من الأمور فى الملف السورى. هذه التوافقات لا تعنى تطابق وجهات النظر، ولكن فقط تأتى فى إطار الشد والجذب بين كلٍّ من الموقف الروسى والأمريكى تجاه تركيا.

 

الشد والجذب بين الجانبَين يأتى فى خطٍّ متوازٍ مع تلك التفاهمات التركية- الأمريكية فى ما يخص الشمال السورى. بموازاة ذلك، فإن تواصل الدعم الروسى للحكومة السورية، سياسيًّا وعسكريًّا، يُنذر بحفاظ السلطات السورية على قدمٍ ثابتة فى التفاهمات والتحولات التى يشهدها الملف السورى، مع تأكيد دمشق أنها ماضية فى بسط هيمنتها على كل شبر من أراضى الدولة السورية.

 

سياسيًّا، تم تشكيل اللجنة الدستورية، التى تتكون من 150 عضوًا مُقسمين بواقع ثُلث للحكومة، ومثله للمعارضة، وثالث لممثلين عن المجتمع المدنى، مقبولين من جانب كلٍّ من الحكومة والمعارضة، بهدف مراجعة دستور عام 2012، بما فى ذلك سياق التجارب الدستورية السورية الأخرى، وتعديل هذا الدستور أو وضع دستور جديد. والمتوقع أن يستغرق هذا الموضوع وقتًا طويلًا، وسط صراعات متوقعة بين الأطراف المختلفة على شكل التعديلات ونطاقها، وطبيعة نظام الحكم فى الفترة المقبلة.

 

لبنان.. ضريبة «واتساب» أسقطت الحريرى

نالت الاحتجاجات الشعبية فى لبنان التى اندلعت اعتبارًا من 17 أكتوبر 2019، اهتمامـًا محليًّا وإقليميًّا، خصوصًا أنها حملت مطالب واضحة بتشكيل حكومة إنقاذ بديلًا عن حكومة سعد الحريرى التى قدمت استقالتها فى 29 أكتوبر، ومعالجة الأوضاع الاقتصادية، واسترداد الأموال المنهوبة. بدأت الاحتجاجات الشعبية إثر الإعلان عن خطط حكومية لفرض المزيد من الضرائب على البنزين والتبغ، إضافة إلى استحداث ضريبة على استخدام تطبيقات المكالمات الهاتفية عبر الإنترنت مثل «واتساب»، ثم توسعت الاحتجاجات، حيث بدأ المتظاهرون فى المطالبة بإسقاط الرئاسات الثلاث فى لبنان.

 

بدت الاحتجاجات نتيجة للأزمات المتراكمة فى لبنان، من أزمة الدولار، إلى محطات الوقود التى ضربت، أكثر من 100 موقع فى لبنان تحت حرائق الغابات التى سببها هو سوء إدارة الحياة البرية، وعدم القدرة على السيطرة على حرائق الغابات بسبب عدم وجود صيانة لطائرات الهليكوبتر لمكافحة الحرائق، وفرض ضريبة على البنزين والقمح والمكالمات الهاتفية عبر الإنترنت.

 

مع استمرار الاحتجاجات وإغلاق المدارس والجامعات والمصارف والمؤسسات العامة أبوابها، بلغ الحراك الشعبى ذروته مع تظاهر مئات الآلاف فى أنحاء لبنان.

 

ومع دخول «حزب الله» على الخط وإزالة أنصار «حزب الله» و«أمل» خيامـًا للمحتجين بمدينة صور جنوبى لبنان فى نوفمبر وإشعالهم النيران فيها، تصاعدت النبرة الطائفية فى الوضع القائم فى لبنان على المحاصصة الطائفية.

 

من جهته، اقترح الرئيس ميشيل عون، تشكيل حكومة مؤلفة مناصفة من سياسيين وتكنوقراط، قبل أن يبدى استعداده لأن تضم كذلك ممثلين عن الحراك الشعبى. ورأى عون أن الوضع الراهن فى لبنان لا يحتمل شروطـًا وشروطـًا مضادة، مطالبًا الجميع بالعمل من أجل الخروج من الأزمة الراهنة على نحو يحقق مصلحة اللبنانيين ويسهم فى حل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد.

 

العراق.. حرب على النفوذ الإيرانى

فى العراق، غُرِقت عبَّارة سياحية فى نهر دجلة بمدينة الموصل فى 21 مارس 2019، وكانت العبَّارة تنقل مجموعة من العائلات إلى جزيرة أم الربيعين فى غابات الموصل. وأدى الحادث إلى غرق أكثر من 120 شخصـًا.

