مسلسل العام.. «ثلاثة عشر سببًا» للانتحار.. ما السر وراء أكثر مسلسلات «نتفليكس» مشاهدةً فى مصر والعالم العربى؟

محمد هشام عبيه



مسلسل العام.. «ثلاثة عشر سببًا» للانتحار.. ما السر وراء أكثر مسلسلات «نتفليكس» مشاهدةً فى مصر والعالم العربى؟



يبدأ هذا المسلسل المثير للجدل ببداية «واقعية» غير مسبوقة ربما فى تاريخ الأعمال الدرامية.

إذ يظهر الأبطال من المراهقين بشخصياتهم الحقيقية فى مشهد «تحذيرى» صريح يمتد إلى خمسين ثانية، قائلين إن المسلسل هو «من وحى الخيال»، لكنه يعالج مسائل واقعية صعبة، مثل قضايا الاعتداء الجنسى وتعاطى المخدرات و«الانتحار»، وما هو أكثر من ذلك، متمنين أن يساعد المسلسل المشاهدين بالبدء فى الحديث عن مشكلاتهم.

 

ليس هذا فحسب، فأولى حلقات المسلسل تتضمن دعوة صريحة ومباشرة -لعلها لم تحدث من قبل فى أى من المسلسلات الأمريكية المشابهة- بتحذير على لسان أبطال العمل، بأنه إذا كان أحد من المشاهدين قد مر بتجربة تتماس مع القضايا التى يناقشها كالاعتداء الجنسى والإقدام على الانتحار، فإن «هذا المسلسل قد لا يكون مناسبًا لكم أو عليكم أن تشاهدوه مع شخص بالغ تثقون فيه».

 

لم ينتهِ البيان التحذيرى الذى يسبق أحداث المسلسل هنا، وإنما ينتهى بدعوة إلى «الحديث مع الوالدين أو صديق أو المستشار المدرسى أو شخص تثقون فيه أو اطلبوا خط هاتف المساعدة المحلى (المختص بالدعم النفسى) أو زوروا الموقع الإلكترونى لثلاثة عشر سببًا»، وذلك «لأنه عندما تبدؤون فى الحديث عن الموضوع يصبح الخوض فيه أسهل».

 

يبدو المسلسل خطرًا إذن، وقوى التأثير إلى حد التحذير من مشاهدته، بل وتخصيص موقعه الإلكترونى لتلقى استشارات نفسية لمشاهديه. حسنًا، عليك الآن أن تعرف بعد كل هذا أن «13 Reason why» «ثلاثة عشر سببًا»، هو أكثر مسلسلات شبكة «نتفليكس» مشاهدةً على الإطلاق فى خمس دول عربية، هى مصر والعراق والأردن ولبنان والمغرب.

 

فهل يمكن أن يقف مسلسل درامى مشوق وراء تنامى ظاهرة الانتحار بين المراهقين والشباب المصرى/ العربى؟

افتراض صعب إثباته بطبيعة الحال، لكنه مغرٍ بالبحث.

 

لا تكشف «نتفليكس» أبدًا عن إحصائيات المشاهدة أو اتجاهات الجمهور المتابع لإنتاجها من المسلسلات والأفلام على منصتها الشهيرة. تعتبر ذلك «سرًّا حربيًّا» لا يمكن الإفصاح عنه مطلقًا، بل لا يعلم به داخل المؤسسة -التى يدفع اشتراكها سنويًّا 150 مليون شخص على مستوى العالم- سوى نخبة قيادتها، لكن جلسة مغلقة لصناع السينما والمهتمين بها على هامش الدورة الأخيرة من مهرجان القاهرة السينمائى «41»، أزاحت الستار عن جزء من خبيئة «نتفليكس» بشكل عارض.

 

فى الجلسة -التى تابع وقائعها كاتب هذه السطور، وكانت عن السرد القصصى متعدد المنصات- كشفت جوانا بليكلى، المدير العام لمركز «نورمان لير» -وهو مركز أبحاث أمريكى مستقل يدرس التأثير الاجتماعى والسياسى والاقتصادى والثقافى للترفيه على العالم، ويقع مقره بجامعة جنوب كاليفورنيا فى لوس أنجلوس- عن أن «ثلاثة عشر سببًا» هو الأكثر مشاهدة فى العالم العربى على «نتفليكس» وَفقًا لما لديهم من إحصاءات لعام 2018. جوانا فسَّرت الأمر على عجالة قائلةً إن المسلسل عن أزمات المراهقين -التى هى فى الأغلب مشتركة لأبناء المرحلة السّنية بغض النظر عن الدولة التى يعيشيون فيها- ويبدو أن هذا سبب وراء مشاهدته المرتفعة.

