البرهامى خطر .. لماذا سمحت «الأوقاف» بعودته؟!

حنان فكرى



البرهامى خطر .. لماذا سمحت «الأوقاف» بعودته؟!


أرشيفية


 

جهاد القتال يبدأ بفتوى، التفجير والتفخيخ وإراقة الدماء لا تبدأ بالسلاح، حرق الكنائس وهدمها والتجمهر لإغلاقها بدأت بفتوى، والكراهية المحفورة للآخر الدينى وتكفيره يبدآن بفتوى.. وعلى الرغم من ذلك نجد قرارات بعودة أئمة الفتنة؛ فرغم كل فتاواه المضلة، ورغم دوره المُهَيّج للسلفيين ضد الأقباط فى الإسكندرية، ورغم كل ما صدر عنه من آراء وفتاوى ضد الإسلام الوسطى وضد تجديد الخطاب الدينى، ورغم إباحته زواج الطفلة ذات السنوات الست من عمرها، ورغم تحريمه معايدة المسيحيين وتكفيره لهم، ورغم تحريمه استخدام كروت الائتمان، ورغم فتواه بجواز ترك الزوج لزوجته التى تتعرَّض إلى الاغتصاب إذا عرَّضه ذلك إلى القتل من أجل حفظ نفسه، ورغم فتواه بعدم جواز تعليق صور بطوط وميكى فى غرف نوم الأطفال.. وغيرها من الفتاوى الشاذة.. رغم كل ذلك؛ فإن "الأوقاف" سمحت للداعية ياسر برهامى، نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، بالعودة إلى الخطابة مرة أخرى لمدة شهر، ومنحته التصريح بأداء خطبة الجمعة داخل مسجد الخلفاء الراشدين بالإسكندرية!
 

تم التصريح له بالخطابة واعتلاء المنابر بـ7 شروط؛ تشمل الالتزام بموضوع الخطبة الموحدة لوزارة الأوقاف، وزمن الخطبة بين 15 و20 دقيقة. كما شدَّد التصريح على عدم التطرق إلى أي أمور سياسية أو خلافية أو إصدار فتاوى داخل المساجد، أو إعطاء دروس دينية خلاف خطبة الجمعة، فضلًا عن الالتزام بالعمل وَفق توجيهات الدعوة بالوزارة، وكذلك عدم الانتقال من مسجد إلى آخر إلا بموافقة كتابية مسبقة، والشروط توضح المخاوف التى تطلقها "الأوقاف" ضمنًا؛ وجميعها متصلة بفتاوى سابقة.. فلماذا سمحت له بالعودة؟! ألا يوجد مَن يعوِّض الفراغ الذى تركه البرهامى؟! لماذا يعيدون مَن يثير الجدل والفتنة والطائفية ويزرع بذور التطرف فى أدمغة البشر؟! فطبقًا لمؤشر الفتوى العالمى الذى يترأسه مفتى الديار المصرية الدكتور شوقى علام، تتطابق فتاوى السلفيين مع فتاوى الداعشيين فى كثير منها.. إذا كان الأمر كذلك فلماذا يعود البرهامى؟!

 

إننا نواجه خطابًا إفتائيًّا شاذًّا يصدر عن رجل كثيرًا ما أثار الجدل الطائفى، ويبث فتاواه على موقع "أنا السلفى" الشهير بتشابه فتاواه مع الدواعش، وما بينهما من مبادئ؛ مثل الجهاد والحاكمية والتمكين وتبرير العنف.. إنها مفردات الخطاب الإفتائى للإخوان أيضًا؛ وهو ما يثير ألف علامة استفهام حول أسباب عودة البرهامى المكبلة بشروط، تعلن المخاوف مسبقًا.

 

اللافت أن عودة الشيخ البرهامى تتزامن مع إعلانه مؤخرًا فى سلسلة مقالاته التى تُنشر باسم "ذكريات" بالموقع الرسمى للدعوة السلفية، أن جماعة الإخوان الإرهابية كانت تسعى لتأسيس حرس ثورى بديلًا لمؤسسات الدولة الأمنية؛ كالجيش والشرطة فى 2012، لتخرج بعد ذلك قيادات سلفية تفضح كيان الدعوة السلفية، وترد على برهامى، وتؤكد أن التيار السلفى أيضًا حاول تأسيس ميليشيات على غرار محاولات الإخوان.. ألا يستحق ذلك وقفة من المسؤولين عن إعادته إلى التعليم فى المساجد؟ ألم يخرج حسين مطاوع، الداعية السلفى، مصرحًا بعدم دهشته لتدشين ميليشيات مسلحة من حزب  النور الذى تم تأسيسه بالكذب على أتباعه بأن الغرض منه هو الوقوف ضد أى أمر يخالف شرع الله، وهذا ما ثبت كذبه وكذب مؤسسيه وباعتراف أعضائه الذين استقالوا منه أو تمت إقالتهم؟! ألم يكشف محمود عباس القيادى بالدعوة السلفية بالإسكندرية، منذ أيام، عن أن التيار السلفى فى الإسكندرية أسَّس ميليشيات لحماية مرشحى حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، وحراسة شيوخها عقب ثورة 25 يناير؟