وفى 10 سبتمبر، قُتل 31 شخصًا وأصيب نحو 100 آخرين خلال تدافع فى أثناء مواكب عاشوراء فى مدينة كربلاء.

 

وشنت إسرائيل غارات جوية على العراق فى 19 يوليو 2019، عندما قصفت طائرة دون طيار مجهولة الهوية قاعدة عسكرية لقوات (الحشد الشعبى) فى وسط البلاد. ألقى عديد من المسؤولين باللوم على إسرائيل فى الهجمات، لكن إسرائيل فى البداية لم تؤكد أو تنفِ دورها. ثم لمَّح رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، فى 20 أغسطس، إلى مسؤولية إسرائيل عن الهجمات، قائلًا: «إن إيران ليست محصنة فى أى مكان». وفى 22 أغسطس، أعلنت إسرائيل عن مسؤوليتها عن الغارات، وأعقب ذلك تأكيد الولايات المتحدة.

 

واعتبارًا من مطلع أكتوبر، اندلعت فى بغداد وبقية محافظات جنوب العراق مظاهرات احتجاج على تردّى الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإدارى والبطالة. ووصلت مطالب المتظاهرين إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدى، وتشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات مبكرة. وندَّد المتظاهرون أيضًا بالتدخل الإيرانى فى العراق وحرق عديد منهم العلم الإيرانى. واجهت قوات الأمن هذه المظاهرات بعنف شديد واستعملت القناصة وجرى استهداف المتظاهرين بالرصاص الحى، وتم قطع خدمة الإنترنت مرارًا، وتجاوز عدد القتلى من المحتجين 400 شخص، قبل أن يعلن عبد المهدى اعتزامه الاستقالة.

 

اليمن.. مأساة إنسانية وحراك جنوبى

استمرت الحرب فى اليمن، خصوصًا بين قوات التحالف العربى بقيادة السعودية وميليشيا «أنصار الله» الحوثية المدعومة من إيران، ما استنزف مقدرات اليمن وأدى إلى تفشى الأوبئة ونزوح نحو مليونَى شخص.

 

فى 27 أكتوبر، أعلن التحالف العربى الذى تقوده الرياض عن «إعادة تموضع» قواته فى عدن لتصبح تحت قيادة السعودية بدلًا من الإمارات. ولعبت الإمارات دورًا محوريـًّا فى التحالف العسكرى منذ بداية عملياته فى مارس 2015، قبل أن تعلن فى يوليو 2019 خفض عدد قواتها فى هذا البلد وتركيزها على التوصل إلى حل سياسى.

 

وبوساطة سعودية، وقعت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليـًّا والمجلس الانتقالى الجنوبى فى الرياض مطلع نوفمبر، اتفاقـًا يتقاسمان بموجبه السلطة فى البلد. وبموجب الاتفاق، يتولى المجلس الانتقالى الجنوبى عددًا من الوزارات فى الحكومة اليمنية، على أن تعود الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن.

 

السعودية.. استهداف منشآت نفطية

فى يونيو ويوليو 2019، وقعت سلسلة هجمات صاروخية وبطائرات مُسيّرة استهدفت مطار أبها الدولى جنوبى السعودية، شنتها حركة «أنصار الله» الحوثية، حيث يبعد المطار نحو 100 كيلومتر عن الحدود السعودية- اليمنية. نُفّذ الهجوم الأوّل بصاروخ كروز مُستهدفًا صالة القدوم فى المطار بتاريخ 12 يونيو 2019، مُخلّفًا 26 جريحًا، بينما نُفّذ الهجوم الثانى بطائرة مُسيّرة مُستهدفًا مواقف سيارات المطار فى 23 يونيو 2019، وقد خلف قتيلًا وسبعة جرحى. نفذ الحوثيون هجومـًا ثالثـًا باستخدام طائرة دون طيار صباح 2 يوليو، وأدى الهجوم إلى إصابة 9 أشخاص. وفى هجوم رابع، استهدف الحوثيون مطار أبها بصاروخ كروز مساء 28 أغسطس 2019، ولم يسفر الهجوم عن إصابات.

 

لم تتوقف الهجمات على الأراضى السعودية، ففى 14 سبتمبر، وقعت هجمتان بطائرات مُسيّرة إيرانية وصواريخ كروز استهدفتا منشأتَى بقيق وهجرة خُرَيص التابعتَين لشركة «أرامكو» السعودية، ويُعدُّ معمل بقيق أكبر معمل لتكرير النفط فى العالم.

