فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

جلال عارف



فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»



وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها. كان حتماً أن نتذكر «طموح زايد» الذي قاد معركة تأسيس الدولة منذ نصف قرن وأعطى للعلم مكانته منذ اليوم الأول. أعرف كم كان الوضع صعباً والبداية من الصفر، كنت شاهداً على هذه الأيام وزايد الخير يغرس بنفسه أشجار المعرفة ويزرع المدارس في قلب الصحراء.

 

وعلى الطريق نفسه سار الأبناء، ولم يكن الإنجاز الذي حققه مركز محمد بن راشد للفضاء بانطلاق رائد الفضاء هزاع المنصوري قفزة في الهواء، بل كان تعبيراً عن نهج كامل لمجتمع انحاز للعلم منذ البداية، فحقق في نصف قرن ما كان يستوجب قروناً.

 

وهكذا يصعد هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية ممثلاً للإمارات والعرب، كما قال من هناك، تتشارك الإمارات مع روسيا وأمريكا في الرحلة التاريخية، إنه «طموح العالم» في المستقبل الأفضل ونحن (الإمارات والعرب جميعاً) حاضرون مع المنصوري.

 

إنه الرهان على العلم والإيمان بثقافة التسامح، هذه الثقافة التي تخوض أشرس المعارك في عالمنا العربي ضد «ثقافة» أخرى تنشر الدمار وتهدم الدول وترفع الشعارات الدينية لتخفي أغراضها الدنيئة، تقدم صورة مشوهة للمسلمين، تختطف شباباً كان يمكن أن يكون واعداً لتحوله إلى أدوات للقتل والتخريب، «ثقافة» تعادي العلم وتنشر الخرافة وتتبنى فكراً متخلفاً يرتد بنا إلى كهوف العصور الوسطى.

 

معركتنا - في جوهرها - هي صراع بين ثقافتين. واحدة تنحاز للعلم وللخير وتسعى للعمران في الأرض وتشارك في اكتشاف الفضاء وبناء المستقبل. وأخرى تقوم على إلغاء العقل ومصادرة التفكير والإبداع، وتأخذ شباباً مخدوعاً لكي يكونوا أدوات للقتل وعنواناً للكراهية والتعصب.

 

ثقافتنا تقود إلى طريق الخير والتقدم، وثقافتهم التي بدأت مع الإخوان لا تعرف إلا الخراب والدمار. الوطن - كما أخبرهم سيد قطب - حفنة من تراب عفن (!!) ولهذا لا يتورعون عن نشر الدمار في أرجائه. والعالم ليس شريكاً في الإنسانية بل أعداء تنشر الدمار في بلادهم باسم الدين البريء مما يفعلون وهم ينفذون مخططات عصابات إرهابية وأجهزة تستخدمهم لتنفيذ أهدافهم الشريرة.

 

ثقافتنا تحفظ الأوطان وتسعى للتقدم بالعلم وبالشراكة مع الجميع من أجل خير البشر، وثقافة الإرهاب «الإخواني - الداعشي» ما زالت ترسل الشباب للموت، وتحيل النساء إلى «سبايا» أو «عورات» ينبغي إخفاؤها!!

 

ثقافتنا تنتصر للحياة في مواجهة من ينتصرون للموت ويسعون للخراب، أبناؤنا يعمرون الأرض ويسعون لنشر العمران في كل مكان، ويقاتلون لحماية ما بنوه في أوطانهم، ويشاركون في غزو الفضاء من أجل المستقبل، بينما نواجه ثقافة أخرى لا تؤمن بوطن ولا تعرف صحيح الدين ولا تريد أن تبني المستقبل بل أن تعود بنا إلى مجاهل العصور الوسطى، وبينما كان المنصوري يرفع علم الإمارات والعرب في الفضاء، كان هناك من يمضي في طريق الإرهاب إلى نهايته، يتحالف مع ملالي إيران ومع أطماع تركيا ضد الوطن العربي كله، وكان هناك من يبدد ثروات الشعوب في حملات مجنونة للتحريض ضد مصر، وللعدوان على السعودية، وللمضي في محاولة رفع أعلام إيران في العواصم العربية، أو وهم استعادة سلطنة عثمانية صادرت التقدم العربي لقرون عدة.

 

ومع ذلك كله يبقى الرهان الصحيح هو الذي ينتصر للحياة ويعتمد على العلم وينحاز للمستقبل الأفضل وتبقى الحرب ضد جماعات الإرهاب ودعوات التخلف فريضة وطنية واستحقاقاً لابد أن يتكاتف العالم كله من أجل تحقيقه. ويبقى جوهر الصراع هو بين الثقافة التي تنتصر لكل ذلك، وثقافة الإرهاب والتخلف التي لا يمكن للبشرية أن تتهاون في التصدي لها.