 

المثير أن «ثلاثة عشر سببًا» يبدو أنه الأكثر مشاهدة عبر القرصنة أيضًا، إذ إن هناك عشرات الروابط التى تقدم جميع حلقات المسلسل الـ39 (ثلاثة مواسم حتى الآن، كل موسم يتضمن 13 حلقة، بينما يجرى حاليًّا الإعداد لموسم رابع وأخير) مجانًا وبجودة عالية وبترجمة إلى «العربية» بطبيعة الحال، بل إن هناك مقاطع فيديو تناقش السبب وراء تراجع المستوى الفنى للمسلسل فى جزئه الثانى، كما أن «جوجل» يحفل بعديد من الأسئلة بـ«العربية» عن المسلسل وأبطاله، أشهرها سؤال عن «هانا بيكر الحقيقية». وهانا هى بطلة المسلسل الرئيسية ومحركة أحداثه. مراهقة أمريكية فى المدرسة الثانوية، على قدر لافت من الجمال والجاذبية والخفة، تنتحر بشكل مفاجئ، وبينما أصدقاؤها يحاولون تجاوز الصدمة، تصلهم بالترتيب علبة تتضمن شرائط كاسيت تقليدية بها تسجيل صوتى لهانا تخبرهم فيه بأنه كانت هناك «ثلاثة عشر سببًا» لانتحارها، وأن عليهم أن يستمعوا إلى الشرائط كاملة، ليعرفوا دورهم فى ما حل بصديقتهم المعذبة.

 

حبكة جذابة، وأحداث مشوقة ومتصاعدة -خصوصًا فى الجزء الأول- تضمن جماهيرية كبيرة وسط الجمهور المستهدف، المراهقين بالأساس، لا سيما أن المسلسل جرىء فى الكشف عن سوءات التنمر والاعتداءات الجسدية والجنسية فى المرحلة الثانوية شديدة الحساسية والخطورة، لكن جرأة المسلسل فى ما يبدو كانت سببًا فى توجيه النقد إليه «اجتماعيًّا»، خصوصًا مع بث الحلقتَين الثانية عشرة والثالثة عشرة من موسمه الأول فى أبريل من عام 2017، إذا تضمنت الأولى مشهد اعتداء جنسى غير معتاد فى هذه المرحلة السنية، وتضمنت الثانية مشهد انتحار مؤلم ومؤثر، مشهد انتحار هانا تحديدًا، ولأنه تم بطريقة تفصيلية امتدت إلى ثلاث دقائق كاملة لتظهر وهى تجلس فى حوض الاستحمام وتمزق خدها وتضع شفرة حلاقة على معصمها الأيسر وتخترق الجلد. بعد ذلك تمسك الكاميرا الشخصية وهى تصرخ من الألم، بينما يتدفق الدم من قطع طويل يزداد حتى كوعها، قبل أن تطلق تنهيدتها الأخيرة ويخرج الماء الملطخ بالدماء من الحوض.

 

المشهد أثار صدمة، الأمر الذى دعا «نتفليكس» فى يوليو الماضى -وبعد عامين تقريبًا من عرض هذه الحلقة وقبيل عرض الموسم الثالث بأيام- إلى حذف مشهد الانتحار التفصيلى والاكتفاء بلقطة لهانا تتأمل نفسها فى المرآة بانكسار ثم اكتشاف والدتها أمر انتحارها.