 

السودان.. إسقاط البشير وتفكيك الإخوان

فى السودان، أثمرت الاحتجاجات الشعبية التى اندلعت فى 19 ديسمبر من عام 2018، بسبب ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتدهور حال البلد، عن إسقاط عمر البشير الذى استمر ثلاثة عقود.

 

بدأت الاحتجاجات بشكل عفوى حينما تجمّع المئات من المواطنين السودانيين للتنديد بارتفاع أسعار المواد الأساسية فى البلاد، وانخفاض قيمة العملة السودانية، وندرة كثير من السلع فى بعض المدن، من بينها الخرطوم. ومع صمود المحتدين واتساع نطاق المظاهرات، أصدرت القوات المسلحة فى السودان بيانًا أعلنت فيه اعتقال الرئيس عمر البشير وتشكيل مجلس عسكرى انتقالى بقيادة أحمد عوض بن عوف، لقيادة البلاد لمدة عامَين، كما أعلنت فرض حالة الطوارئ 3 أشهر فى البلاد، وعلَّقت العمل بالدستور إلى جانب حل كل من مجلس الوزراء، حكومات الولايات، المجالس التشريعية، وكذا حظر التجوال لمدة شهر فى عموم البلاد. على الرغم من ذلك، استمرت الاحتجاجات طيلة اليوم التالى وطالبَ فيها المحتجون بتنحية المجلس العسكرى الانتقالى ككل وسط إصرارهم على تشكيل حكومة انتقالية مدنية. أعلن ابن عوف تنازله عن رئاسة المجلس الانتقالى وعيَّن المفتش العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان، خلفًا له.

 

بعد سلسلة مواجهات عنيفة أودت بحياة عشرات المتظاهرين، تم توقيع وثائق اتفاق على المرحلة الانتقالية بين القوى المدنية والعسكرية، تضمَّنت إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، والإصلاح القانونى، بالإضافة إلى جملة إجراءات أخرى مرتبطة بكل ما هو من شأنه إجراء تلك الإصلاحات على مستوى الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة النظامية‪.

 

وعقب اختيار عبد الله حمدوك لرئاسة الوزراء، اتفق مجلس الوزراء السودانى والمجلس السيادى فى نوفمبر على حل حزب المؤتمر الوطنى واتخاذ إجراءات لإنهاء مشروع تمكين الإخوان.

 

وقرر مجلس الوزراء السودانى إلغاء قانون النظام العام الذى ظل محل جدل طوال سنوات حكم الإخوان. وظل تشريع «النظام العام» الذى يعطى صلاحيات واسعة للشرطة السودانية بملاحقة أى سلوك تعتقد أنه مخل بالآداب والذوق العام، محل انتقاد المدافعين عن حقوق الإنسان والحريات العامة، منذ تطبيقه مطلع تسعينيات القرن العشرين، وكثيرًا ما أدخل حكومة الخرطوم فى حرج دولى.

 

ليبيا.. معركة «طوفان الكرامة»

بخطى حثيثة، يتقدم الجيش الوطنى الليبى إلى حسم معركة «طوفان الكرامة» لتحرير طرابلس من حكم الميليشيات والوصاية الخارجية والجماعات الإرهابية والمتشددة.

 

وخاض الجيش الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، حربـًا شرسة فى الجنوب مع أربع جهات، هى: جماعة الإخوان بقيادة على الصلابى، وقوات المتمرد إبراهيم الجضران، وقوات المعارض التشادى المقيم بالدوحة تيماى أرديمى، وقوات أحمد الحسناوى الذى يتبع تنظيم القاعدة الإرهابى. وليس خافيًا أن التنظيمات الإرهابية التى يقاتلها الجيش الليبى تتلقى دعمـًا من قطر وتركيا.

 

منطقة الجنوب الليبى دخلت معركة الحسم التى يقودها الجيش الوطنى لحماية السيادة وتأمين الحدود وتحصين الثروات، غير أن حسابات المصالح بين الفرقاء الداخليين والخارجيين تنذر بحرب أهلية بعد أن كلف المجلس الرئاسى فى طرابلس أحد أبرز العسكريين التابعين للنظام السابق، وهو الفريق على كنّه، بمواجهة عملية التحرير والتطهير التى تنفذها القوات المسلحة فى ليبيا.

 

تونس.. ذهب السبسى وجاء قيس!

 فقدت تونس فى 2019 رئيسها، الباجى قايد السبسى، الذى توفى فى 25 يوليو. كان السبسى قد أعرب عن عدم رغبته فى الترشح لولاية رئاسية جديدة، فاتحـًا المنصب لمرشحين آخرين، إلا أنه توفى عن عمر يناهز 92 عامـًا، قبل خمسة أشهر من نهاية ولايته، فأصبح رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، رئيسًا مؤقتًا لتونس، استنادًا للمادة رقم 84 من الدستور التونسى.