 

أولئك الذين اختاروا الظلام لن تتغير أفكارهم، ألم يكن ذلك كافيًا لإبعاد كل مَن تطول أفكاره شبهات تطرف؛ حفاظًا على ما تبقى من عقول الشباب بعيدًا عن الكراهية؟! الكراهية خطر على الأمن القومى، وشيوخ الفتنة لا تبث إلا الكراهية.. شيوخ الفتنة خطر على الأمن القومى، ياسر البرهامى خطر على الأمن القومى.



أقرأ أيضا

البلد

السعودية وحماية الملاحة البحرية

يطلق علماء النفس على بعض اللحظات المهمة والتاريخية " الوقت القيم "، بمعنى أنه الوقت الذي تعظم فيه الاستفادة من الأحداث الجارية، وبما يخدم التوجهات الاستراتيجية للدول والمؤسسات وحتى للأفراد.
البلد

المستقبل الروسي.. ملامح وتحديات

مرّت روسيا الاتحادية بمراحل صعبة، سياسياً واقتصادياً، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وفقدت خلال عقد من الزمن سمتها وهيبتها ومكانتها الدولية، وغرقت داخلياً في مجموعة من المشكلات الاجتماعية والثقافية...
البلد

الشخصيات المثيرة للجدل.. أراجوزات و"بتوع تلات ورقات" أم مهذبون ساخرون مثيرون للضحك؟

كثر في الآونة الأخيرة إطلاق لفظ "شخصية مثيرة للجدل" على شخصيات تتصدر المشهد السياسي والاجتماعي وتحدث صخبًا وضجيجًا وربما نفورًا واشمئزازًا..
البلد

هل ثمة توافق أميركي- إيراني يلوح في الأفق؟

على سيرة الحديث عن إمكان عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني، وضع كثيرون أيديهم على قلوبهم خشية تفاهمات قادمة، يخرج الخليج -والسعودية تحديدا- منها خالي الوفاض، "إيد ورا، وإيد قدام" على رأي المصريين.
البلد

موعد نهاية الرئيس أردوغان

خاصم الرئيس التركي أكثر مما صاحب، لا في صعوده السياسي، ولا في استحواذه على مؤسسات الدولة، ولا في علاقاته مع الدول الاستراتيجية في المنطقة، وجاء يوم يشهد فيه بدء تفرق الناس من حوله، وتراجع اقتصاد بلاده، ولا يد عربية أو أوروبية ممدودة للمساعدة.
البلد

المخدرات الحديثة «فيروسات العصر».. كيف تعرف الأسرة أن ابنها مدمن؟ وماذا تفعل بعد ذلك؟

خطر جديد يجتاح العالم بأسره ويتسلل متخفيًا إلى عقول الشباب وأجسادهم ويشكل وباءً جديدًا دون أن ينتبه إليه الناس.. تلك هي المخدرات الحديثة والتي تم استنساخها من المخدرات التقليدية وتصنيعها في مصانع ومعامل غير مرخصة لتتكاثر وتتوالد بعضها مع بعض بشكل سرطاني.
تأملات

نهاية الأسرة.. هل يوجد حل سحري يردع تسلط الآباء ويمنع تمرد الأبناء؟

في ظل التحولات الجنسية (الجندرية) التي تتسارع في هذا العالم سعياً لصناعة أنماط جديدة من (الأسرة)، تتكاثر الانتقادات التي تبلغ مبلغ الشتيمة أحياناً، للمجتمع الأبوي، باعتباره نمطاً أسرياً ماضوياً ينبغي دفنه وتجاوزه بلا رجعه.
البلد

د.بكري عساس يكتب: مصر تتحدث عن نفسها

من لندن إلى القاهرة في زيارة مع الأهل خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، لمدة أربعة أيام؛ حيث تم ترتيب برنامج الزيارة بأن يكون اليوم الأول مخصصًا لزيارة متحف مقياس مستوى مياه النيل خلال موسم الفيضان السنوي في حي المنيل بالقاهرة