 

تبدو واقعة حذف مشهد من مسلسل أمريكى بعد عرضه غير مسبوقة فى الأغلب -كطبيعة هذا المسلسل كلية- لكن «نتفليكس» لم تكن لتقاوم كل الانتقادات الموجهة إليها، وبخاصة من الجمعيات والمؤسسات المناهضة للانتحار، كون أن المسلسل -فى نظر هذه المؤسسات- يروج للانتحار باعتباره «وسيلة للانتقام»، ويتعامل معه باعتباره «قدرًا لا يمكن الفكاك منه».. ليس هذا فحسب، «نتفليكس» رغم سطوتها واحتشادها بعشرات المحامين والمستشارين القانونين والأطباء النفسيين المعاونين لم تكن لتصمد أمام دراسة نشرت فى المجلة الأكاديمية الأمريكية للطب النفسى للأطفال والمراهقين فى أبريل 2019، وقد كشفت الدراسة عن أن معدلات الانتحار ارتفعت بين الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عامًا فى الشهر الذى أعقب إصدار الموسم الأول من «ثلاثة عشر سببًا». ووجدت الدراسة أن هذا الشهر، أبريل 2017، كان به أعلى معدل انتحار للأولاد فى هذه الفئة العمرية على مدى السنوات الخمس الماضية.

 

صدمة؟

بكل تأكيد.

 

لكن المسلسل لا يزال يُعرض حتى الآن، ويجرى التحضير لجزئه الرابع، بل يجمع المزيد من الجماهيرية بين أواسط الشباب عالميًّا وعربيًّا ومصريًّا حتى اليوم، وأكبر دليل على ذلك كونه المسلسل الأكثر مشاهدة على منصة «نتفليكس»، فى مصر وأربع دول عربية أخرى خلال عام 2018 -وأغلب الظن- خلال عام 2019 الذى يلملم أوراقه أيضًا، حتى لو لم تتوفر لنا المعلومات والإحصائيات، لأن مثل هذه النوعية من المسلسلات تكوِّن شعبية سرية متزايدة لها فى دوائر المراهقين المغلقة والمتسعة والتى يصعب على الآباء اختراقها أو متابعتها بشكل أو بآخر.

 

لكن هل يبدو المسلسل مؤثرًا إلى هذا الحد فعلًا؟

 

لمحترفى المسلسلات المشوقة، هو مجرد مسلسل أمريكى آخر جيد، وربما متوسط المستوى أيضًا، لكن مَن قال إن المراهقين يحسبونها أو يحسمون الأمر من على مقاعد النقاد؟ إنهم يفعلون ذلك وَفقًا لمشاعرهم وطبقًا لدرجة تفاعلهم وتعايشهم مع ما يرونه على الشاشة يجسد بشكل أو بآخر معاناتهم.

 

وفى هذا يبدو أن هناك سببًا للنظر بجدية فى تأثير «ثلاثة عشر سببًا» بالفعل. ذلك أن هانا بيكر وهى تروى أزماتها المتراكمة مع مَن حولها، وإخفاقاتها المستمرة فى إقامة علاقة سوية مع مَن تحب، ووصمها جنسيًّا فى مجتمعها المدرسى الصغير، وصولًا لتعرضها إلى الاغتصاب على يد زميل لها، وتراخى إدارة المدرسة فى التعاطى مع ما جرى بشكل حاسم، وشعورها المتنامى بالعدمية والخواء وأن «العالم سيكون أفضل من دونى»، وأنه «لقد اهتم بعضكم، لكنه لم يهتم بالقدر الكافى»، فإنها لا تتحدث عن أزمتها أو هواجسها الشخصية وإنما عن هواجس «جيل مراهق» بأكمله، يحاول أن يجد له موطئ قدم فى عالم قاسٍ لا يرحم. كل هذا مع الإشارة إلى أن هانا فى معظم أحداث المسلسل كانت حيوية ومنطلقة ودائمة الابتسامة والتفاعل مع الحياة، فما بالنا بمَن هم فى الأساس عكس ذلك معظم الوقت، لأسباب تتعلق بمجتمعهم المأزوم؟

 