 

كانوا يجتهدون في نشر الدمار والخراب في العالم العربي، وكانوا يتآمرون لكي يستمر العالم العربي أسير الفوضى وبعيداً عن التقدم والنهوض.. بينما كان المنصوري يخترق الفضاء ليقول إننا سننتصر بانحيازنا للعلم وإيماننا بالإنسانية، كنا ننطلق للفضاء وكانوا يحاولون عبثاً أن يسجنوا العرب في كهوف العصور الوسطى.

...

نقلًا عن «البيان» الإماراتية



أقرأ أيضا

البلد

عرب 2019.. ما الذي يجمع هذه الشخصيات الـ12؟

وجوه جديدة فى السلطة بتونس والسودان، ووجوه أخرى تغادر المسرح فى لبنان والعراق، فى حين ينتظر الجزائريون حسم السباق الرئاسى لخلافة عبد العزيز بوتفليقة. وجوه ثالثة تترك المشهد بالقوة، تمامًا كما دخلته بالقوة، مثل أبى بكر البغدادى.
البلد

عرب 2019.. بين النفوذ الإيرانى والأطماع التركية.. حراك شعبى يفاجئ الجميع

بين سندان النفوذ الإيرانى ومطرقة الأطماع التركية، شهدت شوارع عواصم عربية حراكـًا شعبيًّا فرض كلمته فى نهاية المطاف، وانتخابات رئاسية أفرزت وجوهـًا جديدة، وصراعات سياسية ثقيلة مرشحة لأن تطل برأسها فى عام 2020. كانت رياح التغيير قوية، فى حين وجدت الاضطرابات طريقها إلى مدن وعواصم عربية مختلفة. فى المقابل، أثبتت الاحتجاجات القوية فى العراق ولبنان أن النفوذ الإيرانى فى العواصم التى كان يتباهى بالسيطرة على مفاصل القرار فيها، صار مهددًا إلى حد كبير.  
فن

ضحكات الجوكر فى مواجهة عنف «سكورسيزى»!

خطف جوكر فيلم المخرج «تود فيليبس» الأضواء من أغلب أفلام العام، وهو فيلم تجارى ميزته الأكبر هى أداء «واكين فينكس»، وقد نجح تجاريًّا فى دخول نادى المليارات، وعلى مستوى الدراما يصور الفيلم بدايات شخصية الجوكر، أكبر أعداء «باتمان»، وعلى عكس التوقعات لم تكن أحداث الفيلم مغامرات قاتل ميت القلب، يضع ماكياج مهرج...
يرحمكم الله

الإسلام السياسى فى 2019 وحصاد المر

اتسم عام 2019 بالازدواجية، فهو عام الهزيمة والانتصار للإسلام السياسى، عام الموت لقيادات تاريخية وعام ميلاد قيادات أخرى. حصاد مربك ومرتبك، لا تملك اعتباره عام هزيمة الإسلام السياسى، لأن تنظيم الدولة انهزم ورحل من سوريا والعراق، ففى أسابيع كانت قوات «داعش» تتدفق على مالى وأفغانستان.
البلد

مسلسل العام.. «ثلاثة عشر سببًا» للانتحار.. ما السر وراء أكثر مسلسلات «نتفليكس» مشاهدةً فى مصر والعالم العربى؟

يبدأ هذا المسلسل المثير للجدل ببداية «واقعية» غير مسبوقة ربما فى تاريخ الأعمال الدرامية. إذ يظهر الأبطال من المراهقين بشخصياتهم الحقيقية فى مشهد «تحذيرى» صريح يمتد إلى خمسين ثانية، قائلين إن المسلسل هو «من وحى الخيال»، لكنه يعالج مسائل واقعية صعبة، مثل قضايا الاعتداء الجنسى وتعاطى المخدرات و«الانتحار»، وما هو أكثر من ذلك، متمنين أن يساعد المسلسل المشاهدين بالبدء فى الحديث عن مشكلاتهم.
يرحمكم الله

البخارى يرد البخارى فى أحاديث الغيب

لماذا اختلف البخارى ومسلم فى صحة الرواية عن الخوارج؟ هل كانت السُّنة ستضيع لو لم يقم البخارى وغيره بتدوين الأحاديث؟ هل أحاديث البخارى مسلمٌ بها حتى لو خالفت العقل والمنطق؟ هل مصطلح الحديث الصحيح يفيد اليقين بأنه قول النبوة؟
تأملات

هل يصاب المؤمن بالاكتئاب؟

عبارة وردت على لسان الدكتور مصطفى محمود، رحمه الله، مفادها أن الإنسان المؤمن لا يُصاب بالاكتئاب، لأن إيمانه بالله يحميه من الاكتئاب. وقد تواترت هذه العبارة كثيرًا على ألسنة كثيرين من علماء الدين والدعاة، وانتشرت بين عوام الناس ومثقفيهم، فما مدى صحة هذه العبارة من الناحية العلمية؟