 

كانت الانتخابات الرئاسية التونسية المبكرة 2019 هى الانتخابات الرئاسية الحادية عشرة فى تونس والثانية بعد الثورة التونسية، والتى انتخب فيها رئيس الجمهورية التونسية السابع فى تاريخ البلاد. فُتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية يوم 2 أغسطس وأغلق يوم 9 أغسطس، وقدم خلال هذه المدة 97 شخصـًا ملفات ترشحهم للهيئة.

 

فى 14 أغسطس، نشرت الهيئة القائمة الأولية للمترشحين المقبولين وبها 26 مترشحـًا. لأول مرة فى تاريخ تونس، تقرر تنظيم مناظرات تليفزيونية فى الدورة الأولى من الانتخابات، وذلك على ثلاثة أيام متتالية فى شهر سبتمبر بين ثلاث مجموعات من المترشحين وزعوا حسب القرعة.

 

فى الجولة الأولى تصدر كلٌّ من قيس سعيّد ونبيل القروى قائمة المرشحين، وبالتالى جرت جولة الإعادة فى يوم الأحد 13 أكتوبر، وكانت نتيجتها فوز أستاذ القانون الدستورى قيس سعيّد بأكثر من 72%.

 

الجزائر.. محاكمة أعوان بوتفليقة

بعد أن كان جزءًا من المشهد السياسى الجزائرى منذ الاستقلال عام 1962، تقدم عبد العزيز بوتفليقة باستقالته من الرئاسة فى مطلع أبريل 2019.

 

كان بوتفليقة قد أعلن الترشح لولاية رئاسية خامسة فى الانتخابات التى كانت مقررة فى 18 أبريل، إلا أنه عاد وتراجع تحت ضغط الشارع، وقرر إرجاء الانتخابات إلى أجل غير محدد، فى انتظار تنفيذ إصلاحات، الأمر الذى اعتبره الجزائريون تمديدًا لولايته الرابعة، فواصلوا التظاهر ضده الذى انطلق فى 22 فبراير.

 

شكلت الاستقالة نجاحـًا مثيرًا للناس الذين خرجوا إلى الشوارع منذ أسابيع ضد بوتفليقة والنظام القائم خلفه. أما الدور الحاسم فى سقوط بوتفليقة فقد لعبه الجيش، فرئيس الأركان أحمد قايد صالح، طالب فى نهاية المطاف بوتفليقة بالاستقالة الفورية، وقد استجاب الأخير بشكل فورى كذلك.

 

وأعلن الرئيس الجزائرى المؤقت عبد القادر بن صالح، إجراء الانتخابات الرئاسية فى 12 من ديسمبر، والتى يتنافس فيها خمسة مرشحين.

 

القضاء الجزائرى بدأ منذ بداية شهر مايو، باستدعاء وزراء ورجال أعمال وشخصيات كانت تشغل مناصب فى أعلى هرم السلطة فى عهد الرئيس المستقيل بوتفليقة، للتحقيق معهم والاستماع إلى شهاداتهم، كما قرّر إيداع عدد منهم السجن، إذ يواجه هؤلاء اتهامات تتعلق بالفساد، كالاستفادة من امتيازات وقروض كبيرة دون ضمانات، إلى جانب إجراء تحويلات مالية مشبوهة وتهريب أموال من العملة الصعبة نحو الخارج بطرق غير قانونية.

 

وفى 25 سبتمبر، قضت محكمة عسكرية جزائرية بالسجن 15 سنة ضد أربعة متهمين «بالتآمر ضد سلطة الدولة والجيش»، من بينهم السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

 

وصدرت الأحكام أيضـًا ضد لويزة حنون زعيمة حزب العمال، والفريق المتقاعد محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق، واللواء المتقاعد بشير طرطاق القائدَين السابقَين لجهاز الاستخبارات.

 

كما قضت المحكمة العسكرية بالسجن النافذ 20 سنة غيابيـًّا ضد وزير الدفاع الأسبق اللواء المتقاعد خالد نزار، وصدر نفس الحكم غيابيـًّا أيضـًا، ضد نجله لطفى نزار، بالإضافة إلى رجل الأعمال فريد بن حمدين.

 

وكان السعيد أحد كبار مستشارى الرئيس السابق لأكثر من عشر سنوات. ويتردد أنه كان الحاكم الفعلى للجزائر منذ إصابة شقيقه بجلطة دماغية فى عام 2013.



أقرأ أيضا