من الملاحظ أن الدول العربية الخمس «مصر ولبنان والأردن والعراق والمغرب» التى سجل فيها هذا المسلسل نسبة مشاهدة مرتفعة، هى تقريبًا دول متشابهة فى الظروف الاجتماعية والاقتصادية، ولا توجد مساحات يمكن للمراهقين أن يعبروا فيها عن أفكارهم ومخاوفهم دون قلق من «أحكام مجتمعية أو دينية صارمة»، كما أن هذه الدول نفسها مع تفاوت بين هذه وتلك، عانت أو تعانى ارتفاع نسب الفقر والبطالة، واستهدافًا من عمليات إرهابية وتطرف دينى، وتراجعًا فى مساحات الحرية الشخصية والعامة، واضطراب الوضع السياسى أو جموده دون أى أفق فى الانفراج القريب، وهى جميعها عوامل مؤثرة فى نفسية المراهق فى هذه الدول، بجانب المشكلات الحياتية والأسرية المتوقعة فى هذه البقع الجغرافية بواقعها الاجتماعى والاقتصادى والسياسى، الأمر الذى يجعل «ثلاثة عشر سببًا» ليس فقط بابًا للفرجة على عالم المراهقين وتفاصيله على الطريقة الأمريكية، وإنما أيضًا لعله يعكس بشكل أو بآخر جانبًا من هواجس وأحلام المراهقين فى مصر -وأربع دول عربية أخرى متشابهة فى الأحوال- وأقصى خواطرها تطرف وانفلات كما هى طبيعة هذه المرحلة السنية المليئة بالتقلبات.

 

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن المسلسل ذاته لا يحظى بنسب مشاهدة مرتفعة فى دول الخليج مثلًا، وهى الدول التى تختلف طبيعتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية عن مصر وباقى مجموعة «محبى ثلاثة عشر سببًا» من الدول العربية.

 

فوَفقًا للدراسة نفسها التى أجراها مركز الأبحاث الأمريكى التابع لجامعة جنوب كاليفورنيا، فإن أكثر مسلسلات «نتفليكس» مشاهدةً فى السعودية والكويت هو مسلسل التشويق المحكم الشهير «Breaking bad»، بينما الأكثر متابعة فى قطر والإمارات هو مسلسل «Anee with an E» وهو مسلسل كندى اجتماعى، عن فتاة يتيمة تتصف بالشجاعة، يتغير عالمها عندما تلتقى سيدة تعيش بمفردها مع شقيقها الوسيم. وهو أمر يكشف بشكل أو بآخر عن توجهات الجمهور واهتماماته حينما يكون فى مجتمع به قدر من الاستقرار المالى والرفاهية.

 

لكن هل يمكن أن يكون «13 Reason why» مسؤولًا بالفعل عن حالات انتحار فى مصر والعالم العربى مؤخرًا؟

 

دون أبحاث ودراسات موثقة وعلمية لا يمكن حسم هذا الأمر، لكن أثر المسلسل الكبير فى الولايات المتحدة وعديد من دول العالم الأخرى التى عرضته، يثير هذه النقطة بجدية.

 

دورية «scientificamerican» المرموقة، نشرت عقب شهرين فقط من بث أولى حلقات المسلسل فى عام 2017، دراسة استبعدت فيها أن يكون لـ«ثلاثة عشر سببًا» أثر فى زيادة أعداد المنتحرين بين المراهقين. وتوضح الدراسة أن «انتحار المشاهير»، ربما يكون أكبر أثرًا وأكثر مدعاةً للتقليد من الانتحار مهما كان مؤثرًا فى عمل درامى أو أدبى، وتشير الدراسة على سبيل المثال إلى تزايد حالات الانتحار بين السيدات الأمريكيات فى الثلاثينات من عمرهن عام 1962 عقب انتحار أسطورة هوليوود مارلين مونرو، فى عمر السادسة والثلاثين فقط.

 

لكن الدراسة تعود وتستدرك بأن «كل شىء ممكن»، وتشير إلى ما يُعرف فى علم النفس بـ«تأثير فيرتر»، ويقصد به رواية «آلام فيرتر» للكاتب الألمانى الأشهر يوهان جوته، التى صدرت عام 1774، وفيها ينتحر البطل فيرتر بالرصاص، لشعوره بالحزن وفشله فى التعايش بعدما هجرته حبيبته شارلوت، وزواجها من صديقه.

 

عقب صدور الرواية، لوحظ زيادة فى أعداد المنتحرين فى أنحاء أوروبا رميًا بالرصاص، مستخدمين فى ذلك مسدس «ألبرت» -وهو نفس النوع الذى استخدمه فيرتر فى الانتحار خلال أحداث الرواية- بل وقد انتحر بعضهم وهو يرتدى ملابس شبيهة بملابس بطل «فيرتر»، بينما انتحر آخرون وقد تركوا بجوار جثمانهم نسخة من الرواية مفتوحة على الصفحة التى جرت فيها وقائع الانتحار.

