المناظرات الديمقراطية لم تطح بالمرشحين الأوفر حظًّا إلا أن كامالا هاريس حصلت على دفعة كبيرة

براد بانون



المناظرات الديمقراطية لم تطح بالمرشحين الأوفر حظًّا إلا أن كامالا هاريس حصلت على دفعة كبيرة



 

 
ترجمة: أميرة جبر عن موقع جريدة الـ«هيل».
 
إن تغطية المناظرات بنفس قدر أهمية -إن لم تكن أكثر أهمية من- المناظرات ذاتها، فعدد الناس الذين يشاهدون التقارير الإعلامية عقب الحدث أكبر من أولئك الذين يتابعونه. وقد ركَّزت التغطية الإعلامية على إطاحة سناتور كاليفورنيا كامالا هاريس، بنائب الرئيس السابق جو بايدن، ليلة الخميس، وركزت بدرجة أقل على قضاء نائب تكساس السابق بيتو أورورك، على نفسه مساء الأربعاء.
 

 

وسيطرت هاريس على الأمور فى وقت مبكر ليلة الخميس عندما حاولت وقف التشاجر بين المرشحين بقولها: «أمريكا ليست فى حاجة إلى مشاهدة معركة على الطعام بل يحتاج الأمريكيون إلى معرفة كيف سنضع الطعام على موائدهم»، ثم ألقت بوجبة فى وجهة بايدن.
 
كان بايدن الرجل الحاضر الغائب ليلة الأربعاء، لكن ليلة الخميس كان الرجل يتمنى أن لا يكون حاضرًا. فقد أضعفه نائب كاليفورنيا إريك سوولويل، بمقولة قديمة لبايدن عندما كان أصغر سنًّا قال فيها إنه قد حان الوقت لتسليم الدفة إلى جيل جديد. فتح سوولويل الباب وأغلقته هاريس بعنف فى وجه بايدن، فقد أطاحت بنائب الرئيس السابق لمعارضته كسياسى شاب لسياسة إزالة الفصل العنصرى عن طريق خلط الطلاب فى الحافلات المدرسية.
 
ومن مفارقات هذه الحملة أنه فى حقبة سياسة الهوية يتمتع المرشح الأبيض بايدن بتقدُّم كبير بين المصوتين السود فى الانتخابات التمهيدية فى ظل وجود مرشحَين أسودَين يخوضا السباق أمام نائب باراك أوباما، وهما هاريس وسناتور نيو جيرسى كورى بوكر. وهذا أمر حاسم فى كارولاينا الجنوبية لكونها واحدة من أهم الولايات المبكرة فى الانتخابات التمهيدية. ويتمتع بايدن بتقدم كبير هناك، حيث تتكون أغلبية القاعدة الناخبة من السود.
 
وليلة الخميس لاحقت هاريس بايدن لتشق دعمه بين الناخبين السود، وسيطرت على المناظرة تلك الليلة، لأنها حاكت قصتها الشخصية بفاعلية فى مهاجمتها لبايدن، لمعارضته سياسة خلط الطلاب فى الحافلات المدرسية، فقالت لبايدن إنها واحدة من الأطفال السود الذين استفادوا من السياسة التى عارضها بايدن، ومن الواضح أنها استغلت الاستقصاء عن المنافسين، لأن بايدن كان قد قال لصحيفة فى ديلاوير عام 1975، إنه يعارض تلك السياسة.
 
يريد أغلب الديمقراطيين مرشحًا يستطيع هزيمة ترامب، وبعد إطاحة هاريس ببايدن ليلة الخميس، لابد أن بعض الديمقراطيين يعتقدون أنها المرشحة القادرة على توبيخ ترامب وتلقينه درسًا فى الخريف المقبل.
الغريب فى الأمر أن بايدن كان ينبغى أن يتوقع هجومًا من هاريس على سجله تجاه سياسة خلط الطلاب فى الحافلات المدرسية، لكونها المرشحة السوداء الوحيدة الموجودة ليلتها. ولكن على الرغم من خبرته التى تمتد عقودًا، فإنه تعثَّر فى الدفاع عن نفسه. وهذا النوع من التردد من قِبَل المرشح الأوفر حظًّا يجعل المرشحين الديمقراطيين الآخرين يشتمون رائحة الدماء.
 
