زمن‭ ‬الفقر‭ ‬الجميل

خالد كساب



زمن‭ ‬الفقر‭ ‬الجميل



تلك ‬العائلة‭ ‬البسيطة‭ ‬والجميلة‭ ‬التى‭ ‬ترونها‭ ‬أمامكم‭ ‬فى‭ ‬الصورة‭ ‬القادمة‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬الستينيات‭ ‬هى‭ ‬العائلة‭ ‬الفقيرة‭ ‬متوسطة‭ ‬الحال‭ ‬بمنطق‭ ‬تلك‭ ‬الأيام،‭ ‬وهى‭ ‬كما‭ ‬ترونها‭ ‬فقيرة‭ ‬وبسيطة‭ ‬أى‭ ‬نعم‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬مستورة‭ ‬ولاقية‭ ‬تاكل‭ ‬وتلبس‭ ‬وكمان‭ ‬خارجة‭ ‬تتفسَّح‭ ‬فى‭ ‬الجنينة‭.‬

 

قارنوا‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬العائلة‭ ‬وبين‭ ‬أى‭ ‬عائلة‭ ‬فقيرة‭ ‬من‭ ‬بتوع‭ ‬اليومين‭ ‬دول،‭ ‬وسوف‭ ‬تكتشفون‭ ‬ما‭ ‬وصلنا‭ ‬إليه‭ ‬بالظبط‭ ‬من‭ ‬هرتلة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬فالفقير‭ ‬اليومين‭ ‬دول‭ ‬مش‭ ‬لاقى‭ ‬ياكل‭ ‬بالمعنى‭ ‬الحرفى‭ ‬للكلمة،‭ ‬الفقير‭ ‬اليومين‭ ‬دول‭ ‬بينام‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬عشا‭ ‬فى‭ ‬كسر‭ ‬واضح‭ ‬لذلك‭ ‬المثل‭ ‬الشعبى‭ ‬الذى‭ ‬كبرنا‭ ‬على‭ ‬ضفافه‭ ‬والذى‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬ماحدش‭ ‬بينام‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬عشا‮»‬‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسوقنا‭ ‬إلى‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭ ‬السبب‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬التفاوت‭ ‬المخيف‭ ‬بين‭ ‬فقر‭ ‬زمان‭ ‬وفقر‭ ‬الآن،‭ ‬وهو‭ ‬التساؤل‭ ‬الذى‭ ‬تكمن‭ ‬إجابته‭ ‬فى‭ ‬كلمتين‭ ‬بالظبط‭.. ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭. ‬فالطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬زمان‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬همزة‭ ‬الوصل‭ ‬بين‭ ‬طبقتَى‭ ‬الأغنياء‭ ‬والفقراء،‭ ‬كانت‭ ‬هى‭ ‬الطبقة‭ ‬التى‭ ‬تسمح‭ ‬للمجتمع‭ ‬بحفظ‭ ‬توازنه،‭ ‬وبتدرُّج‭ ‬طبقاته‭ ‬تدرجًا‭ ‬منطقيًّا‭ ‬وطبيعيًّا،‭ ‬كانت‭ ‬هى‭ ‬رُمانة‭ ‬الميزان‭ ‬التى‭ ‬تسمح‭ ‬للمجتمع‭ ‬بأن‭ ‬يظل‭ ‬مجتمعًا‭ ‬سويًّا‭ ‬بدون‭ ‬تطرُّف‭ ‬فى‭ ‬الثراء‭ ‬أو‭ ‬تطرُّف‭ ‬فى‭ ‬الفقر.

 

وعندما‭ ‬انهارت‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬انهار‭ ‬المجتمع‭ ‬كله،‭ ‬ليتحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬طبقة‭ ‬غنية‭ ‬جدًّا‭ ‬بأفورة،‭ ‬وطبقة‭ ‬فقيرة‭ ‬تمامًا‭ ‬مش‭ ‬لاقية‭ ‬تاكل.. ‬لهذا‭ ‬لن‭ ‬تروا‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬الآن‭ ‬لعائلة‭ ‬فقيرة‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬مستورة‭ ‬وخارجة‭ ‬تتفسَّح‭ ‬مثل‭ ‬تلك،‭ ‬فالفقير‭ ‬الآن‭ ‬مهموم‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭ ‬بالاستمرار‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬فقط‭ ‬مجرد‭ ‬الاستمرار‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬دا‭ ‬لو‭ ‬عرف‭ ‬يستمر‭ ‬على‭ ‬قيدها‭ ‬أصلاً‭.‬

 

يا‭ ‬الله.. ‬هل‭ ‬وصلنا‭ ‬خلاص‭ ‬إلى‭ ‬الدرجة‭ ‬التى‭ ‬نتحسَّر‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬فقر‭ ‬زمان؟! ‬وصلنا؟! ‬طيب‭!‬



أقرأ أيضا