الخلافة وخلفاؤها .. ماذا فعلت «قريش» والرسول على فراش المرض؟

حمدى أبو جليل



 الخلافة وخلفاؤها .. ماذا فعلت «قريش» والرسول على فراش المرض؟


ارشيف


ما إن اشتد مرض الموت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بدأت «قريش» الصراع على الحكم والخلافة والدين ذاته، وهو الصراع الدموى المهول الذى امتد طوال التاريخ الإسلامى من يومها حتى اليوم، حتى اللحظة، حتى «داعش» و«بيت المقدس» وإخوانهما القتلة الذين ما هم إلا أحفاد «بررة» لأسلاف من «قريش»!


و«قريش» ترجع إلى عرب كنانة من ولد إسماعيل -عليه السلام- والرسول قال إن الله اصطفاهم من كنانة واصطفى بنى هاشم منهم واصطفاه من بنى هاشم، وقال -عليه الصلاة والسلام- «لولا أن تطغى قريش لأخبرتها بالذى لها عند الله، وعندما اشتد المرض على عمه أبى طالب واشتد سادة قريش فى التضييق عليه وعلى أتباعه فى بداية دعوته عرض عليهم أن «أعطونى كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم العجم» ورغم أنهم لم يعطوه هذه الكلمة وحاربوه بالمال والنفس، وكل الغزوات الكبرى من أول عزوة «بدر» حتى فتح مكة كان الكافر والمؤمن، القاتل والقتيل، من «قريش» إلا أن وعده تحقق لهم، وحكمت «قريش» العرب وسادت العجم من الهند شرقًا للأندلس غربًا حتى بداية الخلافة العثمانية.


 وفى البداية، والرسول على فراش الموت، تنازعت «قريش» مع بعضها البعض، وهو النزاع الذى عاد واستمر دمويًّا فاتكًا بعد أن استراحوا من منافسة «الأنصار» على الخلافة، بنو هاشم آل بيت الرسول ورعاة الحج وسقاة الحجيج فى الجاهلية يساندهم أبناء عمومتهم الأقربون بنو أمية أرباب الحكم والقيادة قالوا الخلافة لنا، فبما إن «الإمامة فى قريش» و«قريش ولاة هذا الأمر»، أى الخلافة كما نُقل عن رسول الله، فالأولى بها أهل بيته وعشيرته الأقربون.

ومن ناحية أخرى سواد «قريش»، أغلبيتها المهمشة الضعيفة الصامتة، كبنى عدى بيت عمر بن الخطاب، و بنى تيم بيت أبو بكر الصديق، قالوا الخلافة لنا بما إنهم أول منْ آمنوا به ونصروه عندما رفضه وآذاه سادة «قريش» وقادتها فى بداية دعوته.


ولما كثر الكلام واشتد الصراع بينهما قال أبوسفيان كبير بنى أمية لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه: «اطلب»، وقيل: «خذ الخلافة وسأملأ عليك الأرض خيلًا ورجالًا»، وقال العباس عم النبى وشيخ بنى هاشم لعلى بن أبى طالب: «قم بنا نذهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ منه وصية مكتوبة بالخلافة»، ولكن علىّ رفض، وقال: «أخشى أن يرفض أن يعطيها لنا فنحرم منها للأبد»، وإن كان البعض يذهب أن «أخشى أن يرفض…» هذه أضافها الأميون لما تملّكوا ليشككوا فى أحقية علىّ بالخلافة.


غير أن الثابت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- طلب وهو على فراش المرض، كما ورد فى البخارى وغيره، دواة وقلمًا، وقيل كتفًا من العظم، ليوصى وصيته الأخيرة، واستبشر بنو هاشم بالخلافة، ولكن عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق ورهطًا من باقى «قريش» رفضوا أن يوصى، والبعض يذهب إلى أنهم ظنوا أنه كان سيوصى بالخلافة لعلى بن أبى طالب والهاشميين عمومًا، وقال عمر بن الخطاب إنه يهرف، أى يقول كلامًا لا يعقله فى سكرات المرض، وتعاركوا فوق فراشه، على والعباس وباقى بنى هاشم يقولون يوصى وعمر وأبو بكر، وأشياعهم يقولون لا يوصى، حتى طردهم رسول الله من عنده قائلًا، بل قل صارخًا: «لا يتنازع قوم عند نبى».


وفى النهاية انتصر عمر وأبو بكر وسواد قريش على سادتهم بنى هاشم وبنى أمية، وما حسم الأمر منافسة «الأنصار» التى لمّت قريش على بعضها بعضًا خوفًا من ضياع الخلافة منهم جميعا إلى «الأنصار»، ولكن انتصارهم لم يتجاوز أيام عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- وعادت الأمور كما كانت حكمًا وخلافة وصراعًا ودماء بين أهل السيادة بنى هاشم آل بيت الرسول وبنى أمية أبناء عمومته الأقربين حتى اليوم!



أقرأ أيضا