غير أن هناك مطبات فى طريق مرشحة مثل هاريس، فهى مرشحة وسطية نسبيًّا تنافس للحصول على الترشيح للرئاسة من حزب لديه قاعدة ليبرالية كبيرة. وقد أفرغت هاريس بعضًا من الهواء فى عجلتها بنفسها عندما عكست موقفها فى اليوم التالى عبر برنامج «مورنيج جو» لصالح إلغاء التأمين الصحى الخاص.
 
فى سياسة الانتخابات التمهيدية تبنَّى الموقفَين فى قضية بنفس قدر سوء تبنِّى الموقف الأقل شعبية. ولكم فقط أن تسألوا بايدن بعد ما تعرض له من انتقاد شديد عندما انقلب على تعديل «هايد» الذى يحظر التمويل الفيدرالى للإجهاض.
 
وعند دخول المناظرة كان هناك 5 لاعبين رئيسيون فى السباق الديمقراطى و15 متناظرًا آخر لم يتركوا انطباعًا على القاعدة الناخبة الديمقراطية.
 
والسؤال الأكبر هو ما إذا كان أى من المرشحين الخمسة الكبار قد أدى بشكل سيئ بما يكفى لإخراجه من الصف الأول. الإجابة لا. مرشحو الصف الأول الخمسة -بايدن وهاريس وسناتور فيرمونت بيرنى ساندرز وسناتور ماساتشوستس إليزابيث وارن وعمدة ساوث بند بإنديانا بيت بوتيجيج- لا يزالون فى المقدمة.
 
لدى ساندرز قاعدة قوية ستبقيه فى السباق على الرغم من صعود وارن القوى. وكانت وارن مرشحة الصف الأول الوحيدة الموجودة على المنصة يوم الأربعاء، وقد عززت مكانتها كواحدة من أكبر المرشحين الديمقراطيين للرئاسة.
 
وحافظ بوتيجيج على موقفه ليلة الخميس، إلا أن المشاجرة بين هاريس وبايدن قد غطَّت على أدائه. لكن أكثر من أى شىء آخر كان الخميس ليلة جيدة لهاريس وسيئة لبايدن.
 
وإذا كانت هاريس هى الفائز الأكبر بماراثون المناظرة فقد كان أورورك هو الخاسر الأكبر، تعرض لليلة سيئة وبالتأكيد لم يحدث شىء يوم الأربعاء من شأنه أن يعيده إلى المراكز العليا. فى البداية كان نجمًا مضيئًا فى الإعلام، إلا أنه فى هبوط منذ ذلك الحين.
 
والسؤال الآخر هو ما إذا كان أى من المرشحين الآخرين قد ترك انطباعًا قويًّا يؤهله للدخول فى المراكز المتقدمة. أدى وزير الإسكان والتنمية الحضرية السابق جوليان كاسترو، جيدًا، ليلة الخميس، وربما يستبدل أورورك فى قائمة الترتيب فى الولاية التمهيدية المبكرة المهمة موطنهما تكساس. غير أن هجوم هاريس العنيف على بايدن ورده المتعثر سحب الأكسجين من جميع المرشحين الآخرين ومن التغطية الإعلامية لليلتَى المناظرة.
 
قبل المناظرة كان تقدم بايدن فى الولايات التمهيدية والتجمعات يتراجع باستثناء فى كارولاينا الجنوبية، حيث الدعم القوى له من الناخبين الأمريكيين الأفارقة. وأظهر استطلاع رأى على المستوى الوطنى أُجرى فى اليوم التالى للمناظرة أن نائب الرئيس قد تراجع أكثر، إذ أفاد استطلاع «مورنينج كونسالت/ فايف ثيرتى آيت» أن بايدن قد خسر 10 نقاط بينما حصلت هاريس على 9.
 
غير أن بايدن كان لا يزال قويًّا فى كارولاينا الجنوبية قبل المناظرة، حيث الدعم القوى له من الناخبين الأمريكيين الآفارقة. والآن ربما ينتقل بعض دعمه فى كارولاينا الجنوبية إلى هاريس فى أعقاب أدائها الممتاز فى المناظرة. والاستثناء هو المرشح الأسود الآخر كورى بوكر، يأتى خلف هاريس طوال الحملة.
 
