الشارع مغلق للصلاة!

خالد كساب



الشارع مغلق للصلاة!



طبعًا‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬هؤلاء‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬ترونهم‭ ‬يغلقون‭ ‬شارع‭ ‬طلعت‭ ‬حرب‭ ‬أن‭ ‬يصلوا،‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬حقهم‭ ‬إغلاق‭ ‬الشارع‭ ‬وإيقاف‭ ‬الحياة‭ ‬فيه‭ ‬تمامًا‭ ‬وتعطيل‭ ‬مصالح‭ ‬الناس‭ ‬لحين‭ ‬انتهائهم‭ ‬من‭ ‬الصلاة. ‬

 

كانوا‭ ‬يستطيعون‭ ‬الصلاة‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬الطريق‭ ‬الخالى‭ ‬كما‭ ‬ترون‭ ‬أمامكم‭ ‬فى‭ ‬الصورة‭ ‬بحيث‭ ‬تصبح‭ ‬هناك‭ ‬حارة‭ ‬من‭ ‬خلفهم‭ ‬تسمح‭ ‬للطريق‭ ‬بالانسيابية‭ ‬وتسمح‭ ‬للحياة‭ ‬بالاستمرار،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مشهد‭ ‬صلاة،‭ ‬إنها‭ ‬رسالة‭ ‬يريدون‭ ‬إيصالها‭ ‬مفادها‭ ‬أنه‭.. ‬شفتوا‭ ‬احنا‭ ‬مؤمنين‭ ‬ازاى‭ ‬وبنصلِّى‭ ‬وانتوا‭ ‬لأ؟‭! ‬
 

وفى‭ ‬حال‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬فردوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬الطريق‭ ‬وسمحوا‭ ‬للسيارات‭ ‬بالمرور‭ ‬من‭ ‬خلفهم،‭ ‬ألم‭ ‬يكونوا‭ ‬ليحققوا‭ ‬نفس‭ ‬هدفهم‭ ‬الواضح‭ ‬تمامًا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الصورة،‭ ‬ذلك‭ ‬الهدف‭ ‬المتمثل‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬تشوفهم‭ ‬وهُمَّه‭ ‬بيصلوا؟‭! ‬لأ‭ ‬طبعًا،‭ ‬لأن‭ ‬الناس‭ ‬حينها‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬ليشعروا‭ ‬بأن‭ ‬حياتهم‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬حتى‭ ‬ينتهى‭ ‬هؤلاء‭ ‬المؤمنون‭ ‬أكثر‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬صلاتهم‭ ‬التى‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬إغلاق‭ ‬الطريق‭ ‬تمامًا‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬حتى‭ ‬عجلة‭ ‬المرور‭ ‬من‭ ‬خلفهم‭!‬
 

ربما‭ ‬كادر‭ ‬الصورة‭ ‬الواسع‭ ‬قد‭ ‬كشف‭ ‬التفكير‭ ‬الكامن‭ ‬خلف‭ ‬ذلك‭ ‬التكدُّس‭ ‬فى‭ ‬منطقة‭ ‬واحدة‭ ‬بهدف‭ ‬غلق‭ ‬الطريق،‭ ‬ربما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الكادر‭ ‬أضيق‭ ‬لظن‭ ‬أحدكم‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬مكان‭ ‬لصلاتهم‭ ‬ولهذا‭ ‬اضطروا‭ ‬إلى‭ ‬التكدس‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬النحو،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الكادر‭ ‬الواسع‭ ‬الذى‭ ‬يظهر‭ ‬الشارع‭ ‬بجانبهم‭ ‬خاليًا‭ ‬تمامًا‭ ‬قد‭ ‬كشف‭ ‬هدفهم‭ ‬المتمثل‭ ‬فى‭ ‬إغلاق‭ ‬الطريق‭ ‬بحجة‭ ‬الصلاة‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬الصلاة‭ ‬فى‭ ‬حد‭ ‬ذاتها.


هذه‭ ‬الصورة‭ ‬قادمة‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬تظنون‭ ‬الوضع‭ ‬قد‭ ‬اختلف‭ ‬الآن؟‭ ‬طبعًا‭ ‬اختلف،‭ ‬اختلف‭ ‬للأسوأ،‭ ‬فالناس‭ ‬الآن‭ ‬منشغلون‭ ‬بعلاقة‭ ‬الآخرين‭ ‬بربهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬انشغالهم‭ ‬بعلاقتهم‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬بربهم،‭ ‬الجميع‭ ‬الآن‭ ‬يزايد‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬والمزايدات‭ ‬باتت‭ ‬فاصلاً‭ ‬من‭ ‬فصول‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬المحروسة‭.‬

 

من‭ ‬حق‭ ‬شخص‭ ‬أن‭ ‬يغلق‭ ‬محله‭ ‬الخاص‭ ‬وقتما‭ ‬يشاء‭ ‬ويعلق‭ ‬اللافتة‭ ‬الشهيرة‭ ‬‮«‬مغلق‭ ‬للصلاة‮»‬‭ ‬على‭ ‬الباب،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أى‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكوكب‭ ‬التعس‭ ‬أيًّا‭ ‬كانت‭ ‬ديانته‭ ‬أن‭ ‬يغلق‭ ‬الشارع‭ ‬العمومى‭ ‬ويعلِّق‭ ‬عليه‭ ‬لافتة‭ ‬‮«‬مغلق‭ ‬للصلاة‮»‬،‭ ‬لأن‭ ‬التطور‭ ‬الطبيعى‭ ‬لهذا‭ ‬المبدأ‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نستيقظ‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬لنجد‭ ‬البلد‭ ‬كلها‭ ‬مقفولة،‭ ‬وعليها‭ ‬لافتة‭.. ‬‮«‬مغلقة‭ ‬للصلاة‮»‬‭!‬
 



أقرأ أيضا