يا‭ ‬أسامة‭ ‬فين‭ ‬عيونك؟

خالد كساب



يا‭ ‬أسامة‭ ‬فين‭ ‬عيونك؟



طبعًا،‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬الرجل‭ ‬أن‭ ‬يضحك‭ ‬فى‭ ‬الصورة‭ ‬كما‭ ‬نراه،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬يصنعه‭ ‬بمسلسل‭ ‬واحد‭ ‬يلتف‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬حول‭ ‬الشاشات‭ -‬فى‭ ‬توقيت‭ ‬واحد‭ ‬ومرة‭ ‬عرض‭ ‬واحدة‭ ‬بدون‭ ‬إعادة‭- ‬ليشاهده،‭ ‬ها‭ ‬نحن‭ ‬قد‭ ‬فكيناه‭ ‬بحوالى‭ ‬40‭ ‬مسلسلاً‭ ‬بمرات‭ ‬عرض‭ ‬وإعادة‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬لها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬روح‭ ‬الرجل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تطالعنا‭ ‬بابتسامتها‭ ‬الساخرة،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬حتت‭ ‬روحه‭ ‬المنثورة‭ ‬بداخل‭ ‬أنسجتنا‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬دراما‭ ‬كبرنا‭ ‬على‭ ‬ضفافها‭ ‬تنغزنا‭ ‬فى‭ ‬قلبنا‭ ‬كلما‭ ‬رأينا‭ ‬مشهد‭ ‬ساذج‭ ‬من‭ ‬مسلسل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬المسلسلات‭ ‬المعروضة‭ ‬فى‭ ‬فاترينات‭ ‬نحت‭ ‬الدراما‭ ‬والوطن‭.‬

 

أسامة‭ ‬أنور‭ ‬عكاشة.. ‬ذلك‭ ‬الاسم‭ ‬الثقيل‭ ‬والراسخ‭ ‬والذى‭ ‬يقترن‭ ‬ذكره‭ ‬فى‭ ‬بالك‭ ‬بكل‭ ‬تلك‭ ‬الأسماء‭ ‬ذات‭ ‬الرنين.. ‬المشربية،‭ ‬الشهد‭ ‬والدموع،‭ ‬الراية‭ ‬البيضا،‭ ‬أرابيسك،‭ ‬ليالى‭ ‬الحلمية،‭ ‬وأسماء‭ ‬أخرى‭ ‬كثيرة‭ ‬لأعمال‭ ‬ودراما‭ ‬سوف‭ ‬ينبغى‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬أمامها‭ ‬بالتمعُّن‭ ‬قليلاً‭ ‬لندرك‭ ‬قيمة‭ ‬ما‭ ‬صنعه‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬من‭ ‬فن‭ ‬لا‭ ‬ولن‭ ‬يموت،‭ ‬ومن‭ ‬مشاهد‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬عالقة‭ ‬بأذهاننا‭ ‬وأرواحنا‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬زحمة‭ ‬مشرحة‭ ‬المشاهد‭ ‬والدراما‭ ‬التى‭ ‬نحن‭ ‬بصددها‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ ‬المفترجة‭.‬

 

العزيز‭ ‬أسامة‭ ‬أنور‭ ‬عكاشة.. ‬فلتطمئن‭ ‬فى‭ ‬قبرك،‭ ‬ولتهدأ‭ ‬ثائرتك،‭ ‬فليالى‭ ‬الحلمية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬كانت‭ ‬وستظل‭ ‬5‭ ‬أجزاء‭ ‬فقط،‭ ‬وهى‭ ‬تلك‭ ‬الأجزاء‭ ‬التى‭ ‬كتبتها‭ ‬أنت،‭ ‬أما‭ ‬ذلك‭ ‬المسخ‭ ‬الدرامى‭ ‬الساذج‭ ‬الذى‭ ‬أراد‭ ‬الشعبطة‭ ‬فى‭ ‬اسمك‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬أنه‭ ‬الجزء‭ ‬السادس،‭ ‬فمالناش‭ ‬دعوة‭ ‬بيه‭.‬

 

فمع‭ ‬كل‭ ‬لقطة‭ ‬أو‭ ‬مشهد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬المسخ‭ ‬الدرامى‭ ‬الساذج‭ ‬المسمى‭ ‬للأسف‭ ‬ليالى‭ ‬الحلمية‭ ‬الجزء‭ ‬السادس،كان‭ ‬لزامًا‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نطرق‭ ‬فى‭ ‬الأرض‭ ‬بوجوهنا‭ ‬خجلاً‭ ‬منه‭ ‬واعتذارًا‭ ‬له‭ ‬وتقديرًا‭ ‬لما‭ ‬صنعه‭ ‬الرجل‭ ‬بروحه‭ ‬ودمه‭ ‬وأعصابه‭ ‬وأفسده‭ ‬بمنتهى‭ ‬الخفة‭ ‬واللا‭ ‬مبالاة‭ ‬والسذاجة‭ ‬حفنة‭ ‬من‭ ‬الأحفاد‭ ‬الذين‭ ‬أبوا‭ ‬على‭ ‬أنفسهم‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يعبثوا‭ ‬بما‭ ‬صنعه‭ ‬الأب‭ ‬الروحى‭ ‬للدراما،‭ ‬إحنا‭ ‬آسفين‭ ‬يا‭ ‬أسامة‭ ‬يا‭ ‬أنور‭ ‬يا‭ ‬عكاشة‭.‬

 

الآن‭ ‬أدركنا‭ ‬جيدًا‭ ‬المعنى‭ ‬الحقيقى‭ ‬لتساؤل‭ ‬تتر‭ ‬الليالى‭ ‬الخالد‭ ‬الذى‭ ‬كتبه‭ ‬العم‭ ‬سيد‭ ‬حجاب‭.. ‬‮«‬ومنين‭ ‬بييجى‭ ‬الشجن»؟‭! ‬ذلك‭ ‬التساؤل‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬لزامًا‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نعيش‭ ‬ذلك‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬السنوات‭ ‬العبثية‭ ‬لنتأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬إجابته‭ ‬هى‭ ‬بالفعل‭.. ‬‮«‬من‭ ‬اختلاف‭ ‬الزمن‮»‬‭!‬



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...
البلد

45 مليار دولار في 45 دقيقة فقط

إن المؤسسات والشركات والمنظمات التي نراها منتشرة من حولنا تعتمد في إدارتها على الرجال الأقوياء، فهؤلاء الأشخاص هم من سيدير دفة الشركة نحو تحقيق أهدافها، وهم مع فرق عملهم سيصنعون المجد المنشود لهذه المنظمة أو الشركة.