ولعل الأمر لن يفيده كثيرًا، إلا أن سوولويل قد كشف الفجوة الجيلية فى ترشُّح بايدن وساندرز، والتى يستطيع المنافسون الديمقراطيون الآخرون استغلالها.
 
ولن تخدم رغبة الناخبين فى قيادة جديدة حديثة أيًّا من أورورك أو سوولويل، إلا أنها قد تمثل أفضلية كبيرة لهاريس أو بوتيجيج أو كاسترو. سنعرف ذلك مع الوقت، ودعونا نصبر بينما يخضع المرشحون لعملية «التتبيل».
 
 
براد بانون
باحث ديمقراطى متخصص فى استطلاعات الرأى، ورئيس شركة «بانون كوميونيكاشنز» للأبحاث، يقدم برنامج راديو بعنوان «ديدلاين دى. سى» على شبكة الأصوات التقدمية «PVN».


أقرأ أيضا

البلد

المستقبل الروسي.. ملامح وتحديات

مرّت روسيا الاتحادية بمراحل صعبة، سياسياً واقتصادياً، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وفقدت خلال عقد من الزمن سمتها وهيبتها ومكانتها الدولية، وغرقت داخلياً في مجموعة من المشكلات الاجتماعية والثقافية...
البلد

الشخصيات المثيرة للجدل.. أراجوزات و"بتوع تلات ورقات" أم مهذبون ساخرون مثيرون للضحك؟

كثر في الآونة الأخيرة إطلاق لفظ "شخصية مثيرة للجدل" على شخصيات تتصدر المشهد السياسي والاجتماعي وتحدث صخبًا وضجيجًا وربما نفورًا واشمئزازًا..
البلد

هل ثمة توافق أميركي- إيراني يلوح في الأفق؟

على سيرة الحديث عن إمكان عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني، وضع كثيرون أيديهم على قلوبهم خشية تفاهمات قادمة، يخرج الخليج -والسعودية تحديدا- منها خالي الوفاض، "إيد ورا، وإيد قدام" على رأي المصريين.
البلد

موعد نهاية الرئيس أردوغان

خاصم الرئيس التركي أكثر مما صاحب، لا في صعوده السياسي، ولا في استحواذه على مؤسسات الدولة، ولا في علاقاته مع الدول الاستراتيجية في المنطقة، وجاء يوم يشهد فيه بدء تفرق الناس من حوله، وتراجع اقتصاد بلاده، ولا يد عربية أو أوروبية ممدودة للمساعدة.
البلد

المخدرات الحديثة «فيروسات العصر».. كيف تعرف الأسرة أن ابنها مدمن؟ وماذا تفعل بعد ذلك؟

خطر جديد يجتاح العالم بأسره ويتسلل متخفيًا إلى عقول الشباب وأجسادهم ويشكل وباءً جديدًا دون أن ينتبه إليه الناس.. تلك هي المخدرات الحديثة والتي تم استنساخها من المخدرات التقليدية وتصنيعها في مصانع ومعامل غير مرخصة لتتكاثر وتتوالد بعضها مع بعض بشكل سرطاني.
تأملات

نهاية الأسرة.. هل يوجد حل سحري يردع تسلط الآباء ويمنع تمرد الأبناء؟

في ظل التحولات الجنسية (الجندرية) التي تتسارع في هذا العالم سعياً لصناعة أنماط جديدة من (الأسرة)، تتكاثر الانتقادات التي تبلغ مبلغ الشتيمة أحياناً، للمجتمع الأبوي، باعتباره نمطاً أسرياً ماضوياً ينبغي دفنه وتجاوزه بلا رجعه.
البلد

د.بكري عساس يكتب: مصر تتحدث عن نفسها

من لندن إلى القاهرة في زيارة مع الأهل خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، لمدة أربعة أيام؛ حيث تم ترتيب برنامج الزيارة بأن يكون اليوم الأول مخصصًا لزيارة متحف مقياس مستوى مياه النيل خلال موسم الفيضان السنوي في حي المنيل بالقاهرة
البلد

«الإخوان».. من سرقة الدين إلى سرقة أموال الهبات والصدقات

ما كشفه عضو مجلس شورى جماعة "الإخوان المسلمين" أمير بسام، مِن وجود اختلاسات وسرقات من أعلى قيادة في التنظيم الدولي للجماعة ومقره لندن، يدل على أزمة تنفي فكرة النقاء والطهارة التي تدعيها.