 

فهل نعيش الآن «تأثير هانا بيكر» الذى يدفع المراهقين إلى الانتحار تقليدًا -وربما تضامنًا- مع بطلة «ثلاثة عشر سببًا»؟

 

الموضوع مثير للشك بالفعل، فحسب دراسة أجرتها مؤسسة «sciencedirect» للأبحاث العلمية، ونُشرت فى يناير 2019، على عينة بحثية شملت نحو 7 آلاف مراهق تابعوا الجزء الأول من المسلسل، انتهت إلى أن 23% من العينة أصيبت بمزاج سيئ والميل إلى التفكير فى الانتحار عقب المشاهدة، بينما -للمفاجأة- شعر نحو 29% بشعور إيجابى بعد انتهاء أحداث المسلسل -بعد جزئه الأول تحديدًا- ربما لتضافر عدد من أصدقاء هانا للكشف عن الأسباب التى دفعتها إلى الإقدام على الانتحار وفاءً لها. وهذا أمر ينزل بردًا وسلامًا على «نتفليكس» بطبيعة الحال، ذلك أنها دائمًا ما تتحدث عن أن الغرض الأساسى من المسلسل كان التحذير من الانتحار بين المراهقين وكيف يمكن التحضير له من وراء الأهل، وليس -قطعًا- الترويج له.

 

دفاع «نتفليكس» هذا عن مسلسلها والهدف من ورائه ينحاز له مقال آخر نُشر فى دورية «new scientist» فى مايو الماضى، إذ استبعد ذلك الربط المباشر بين تزايد نسبة الانتحار بين المراهقين والمسلسل، صحيح أن انتحار المراهقين ارتفعت نسبته إلى 29% فى الشهر التالى لعرض «ثلاثة عشر سببًا»، لكن الزيادة الكبرى كانت بين الأولاد الذكور، بينما بطلة المسلسل المنتحرة هى فتاة مراهقة، وفى الأغلب -حسب المقال- لو كان هناك تأثير مباشر للمسلسل، لكان ذلك من نصيب الفتيات لا الأولاد.

 

فى كل الأحوال، سواء كان «ثلاثة عشر سببًا» هو السبب «الرابع عشر» للانتحار بين صفوف متابعيه أم لا، يبدو واضحًا جدًّا أن هذا المسلسل وَفقًا لنسب المشاهدة، فارق بالنسبة إلى قطاع كبير من المراهقين -عالميًّا وعربيًّا ومصريًّا- وأن مدى انتشار فكرة الانتحار أو الحديث عنها سلبًا أو إيجابًا، داخل عوالم المراهقين قبل «13 Reason why»، حتمًا ليس بعده، وأن أثر تلك الرواية التى كتبها المؤلف الأمريكى جارى أشر، ذات يوم، ونشرها لأول مرة عام 2007، وقد تجاوز الثلاثين بعامَين فحسب، ثم التقطتها «نتفليكس» بعد ذلك بعشر سنوات لتحولها إلى مسلسل درامى ذائع الصيت والجدل، لن يزول فى القريب، خصوصًا مع استمرار تداول الرواية/ المسلسل كـ«عمل مقدس» بين صفوف المراهقين فى أمريكا وكثير من الدول، من بينها مصر، كما نعلم ذلك جيدًا الآن.

 

شاهدوا «ثلاثة عشر سببًا» إذن، برفقة أبنائكم وإخوتكم وأقربائكم، لتخلقوا معهم نقاشًا حول ما يجرى على الشاشة، ولا تتعاملوا مع ماترونه باعتباره «يحدث للآخرين فقط»، لأن ما يحدث للآخرين بات أقرب جدًّا لنا أكثر من أى وقت مضى. افعلوا ذلك وتفاعلوا معهم، خيرًا بكثير من أن يشاهدوه بمفردهم أو من دون علمكم.

 

وإلى هذا الحين، خذوا حذركم من تأثير هانا بيكر.



أقرأ أيضا