لأنهم‭ ‬كبار.. أوى

خالد كساب



لأنهم‭ ‬كبار.. أوى



الصورة‭ ‬لوحدها‭ ‬أغنية،‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬وأم‭ ‬كلثوم‭ ‬والقصبجى‭ ‬والحفناوى‭ ‬وخيرة‭ ‬فنانى‭ ‬وعازفى‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬قبل‭ ‬رفع‭ ‬الستار‭ ‬بدقائق،‭ ‬حيث‭ ‬لقاء‭ ‬السحاب‭ ‬المنتظر‭ ‬بين‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬وعبد‭ ‬الوهاب‭ ‬وأغنية‭ ‬‮«‬إنت‭ ‬عمرى‮»‬،‭ ‬كلٌّ‭ ‬يجلس‭ ‬فى‭ ‬مكانه‭ ‬محتضنًا‭ ‬آلته،‭ ‬ومستمعًا‭ ‬فى‭ ‬إصغاء‭ ‬إلى‭ ‬توجيهات‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لم‭ ‬يعمل‭ ‬أحدهم‭ ‬فيها‭ ‬فنان‭ ‬كبير‭ ‬ومش‭ ‬محتاج‭ ‬توجيهات‭ ‬أخيرة،‭ ‬لن‭ ‬تروا‭ ‬ملامح‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الجالسين‭ ‬ممتعضة‭ ‬أو‭ ‬زهقانة‭ ‬أو‭ ‬ناظرة‭ ‬فى‭ ‬اتجاه‭ ‬آخر‭ ‬بخلاف‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب،‭ ‬يصغون‭ ‬ويستمعون،‭ ‬القصبجى‭ ‬الملحن‭ ‬الكبير‭ ‬صاحب‭ ‬المدرسة‭ ‬الموسيقية‭ ‬الخاصة‭ ‬فى‭ ‬التلحين‭ ‬يجلس‭ ‬منتبهًا‭ ‬كتلميذ‭ ‬فى‭ ‬مدرسة،‭ ‬لا‭ ‬أحقاد،‭ ‬لا‭ ‬نفسنة،‭ ‬لا‭ ‬ضغائن،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الفن‭ ‬وعلى‭ ‬التعلم‭ ‬وعلى‭ ‬تلقِّى‭ ‬التوجيهات،‭ ‬السيدة‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬نفسها‭ ‬تجلس‭ ‬فى‭ ‬هدوء‭ ‬على‭ ‬كرسيها،‭ ‬تضع‭ ‬يديها‭ ‬على‭ ‬أرجلها‭ ‬فى‭ ‬أدب‭ ‬تأهبًا‭ ‬لملاقاة‭ ‬جمهور‭ ‬تعلم‭ ‬جيدًا‭ ‬أنها‭ ‬تمتلك‭ ‬قلبه‭ ‬وعقله‭ ‬وأذنه‭ ‬تمامًا،‭ ‬لهذا‭ ‬هى‭ ‬قلقة‭.‬

 

قد‭ ‬ينظر‭ ‬آلاتى‭ -‬مفرد‭ ‬آلاتية‭- ‬من‭ ‬بتوع‭ ‬اليومين‭ ‬دول‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬معقبًا‭ ‬بينما‭ ‬دخان‭ ‬الشيشة‭ ‬طالع‭ ‬من‭ ‬نخاشيشه‭: ‬دا‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬اللى‭ ‬قاعدين‭ ‬دول‭ ‬يقوم‭ ‬بعون‭ ‬الله‭ ‬بحفلة‭ ‬لوحده‭ ‬وهو‭ ‬مغمض‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬بروفات‭ ‬كمان‭.. ‬على‭ ‬إيه‭ ‬التوتر‭ ‬دا‭ ‬كله؟‭!‬


كل‭ ‬هذا‭ ‬التوتر‭ ‬والقلق‭ ‬والاستعداد‭ ‬حتى‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لأنهم‭ ‬كانوا‭ ‬كبار‭.. ‬كبار‭ ‬أوى‭. ‬هذا‭ ‬التواضع‭ ‬أمام‭ ‬قيمة‭ ‬الفن‭ ‬وعدم‭ ‬تعاليهم‭ ‬عليه‭ ‬هو‭ ‬سر‭ ‬بقاء‭ ‬فن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬ترونهم‭ ‬فى‭ ‬الصورة‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬سنة‭ ‬عليه،‭ ‬بينما‭ ‬هناك‭ ‬أغانٍ‭ ‬جديدة‭ ‬ننساها‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬خمسين‭ ‬ثانية‭ ‬على‭ ‬الاستماع‭ ‬إليها،‭ ‬دا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬نسيناهاش‭ ‬واحنا‭ ‬بنسمعها‭ ‬أصلاً‭!‬



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..